البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٦٥

﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين { و } أنهم يقال لهم يوم القيامة { امتازوا اليوم أيها المجرمون } أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رؤوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: { ألم أعهد إليكم } أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] { يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان } أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، { إنه لكم عدو مبين } فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، { و } أمرتكم { أن اعبدوني } بامتثال أوامري وترك زواجري، { هذا } أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان { صراط مستقيم } فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، ف { أضل منكم جبلا كثيرا } أي: خلقا كثيرا. { أفلم تكونوا تعقلون } أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب ف { هذه جهنم التي كنتم توعدون } وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر. ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله. قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: { اليوم نختم على أفواههم } بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. { وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وبالكرام الكاتبين (1) شهودا. فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي. فتنطق بعمله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل". وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان -هو الثوري-به. (2) ثم قال النسائي: [لا أعلم (3) أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم. كذا قال، وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي -وهو العقدي-عن سفيان. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن بهز (4) بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تدعون مفدمة (5) أفواهكم بالفدام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه". رواه النسائي] (6) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به. (7) وقال سفيان بن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث القيامة الطويل، قال فيه: "ثم يلقى (8) الثالث فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك، آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت -ويثني بخير ما استطاع-قال: فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا (9) ؟ قال: فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق (10) فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه. وذلك الذي سخط الله عليه". ورواه مسلم وأبو داود، من حديث سفيان بن عيينة، به بطوله. (11) ثم قال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، (12) عن عقبة بن عامر؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل اليسرى". (13) . ورواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[يس: 65] قيل: إن الذي ينطق من أرجلهم: أفخاذهم من الرجل اليسرى {بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] في الدنيا من الآثام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٧٢) ↗

التحرير والتنوير

وفرع عليه توبيخهم بقلة العقول بقوله: أفلم تكونوا تعقلون، فالاستفهام إنكاري عن عدم كونهم يعقلون، أي يدركون، إذ لو كانوا يعقلون لتفطنوا إلى إيقاع الشيطان بهم في مهاوي الهلاك. وزيادة فعل الكون للإيماء إلى أن العقل لم يتكون فيهم ولا هم كائنون به. [63، 64] 64] هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (64) إقبال على خطاب الذين عبدوا معبودات يسولها لهم الشيطان، إذ تبدو لهم جهنم بحيث يشار إليها ويعرفون أنها هي جهنم التي كانوا في الدنيا ينذرون بها وتذكر لهم في الوعيد مدة الحياة. والأمر بقوله: اصلوها مستعمل في الإهانة والتنكير. واصلوها أمر من صلي يصلى، إذا استدفأ بحر النار، وإطلاق الصلي على الإحراق تهكم. والتعريف في اليوم تعريف العهد، أي هذا اليوم الحاضر وأريد به جواب ما كانوا يقولون في الحياة الدنيا من استبطاء الوعد والتكذيب إذ يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] . والباء في بما كنتم تكفرون سببية، أي بسبب كفركم في الدنيا. [65] اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65) الجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا وقوله: اليوم ظرف متعلق ب نختم. والقول في لفظ اليوم كالقول في نظائره الثلاثة المتقدمة، وهو تنويه بذكره بحصول هذا الحال العجيب فيه، وهو انتقال النطق من موضعه المعتاد إلى الأيدي والأرجل.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٩) ↗