البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٦١

﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين { و } أنهم يقال لهم يوم القيامة { امتازوا اليوم أيها المجرمون } أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رؤوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: { ألم أعهد إليكم } أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] { يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان } أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، { إنه لكم عدو مبين } فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، { و } أمرتكم { أن اعبدوني } بامتثال أوامري وترك زواجري، { هذا } أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان { صراط مستقيم } فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، ف { أضل منكم جبلا كثيرا } أي: خلقا كثيرا. { أفلم تكونوا تعقلون } أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب ف { هذه جهنم التي كنتم توعدون } وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر. ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله. قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: { اليوم نختم على أفواههم } بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. { وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بذلك الخلق الكثير، قاله مجاهد، والسدي، وقتادة، وسفيان بن عيينة. وقوله: {أفلم تكونوا تعقلون} ؟ أي: أفما (1) كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به من عبادته (2) وحده لا شريك له، وعدولكم إلى اتباع الشيطان؟! قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، (3) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم، يقول: (4) {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون} امتازوا اليوم أيها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (5) } [الجاثية: 28] . يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة، وقد برزت الجحيم لهم تقريعا وتوبيخا: {هذه جهنم التي كنتم توعدون} أي: هذه التي حذرتكم الرسل فكذبتموهم، {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} ، كما قال تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} [الطور: 13-15] . وقوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} : هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة، حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عملت. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن الفضيل بن عمرو، عن الشعبي، (6) عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: " أتدرون مم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٦٩) ↗

التحرير والتنوير

62] ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون (62) إقبال على جميع البشر الذين جمعهم المحشر غير أهل الجنة الذين عجلوا إلى الجنة، فيشمل هذا جميع أهل الضلالة من مشركين وغيرهم، ولعله شامل لأهل الأعراف، وهو إشهاد على المشركين وتوبيخ لهم. والاستفهام تقريري، وخوطبوا بعنوان بني آدم لأن مقام التوبيخ على عبادتهم الشيطان يقتضي تذكيرهم بأنهم أبناء الذي جعله الشيطان عدوا له، كقول النابغة: لئن كان للقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيدا الذي عند حارب وللحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمس بالجيش دار المحارب يعني بلاد من حارب أصوله. والعهد: الوصاية، ووصاية الله بني آدم بألا يعبدوا الشيطان هي ما تقرر واشتهر في الأمم بما جاء به الرسل في العصور الماضية فلا يسع إنكاره. وبهذا الاعتبار صح الإنكار عليهم في حالهم الشبيهة بحال من يجحد هذا العهد. واعلم أن في قوله تعالى: أعهد توالي العين والهاء وهما حرفان متقاربا المخرج من حروف الحلق إلا أن تواليهما لم يحدث ثقلا في النطق بالكلمة ينافي الفصاحة بموجب تنافر الحروف لأن انتقال النطق في مخرج العين من وسط الحلق إلى مخرج الهاء من أقصى الحلق خفف النطق بهما، وكذلك الانتقال من سكون إلى حركة زاد ذلك خفة. ومثله قوله تعالى: وسبحه [الإنسان: 26] المشتمل على حاء وهي من وسط الحلق وهاء وهي من أقصاه إلا أن الأولى ساكنة والثانية متحركة وهما متقاربا المخرج، ولا يعد هذا من تنافر الحروف، ومثل له بقول أبي تمام: كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٦) ↗