البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٥٨

﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

[لما ذكر تعالى] أن كل أحد لا يجازى إلا ما عمله، ذكر جزاء الفريقين، فبدأ بجزاء أهل الجنة، وأخبر أنهم في ذلك اليوم { في شغل فاكهون } أي: في شغل مفكه للنفس، ملذ لها، من كل ما تهواه النفوس، وتلذه العيون، ويتمناه المتمنون. ومن ذلك افتضاض العذارى الجميلات، كما قال: { هم وأزواجهم } من الحور العين، اللاتي قد جمعن حسن الوجوه والأبدان وحسن الأخلاق. { في ظلال على الأرآئك } أي: على السرر المزينة باللباس المزخرف الحسن. { متكئون } عليها، اتكاء على كمال الراحة والطمأنينة واللذة. { لهم فيها فاكهة } كثيرة، من جميع أنواع الثمار اللذيذة، من عنب وتين ورمان، وغيرها، { ولهم ما يدعون } أي: يطلبون، فمهما طلبوه وتمنوه أدركوه. ولهم أيضا { سلام } حاصل لهم { من رب رحيم } ففي هذا كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله: { قولا } وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرؤوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا، فلولا أن الله تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك. فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٥٥–٥٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عن سليمان (4) بن موسى، حدثني كريب؛ أنه سمع أسامة بن زيد يقول (5) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا هل مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها هي -ورب الكعبة- نور كلها يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد، في دار سلامة، وفاكهة خضرة وحبرة ونعمة، ومحلة عالية بهية". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: "قولوا: إن شاء الله". قال القوم: إن شاء الله. وكذا رواه ابن ماجه في "كتاب الزهد" من سننه، من حديث الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، به. (6) وقوله: {سلام قولا من رب رحيم} قال ابن جريج: قال ابن عباس في قوله: {سلام قولا من رب رحيم} فإن الله نفسه سلام على أهل الجنة. وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} [الأحزاب: 44] وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا، وفي إسناده نظر، فإنه قال: حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العباداني، حدثنا الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قوله: {سلام قولا من رب رحيم} . قال: "فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٦٤) ↗

التحرير والتنوير

بالقول فلذلك قيل معنى يدعون يتمنون. يقال: ادع علي ما شئت، أي تمن علي، وفلان في خير ما ادعى، أي في خير ما يتمنى، ومنه قوله تعالى: ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون في سورة فصلت [31] . [58] 58] سلام قولا من رب رحيم (58) استئناف قطع عن أن يعطف على ما قبله للاهتمام بمضمونه، وهو الدلالة على الكرامة والعناية بأهل الجنة من جانب القدس إذ يوجه إليهم سلام الله بكلام يعرفون أنه قول من الله: إما بواسطة الملائكة، وإما بخلق أصوات يوقنون بأنها مجعولة لأجل أسماعهم كما سمع موسى كلام الله حين ناداه من جانب الطور من الشجرة فبعد أن أخبر بما حباهم به من النعيم مشيرا إلى أصول أصنافه، أخبر بأن لهم ما هو أسمى وأعلى وهو التكريم بالتسليم عليهم قال تعالى: ورضوان من الله أكبر [التوبة: 72] . وسلام مرفوع في جميع القراءات المشهورة. وهو مبتدأ وتنكيره للتعظيم ورفعه للدلالة على الدوام والتحقق، فإن أصله النصب على المفعولية المطلقة نيابة عن الفعل مثل قوله: فقالوا سلاما [الذاريات: 25] . فلما أريدت الدلالة على الدوام جيء به مرفوعا مثل قوله: قال سلام [هود: 69] ، وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] . وحذف خبر سلام لنيابة المفعول المطلق وهو قوله قولا عن الخبر لأن تقديره: سلام يقال لهم قولا من الله، والذي اقتضى حذف الفعل ونيابة المصدر عنه هو استعداد المصدر لقبول التنوين الدال على التعظيم، والذي اقتضى أن يكون المصدر منصوبا دون أن يؤتى به مرفوعا هو ما يشعر به النصب من كون المصدر جاء بدلا عن الفعل. ومن ابتدائية. وتنوين رب للتعظيم، ولأجل ذلك عدل عن إضافة رب إلى ضميرهم، واختير في التعبير عن الذات العلية بوصف الرب لشدة مناسبته للإكرام والرضى عنهم بذكر أنهم عبدوه في الدنيا فاعترفوا بربوبيته.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٤) ↗