البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٤٧

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ودليل لهم وبرهان، على أن الله وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه { أنا حملنا ذريتهم } قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم. { وخلقنا لهم } أي: للموجودين من بعدهم { من مثله } أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه { ما يركبون } به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده. وثم احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وآية لهم أنا حملناهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال. فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قال: {ومتاعا إلى حين} أي: إلى وقت معلوم عند الله. يقول تعالى مخبرا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم، وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما هم يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} قال مجاهد: من الذنوب. وقال غيره بالعكس، {لعلكم ترحمون} أي: لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه. وتقدير كلامه: أنهم لا يجيبون إلى ذلك ويعرضون عنه. واكتفى عن ذلك بقوله: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} أي: على التوحيد وصدق الرسل {إلا كانوا عنها معرضين} أي: لا يتأملونها ولا ينتفعون (4) بها. وقوله: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله} أي: وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين {قال الذين كفروا للذين آمنوا} أي: عن الذين آمنوا من الفقراء، أي: قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} أي: وهؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم، {إن أنتم إلا في ضلال مبين} أي: في أمركم لنا بذلك. قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المسلمين (5) وردوا عليهم، فقال لهم: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} (6) ، وفي هذا نظر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيه لأهل حاجتكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٤٩) ↗

التحرير والتنوير

وهو عن قتادة وسفيان. ومتى حمل أحد الموصولين على ما سبق من أحوال الأمم وجب تقدير مضافين قبل ما الموصولة هما المفعول، أي اتقوا مثل أحوال ما بين أيديكم، أو مثل أحوال ما خلفكم، ولا يقدر مضافان في مقابله لأن ما صدق ما الموصولة فيه حينئذ هو عذاب الآخرة فهو مفعول اتقوا. وتقدم قوله تعالى: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها في سورة البقرة [66] . و (لعل) للرجاء، أي ترجى لكم رحمة الله، لأنهم إذا اتقوا حذروا ما يوقع في المتقى فارتكبوا واجتنبوا وبادروا بالتوبة فيما فرط فرضي ربهم عنهم فرحمهم بالثواب وجنبهم العقاب. والكلام في (لعل) الواردة في كلام الله تعالى تقدم عند قوله تعالى: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون في سورة البقرة [21] . وجواب إذا محذوف دل عليه قوله في الجملة المعطوفة إلا كانوا عنها معرضين. فالتقدير هنا: كانوا معرضين. وجملة ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين واقعة موقع التذييل لما قبلها، ففيها تعميم أحوالهم وأحوال ما يبلغونه من القرآن فكأنه قيل: وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا، والإعراض دأبهم في كل ما يقال لهم. والآيات: آيات القرآن التي تنزل فيقرؤها النبيء صلى الله عليه وسلم عليهم، فأطلق على بلوغها إليهم فعل الإتيان ووصفها بأنها من آيات ربهم للتنويه بالآيات والتشنيع عليهم بالإعراض عن كلام ربهم كفرا بنعمة خلقه إياهم. وما نافية، والاستثناء من أحوال محذوفة، أي ما تأتيهم آية في حال من أحوالهم إلا كانوا عنها معرضين. وجملة كانوا عنها معرضين في موضع الحال. [47] وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين (47) كانوا مع ما هم عليه من الكرم يشحون على فقراء المسلمين فيمنعونهم البذل تشفيا منهم فإذا سمعوا من القرآن ما فيه الأمر بالإنفاق أو سألهم فقراء المسلمين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣١) ↗