سورة فاطر · الآية ٤١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما. ولكنه تعالى، قضى أن يكونا كما وجدا، ليحصل للخلق القرار، والنفع والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته، ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالا وتعظيما، ومحبة وتكريما، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته، بإمهال المذنبين، وعدم معالجته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته، وحلمه، وكرمه { إنه كان حليما غفورا }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ٤١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر، كما جاء في الصحيحين: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} (7) [هود: 102] الآية، وقال [الله] (8) تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج: 48] . ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان، ورجع إلى الله وتاب إليه، تاب عليه، كما قال تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] . وقال هاهنا: {إنه كان حليما غفورا} كما قال في آخر فاطر: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} إلى أن قال: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 41 -45] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٨١) ↗التحرير والتنوير
أو أريد أن كلا الفريقين واعد وموعود في الرؤساء وأيمة الكفر يعدون العامة نفع الأصنام وشفاعتها وتقريبها إلى الله ونصرها غرورا بالعامة والعامة تعد رؤساءها التصميم على الشرك قال تعالى حكاية عنهم: إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها [الفرقان: 42] . وإن نافية، والاستثناء مفرع عن جنس الوعد محذوفا. وانتصب غرورا على أنه صفة للمستثنى المحذوف. والتقدير: إن يعد الظالمون بعضهم بعضا وعدا إلا وعدا غرورا. والغرور تقدم معناه عند قوله تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد في آل عمران [196] . [41] إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41) انتقال من نفي أن يكون لشركائهم خلق أو شركة تصرف في الكائنات التي في السماء والأرض إلى إثبات أنه تعالى هو القيوم على السماوات والأرض لتبقيا موجودتين فهو الحافظ بقدرته نظام بقائهما. وهذا الإمساك هو الذي يعبر عنه في علم الهيئة بنظام الجاذبية بحيث لا يعتريه خلل. وعبر عن ذلك الحفظ بالإمساك على طريقة التمثيل. وحقيقة الإمساك: القبض باليد على الشيء بحيث لا ينفلت ولا يتفرق، فمثل حال حفظ نظام السماوات والأرض بحال استقرار الشيء الذي يمسكه الممسك بيده، ولما كان في الإمساك معنى المنع عدي إلى الزوال ب من، وحذفت كما هو شأن حروف الجر مع إن وإن في الغالب، وأكد هذا الخبر بحرف التوكيد لتحقيق معناه وأنه لا تسامح فيه ولا مبالغة، وتقدم عند قوله تعالى: ويمسك السماء في سورة الحج [65] . ثم أشير إلى أن شأن الممكنات المصير إلى الزوال والتحول ولو بعد أدهار فعطف عليه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٣٢٧) ↗