البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فاطر · الآية ٣٣

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أن الكتاب الذي أوحاه إلى رسوله { هو الحق } من كثرة ما اشتمل عليه من الحق، كأن الحق منحصر فيه، فلا يكن في قلوبكم حرج منه، ولا تتبرموا منه، ولا تستهينوا به، فإذا كان هو الحق، لزم أن كل ما دل عليه من المسائل الإلهية والغيبية وغيرها، مطابق لما في الواقع، فلا يجوز أن يراد به ما يخالف ظاهره وما دل عليه. { مصدقا لما بين يديه } من الكتب والرسل، لأنها أخبرت به، فلما وجد وظهر، ظهر به صدقها. فهي بشرت به وأخبرت، وهو صدقها، ولهذا لا يمكن أحدا أن يؤمن بالكتب السابقة، وهو كافر بالقرآن أبدا، لأن كفره به ينقض إيمانه بها، لأن من جملة أخبارها الخبر عن القرآن، ولأن أخبارها مطابقة لأخبار القرآن. { إن الله بعباده لخبير بصير } فيعطي كل أمة وكل شخص، ما هو اللائق بحاله. ومن ذلك، أن الشرائع السابقة لا تليق إلا بوقتها وزمانها، ولهذا، ما زال الله يرسل الرسل رسولا بعد رسول، حتى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فجاء بهذا الشرع، الذي يصلح لمصالح الخلق إلى يوم القيامة، ويتكفل بما هو الخير في كل وقت. ولهذا، لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وهم هذه الأمة. { فمنهم ظالم لنفسه } بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. { ومنهم مقتصد } مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. { ومنهم سابق بالخيرات } أي: سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه. فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أن مأوى هؤلاء المصطفين من عباده، الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين يوم القيامة {جنات عدن} أي: جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على ربهم، عز وجل، {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} ، كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تبلغ الحلية (1) من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". (2) {ولباسهم فيها حرير} ولهذا كان محظورا عليهم في الدنيا، فأباحه الله لهم في الدار الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". وقال: " [لا تشربوا في آنية الذهب والفضة] (3) هي لهم في الدنيا ولكم (4) في الآخرة". وقال (5) ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن سواد السرحي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ أن أبا أمامة حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم، وذكر حلي أهل الجنة فقال: "مسورون بالذهب والفضة، مكللة بالدر، وعليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جرد مرد مكحلون". (6) {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} وهو الخوف من المحذور، أزاحه عنا، وأراحنا مما كنا نتخوفه، ونحذره من هموم الدنيا والآخرة. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم ولا في منشرهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله" ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} رواه ابن أبي حاتم من حديثه. (7) وقال (8) الطبراني: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا يحيى بن موسى (9) المروزي، حدثنا سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي، عن عبد العزيز بن حكيم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في الموت ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القيامة {يحلون فيها من أساور من ذهب} [الكهف: 31] يلبسون في جنات عدن أسورة من ذهب {ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] يقول: ولباسهم في الجنة حرير

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٧٧) ↗

التحرير والتنوير

مع ضميمة لا بد منها. تستغني عن التيه في مهامه أقوال كثيرة في تفسيرها تجاوزت الأربعين قولا. والإشارة في قوله: ذلك هو الفضل الكبير إلى الاصطفاء المفهوم من اصطفينا أو إلى المذكور من الاصطفاء وإيراث الكتاب. والفضل: الزيادة في الخير، والكبير مراد به ذو العظم المعنوي وهو الشرف وهو فضل الخروج من الكفر إلى الإيمان والإسلام. وهذا الفضل مراتب في الشرف كما أشار إليه تقسيم أصحابه إلى: ظالم، ومقتصد، وسابق. وضمير الفصل لتأكيد القصر الحاصل من تعريف الجزأين، وهو حقيقي لأن الفضل الكبير منحصر في المشار إليه بذلك لأن كل فضل هو غير كبير إلا ذلك الفضل. ووجه هذا الانحصار أن هذا الاصطفاء وإيراث الكتاب جمع فضيلة الدنيا وفضل الآخرة قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل: 97] ، وقال: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا [النور: 55] . [33] جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (33) الأظهر أنه بدل اشتمال من قوله: ذلك هو الفضل الكبير [فاطر: 32] فإن مما يشتمل عليه الفضل دخولهم الجنة كما علمت وتخصيص هذا الفضل من بين أصنافه لأنه أعظم الفضل لأنه أمارة على رضوان الله عنهم حين إدخالهم الجنة، ورضوان من الله أكبر [التوبة: 72] . ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا لبيان الفضل الكبير وقد بين بأعظم أصنافه. والمعنى واحد. وضمير الجماعة في يدخلونها راجع إلى الذين اصطفينا [فاطر: 32] المقسم إلى ثلاثة أقسام: ظالم، ومقتصد، وسابق، أي هؤلاء كلهم يدخلون الجنة لأن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٣١٤) ↗