سورة فاطر · الآية ٢٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: وإن يكذبك أيها الرسول، هؤلاء المشركون، فلست أول رسول كذب، { فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات } الدالات على الحق، وعلى صدقهم فيما أخبروهم به، { وبالزبر } أي: الكتب المكتوبة، المجموع فيها كثير من الأحكام، { وبالكتاب المنير } أي: المضيء في أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، فلم يكن تكذيبهم إياهم ناشئا عن اشتباه، أو قصور بما جاءتهم به الرسل، بل بسبب ظلمهم وعنادهم. { ثم أخذت الذين كفروا } بأنواع العقوبات { فكيف كان نكير } عليهم؟ كان أشد النكير وأعظم التنكيل، فإياكم وتكذيب هذا الرسول الكريم، فيصيبكم كما أصاب أولئك، من العذاب الأليم والخزي الوخيم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ٢٥–٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا} [هود: 24] فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي، على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشي، لا خروج له منها، بل هو يتيه في غيه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، {وظل من يحموم لا بارد ولا كريم} [الواقعة: 43، 44] . وقوله: {إن الله يسمع من يشاء} أي: يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها {وما أنت بمسمع من في القبور} أي: كما لا [يسمع و] (1) ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم، وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم. {إن أنت إلا نذير} أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} أي: بشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين، {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} [الرعد: 7] ، وكما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} الآية [النحل:136] ، والآيات في هذا كثيرة. وقوله تبارك وتعالى: {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات} وهي: المعجزات الباهرات، والأدلة القاطعات، {وبالزبر} وهي الكتب، {وبالكتاب المنير} أي: الواضح البين. {ثم أخذت الذين كفروا} أي: ومع هذا كله كذب أولئك رسلهم فيما جاؤوهم به، فأخذتهم، أي: بالعقاب والنكال، {فكيف كان نكير} أي: فكيف رأيت (2) إنكاري عليهم عظيما شديدا بليغا؟ يقول تعالى منبها على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد، وهو الماء الذي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أرسلناك} [البقرة: 119] يا محمد {بالحق} [البقرة: 71] وهو الإيمان بالله وشرائع الدين التي افترضها على عباده {بشيرا} [البقرة: 119] يقول: مبشرا بالجنة من صدقك وقبل منك ما جئت به من عند الله من النصيحة {ونذيرا} [البقرة: 119] تنذر الناس من كذبك ورد عليك ما جئت به من عند الله من النصيحة {وإن من أمة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٦٠) ↗التحرير والتنوير
وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) أعقب الثناء على النبيء صلى الله عليه وسلم بتسليته على تكذيب قومه وتأنيسه بأن تلك سنة الرسل مع أممهم. وإذ قد كان سياق الحديث في شأن الأمم جعلت التسلية في هذه الآية بحال الأمم مع رسلهم عكس ما في آية آل عمران [184] : فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤ بالبينات والزبر والكتاب المنير لأن سياق آية آل عمران كان في رد محاولة أهل الكتاب إفحام الرسول صلى الله عليه وسلم لأن قبلها الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار [آل عمران: 183] . وقد خولف أيضا في هذه الآية أسلوب آية آل عمران إذ قرن كل من «الزبر والكتاب المنير» هنا بالباء، وجردا منها في آية آل عمران وذلك لأن آية آل عمران جرت في سياق زعم اليهود أن لا تقبل معجزة رسول إلا معجزة قربان تأكله النار، فقيل في التفرد ببهتانهم: قد كذبت الرسل الذين جاء الواحد منهم بأصناف المعجزات مثل عيسى عليه السلام ومن معجزاتهم قرابين تأكلها النار فكذبتموهم، فترك إعادة الباء هنالك إشارة إلى أن الرسل جاءوا بالأنواع الثلاثة. ولما كان المقام هنا لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب أن يذكر ابتلاء الرسل بتكذيب أممهم على اختلاف أحوال الرسل فمنهم الذين أتوا بآيات، أي خوارق عادات فقط مثل صالح وهود ولوط، ومنهم من أتوا بالزبر وهي المواعظ التي يؤمر بكتابتها وزبرها، أي تخطيطها لتكون محفوظة وتردد على الألسن كزبور داود وكتب أصحاب الكتب من أنبياء بني إسرائيل مثل أرمياء وإيلياء، ومنهم من جاءوا بالكتاب المنير، يعني كتاب الشرائع مثل إبراهيم وموسى وعيسى، فذكر الباء مشير إلى توزيع أصناف المعجزات على أصناف الرسل. فزبور إبراهيم صحفه المذكورة في قوله تعالى: صحف إبراهيم وموسى [الأعلى: 19] . وزبور موسى كلامه في المواعظ …
أكمل القراءة في الكتاب ↗