البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٢

﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{يعلم ما يلج في الأرض} أي: يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر {وما يخرج منها} من زرع ونبات وثمار، كما قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] . وقوله: {وما ينزل من السماء} أي: من الأمطار، والثلوج والبرد، والأقدار والأحكام مع الملائكة الكرام، وقد تقدم في سورة "البقرة" أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان الذي يأمر الله به حيث يشاء تعالى. وقوله: {وما يعرج فيها} أي: من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل" (1) وقوله: {وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} أي: رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} [هود: 5] . وقال {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} [الرعد: 10] ، فلا إله غيره ولا رب سواه. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لجبريل، لما سأله عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة، حدثني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زودني كلمة أعيش بها فقال: "استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك لا يفارقك" (2) هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعا: "ثلاث من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

رأيت القوافي يتلجن موالجا %~% تضايق عنها أن تولجها الإبر يعني بقوله: «يتلجن موالجا» : يدخلن مداخل {وما يخرج منها} [سبأ: 2] يقول: وما يخرج من الأرض {وما ينزل من السماء وما يعرج فيها} [سبأ: 2] يعني: وما يصعد في السماء؛ وذلك خبر من الله أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض، مما ظهر فيها وما بطن {وهو الرحيم الغفور} [سبأ: 2] وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٠٨) ↗

التحرير والتنوير

منها، وهو يستلزم التمكن من تصريفها، ففي التتميم بهذين الوصفين إيماء إلى أن المقصود من الجملة قبله استحماق الذين أقبلوا في شؤونهم على آلهة باطلة. [2] 2] يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2) بيان لجملة وهو الحكيم الخبير [سبأ: 1] لأن العلم بما ذكر هنا هو العلم بذواتها وخصائصها وأسبابها وعللها وذلك عين الحكمة والخبرة، فإن العلم يقتضي العمل، وإتقان العمل بالعلم. وخص بالذكر في متعلق العلم ما يلج وما يخرج من الأرض دون ما يدب على سطحها، وما ينزل وما يعرج إلى السماء دون ما يجول في أرجائها لأن ما ذكر لا يخلو عن أن يكون دابا وجائلا فيهما، والذي يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها يعلم ما يدب عليها وما يزحف فوقها، والذي يعلم ما ينزل من السماء وما يعرج يعلم ما في الأجواء والفضاء من الكائنات المرئية وغيرها ويعلم سير الكواكب ونظامها. والولوج: الدخول والسلوك مثل ولوج ماء المطر في أعماق الأرض وولوج الزريعة. والذي يخرج من الأرض، النبات والمعادن والدواب المستكنة في بيوتها ومغاراتها، وشمل ذلك من يقبرون في الأرض وأحوالهم. والذي ينزل من السماء: المطر والثلج والرياح، والذي يعرج فيها ما يتصاعد في طبقات الجو من الرطوبات البحرية ومن العواصف الترابية، ومن العناصر التي تتبخر في الطبقات الجوية فوق الأرض، وما يسبح في الفضاء وما يطير في الهواء، وعروج الأرواح عند مفارقة الأجساد قال تعالى: تعرج الملائكة والروح إليه [المعارج: 4] . واعلم أن كلمتي يلج ويخرج أوضح ما يعبر به عن أحوال جميع الموجودات الأرضية بالنسبة إلى اتصالها بالأرض، وأن كلمتي ينزل ويعرج أوضح ما يعبر به عن أحوال الموجودات السماوية بالنسبة إلى اتصالها بالسماء، من كلمات اللغة التي تدل على المعاني الموضوعة للدلالة عليها دلالة مطابقية على

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٣٧) ↗