البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٧

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أخذ من النبيين عموما، ومن أولي العزم - وهم، هؤلاء الخمسة المذكورون - خصوصا، ميثاقهم الغليظ وعهدهم الثقيل المؤكد، على القيام بدين الله والجهاد في سبيله، وأن هذا سبيل قد مشى الأنبياء المتقدمون، حتى ختموا بسيدهم وأفضلهم، محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس بالاقتداء بهم. وسيسأل الله الأنبياء وأتباعهم عن هذا العهد الغليظ، هل وفوا فيه، وصدقوا؟ فيثيبهم جنات النعيم؟ أم كفروا، فيعذبهم العذاب الأليم؟ قال تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب: 23].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحزاب ٧–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وآخرهم في البعث، [فبدئ بي] (1) قبلهم" (2) سعيد بن بشير فيه ضعف. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسلا وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا، والله أعلم. وقال أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا حمزة الزيات، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي حازم (3) ، عن أبي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين (4) . موقوف، وحمزة فيه ضعف (5) . وقد قيل: إن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذر من صلب آدم، كما قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: ورفع أباهم آدم، فنظر إليهم -يعني: ذريته -وأن فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب، لو سويت بين عبادك؟ فقال: إني أحببت أن أشكر. وأرى فيهم الأنبياء مثل السرج، عليهم كالنور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح [وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم] } (6) الآية. وهذا قول مجاهد أيضا. وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ: العهد. وقوله: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} ، قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل. وقوله: {وأعد للكافرين} أي: من أممهم {عذابا أليما} أي: موجعا، فنحن نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق المبين، الواضح الجلي، الذي لا لبس فيه، ولا شك، ولا امتراء، وإن كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومن خالفهم فهو على الضلال. يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٨٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مسطورا، ويعني بالميثاق: العهد، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. {ومنك} [الأحزاب: 7] يا محمد {ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، وأخذنا منهم PageEndV19P023 ميثاقا غليظا} [الأحزاب: 7] يقول: وأخذنا من جميعهم عهدا مؤكدا أن يصدق بعضهم بعضا. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} [الأحزاب: 7] قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث» . {وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [الأحزاب: 7] ميثاق أخذه الله على النبيين خصوصا أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يتبع بعضهم بعضا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: كان قتادة إذا تلا هذه الآية {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} [الأحزاب: 7] ، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم في أول النبيين في الخلق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} [الأحزاب: 7] قال: في ظهر آدم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [النساء: 154] قال: الميثاق الغليظ: العهد "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٤) ↗

التحرير والتنوير

وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) عطف على قوله يا أيها النبيء اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إلى قوله: وكفى بالله وكيلا [الأحزاب: 1- 3] فلذلك تضمن الأمر بإقامة الدين على ما أراده الله تعالى وأوحى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى نبذ سنن الكافرين الصرحاء والمنافقين من أحكام الهوى والأوهام. فلما ذكر ذلك وعقب بمثل ثلاثة من أحكام جاهليتهم الضالة بما طال من الكلام إلى هنا ثني عنان الكلام إلى الإعلام بأن الذي أمره الله به هو من عهود أخذها الله على النبيئين والمرسلين من أول عهود الشرائع. وتربط هذا الكلام بالكلام الذي عطف هو عليه مناسبة قوله: كان ذلك في الكتاب مسطورا [الأحزاب: 6] . وبهذا الارتباط بين الكلامين لم يحتج إلى بيان الميثاق الذي أخذه الله تعالى على النبيئين، فعلم أن المعنى: وإذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم بتقوى الله وبنبذ طاعة الكافرين والمنافقين وباتباع ما أوحى الله به. وقوله إن الله كان عليما حكيما [الأحزاب: 1] ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما فلما أمر النبيء صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على تقوى الله وبالإعراض عن دعوى الكافرين والمنافقين، أعلم بأن ذلك شأن النبيئين من قبله، ولذلك عطف قوله ومنك عقب ذكر النبيئين تنبيها على أن شأن الرسل واحد وأن سنة الله فيهم متحدة، فهذه الآية لها معنى التذييل لآية يا أيها النبيء اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين [الأحزاب: 1] الآيات الثلاث ولكنها جاءت معطوفة بالواو لبعد ما بينها وما بين الآيات الثلاث المتقدمة. وقوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الآيتين لهما موقع المقدمة لقصة الأحزاب لأن مما أخذ الله عليه ميثاق النبيئين أن ينصروا الدين الذي يرسله الله به، وأن ينصروا دين الإسلام، قال تعالى: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗