سورة الأحزاب · الآية ٤٧
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذه الأشياء التي وصف الله بها رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، هي المقصود من رسالته وزبدتها وأصولها التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه { شهدا } أي: شاهدا على أمته بما عملوه من خير وشر، كما قال تعالى: لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [البقرة: 143] فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] فهو صلى الله عليه وسلم شاهد عدل مقبول. الثاني، والثالث: كونه { ومبشرا ونذيرا } وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر، وما يبشر به وينذر، والأعمال الموجبة لذلك. فالمبشر هم: المؤمنون المتقون، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، وترك المعاصي، لهم البشرى في الحياة الدنيا، بكل ثواب دنيوي وديني، رتب على الإيمان والتقوى، وفي الأخرى بالنعيم المقيم. وذلك كله يستلزم ذكر تفصيل المذكور، من تفاصيل الأعمال، وخصال التقوى، وأنواع الثواب. والمنذر هم: المجرمون الظالمون، أهل الظلم والجهل، لهم النذارة في الدنيا، من العقوبات الدنيوية والدينية المترتبة على الجهل والظلم، وفي الأخرى، بالعقاب الوبيل، والعذاب الطويل. وهذه الجملة تفصيلها، ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، المشتمل على ذلك. الرابع: كونه { داعيا إلى الله } أي: أرسله الله يدعو الخلق إلى ربهم، ويسوقهم لكرامته، ويأمرهم بعبادته التي خلقوا لها، وذلك يستلزم استقامته على ما يدعو إليه، وذكر تفاصيل ما يدعو إليه، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدسة، وتنزيهه عما لا يليق بجلاله، وذكر أنواع العبودية، والدعوة إلى الله بأقرب طريق موصل إليه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإخلاص الدعوة إلى الله، لا إلى نفسه وتعظيمها، كما قد يعرض ذلك لكثير من النفوس في هذا المقام، وذلك كله بإذن الله تعالى له في الدعوة وأمره وإرادته وقدره. الخامس: كونه { وسراجا منيرا } وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يهتدى به في ظلماتها، ولا علم يستدل …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقد رواه البخاري في "البيوع" عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن علي به. ورواه في التفسير عن عبد الله -قيل: ابن رجاء، وقيل: ابن صالح -عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، به (1) . ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبد الله بن رجاء، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، به. وقال البخاري في البيوع: وقال سعيد، عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام. وقال وهب بن منبه: إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل -يقال له: شعياء -أن قم في قومك بني إسرائيل، فإني منطق لسانك بوحي وأبعث أميا من الأميين، أبعثه [مبشرا] (2) ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه، من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا ونذيرا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينا كمها (3) ، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، أسدده لكل أمر جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة، وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأستنقذ به فئاما من الناس عظيمة (4) من الهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين مخلصين، مصدقين لما جاءت به رسلي (5) ، ألهمهم التسبيح والتحميد، والثناء والتكبير والتوحيد، في مساجدهم ومجالسهم، ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، يصلون لي قياما وقعودا، ويقاتلون في سبيل الله (6) صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفا، يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدون الثياب في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الله عليه وسلم: يا محمد {إنا أرسلناك شاهدا} [الأحزاب: 45] على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك، {ونذيرا} [البقرة: 119] من النار أن يدخلوها، فيعذبوا بها إن هم كذبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله. PageEndV19P126 وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١٢٥) ↗التحرير والتنوير
للشعب أرسلناك شاهدا (ونورا للأمم) (مبشرا) لنفتح عيون العمي (ونفتح به أعينا عميا) لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن (وآذانا صما) الجالسين في الظلمة (وقلوبا غلفا) . أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر» (بأن يقولوا لا إله إلا الله) . [47] 47] وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) عطف على جملة إنا أرسلناك [الأحزاب: 45] عطف الإنشاء على الخبر لا محالة وهي أوضح دليل على صحة عطف الإنشاء على الخبر إذ لا يتأتى فيها تأويل مما تأوله المانعون لعطف الإنشاء على الخبر وهم الجمهور والزمخشري والتفتازاني مما سنذكره إن شاء الله عند قوله تعالى: تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله إلى قوله: وبشر المؤمنين في سورة الصف [11- 13] ، فالجملة المعطوف عليها إخبار عن النبيء صلى الله عليه وسلم بأنه أرسله متلبسا بتلك الصفات الخمس. وهذا أمر له بالعمل بصفة المبشر، فلاختلاف مضمون الجملتين عطفت هذه على الأولى. والفضل: العطاء الذي يزيده المعطي زيادة على العطية. فالفضل كناية عن العطية أيضا لأنه لا يكون فضلا إلا إذا كان زائدا على العطية. والمراد أن لهم ثواب أعمالهم الموعود بها وزيادة من عند ربهم، قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26] . ووصف كبيرا مستعار للفائق في نوعه. قال ابن عطية: قال لي أبي رضي الله عنه (1) : هذه أرجى آية عندي في كتاب الله لأن الله قد أمر نبيئه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا. وقد بين الله تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله: والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير [الشورى: 22] فالآية التي في هذه السورة خبر، والآية التي في حم عسق تفسير لها اه. [48]
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٥٧) ↗