البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٣٨

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا دفع لطعن من طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم، في كثرة أزواجه، وأنه طعن بما لا مطعن فيه، فقال: { ما كان على النبي من حرج } أي: إثم وذنب. { فيما فرض الله له } أي: قدر له من الزوجات، فإن هذا قد أباحه الله للأنبياء قبله، ولهذا قال: { سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا } أي: لا بد من وقوعه. ثم ذكر من هم الذين من قبل قد خلوا، وهذه سنتهم وعادتهم، وأنهم { الذين يبلغون رسالات الله } فيتلون على العباد آيات الله وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى الله { ويخشونه } وحده لا شريك له { ولا يخشون أحدا } إلا الله. فإذا كان هذا سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها أتم القيام، وهو دعوة الخلق إلى الله، والخشية منه وحده، التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه. { وكفى بالله حسيبا } محاسبا عباده، مراقبا أعمالهم. وعلم من هذا، أن النكاح من سنن المرسلين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحزاب ٣٨–٣٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي: فيما أحل له وأمره به من تزويج زينب التي طلقها دعيه زيد بن حارثة. وقوله: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي: هذا حكم الله في الأنبياء قبله، لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج، وهذا رد على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه، الذي كان قد تبناه. {وكان أمر الله قدرا مقدورا} أي: وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة، وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء [الله] (1) كان، وما لم يشأ لم يكن. يمدح تعالى (2) : {الذين يبلغون رسالات الله} أي: إلى خلقه ويؤدونها بأمانتها {ويخشونه} أي: يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله، {وكفى بالله حسيبا} أي: وكفى بالله ناصرا ومعينا. وسيد الناس في هذا المقام -بل وفي كل مقام -محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب، إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي يبعث (3) إلى قومه خاصة، وأما هو، صلوات الله عليه، فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه، رضي الله عنهم، بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم. ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون. فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم. قال (4) الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١١٩) ↗

التحرير والتنوير

فيكون معنى مفعولا واقعا، والأمر من إطلاق السبب على المسبب، والمفعول هو المسبب. وتزوج النبيء صلى الله عليه وسلم زينب من أمر الله بالمعنيين. [38، 39] ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39) استئناف لزيادة بيان مساواة النبيء صلى الله عليه وسلم للأمة في إباحة تزوج مطلقة دعيه وبيان أن ذلك لا يخل بصفة النبوءة لأن تناول المباحات من سنة الأنبياء، قال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [المؤمنون: 51] ، وأن النبيء إذا رام الانتفاع بمباح لميل نفسه إليه ينبغي له أن يتناوله لئلا يجاهد نفسه فيما لم يؤمر بمجاهدة النفس فيه، لأن الأليق به أن يستبقي عزيمته ومجاهدته لدفع ما أمر بتجنبه. وفي هذا الاستئناف ابتداء لنقض أقوال المنافقين أن النبيء صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة ابنه. ومعنى: فرض الله له قدره، إذ أذنه بفعله. وتعدية فعل فرض باللام تدل على هذا المعنى بخلاف تعديته بحرف (على) كقوله: قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم [الأحزاب: 50] . والسنة: السيرة من عمل أو خلق يلازمه صاحبه. ومضى القول في هل السنة اسم جامد أو اسم مصدر عند قوله تعالى: قد خلت من قبلكم سنن في سورة آل عمران [137] ، وعلى الأول فانتصاب سنة الله هنا على أنه اسم وضع في موضع المصدر لدلالته على معنى فعل ومصدر. قال في «الكشاف» كقولهم: تربا وجندلا، أي في الدعاء، أي ترب تربا. وأصله: ترب له وجندل له. وجاء على مراعاة الأصل قول المعري: تمنت قويقا والسراة حيالها ... تراب لها من أينق وجمال

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٤٠) ↗