البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٣٤

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والمنزلة، ثم قال: {فلا تخضعن بالقول} . قال السدي وغيره: يعني بذلك: ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال؛ ولهذا قال: {فيطمع الذي في قلبه مرض} أي: دغل، {وقلن قولا معروفا} : قال ابن زيد: قولا حسنا جميلا معروفا في الخير. ومعنى هذا: أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها. وقوله: {وقرن في بيوتكن} أي: الزمن بيوتكن فلا (1) تخرجن لغير حاجة. ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تفلات" وفي رواية: "وبيوتهن خير لهن" (2) وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة (3) حدثنا أبو رجاء الكلبي، روح بن المسيب ثقة، حدثنا ثابت البناني (4) عن أنس، رضي الله عنه، قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قعد -أو كلمة نحوها -منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين (5) في سبيل الله". ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور (6) . وقال (7) البزار أيضا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون (8) بروحة ربها وهي في قعر بيتها". ورواه الترمذي، عن بندار، عن عمرو بن عاصم، به نحوه (9) وروى البزار بإسناده المتقدم، وأبو داود أيضا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" (10) وهذا إسناد (11) جيد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه؛ وعنى بقوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله} [الأحزاب: 34] واذكرن ما يقرأ في بيوتكن من آيات كتاب الله والحكمة؛ ويعني بالحكمة: ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله، ولم ينزل به قرآن، وذلك السنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١٠٨) ↗

التحرير والتنوير

… ما يرضي الله وما يرضي رسوله عليه الصلاة والسلام وعن التملي من أعمال كثيرة مما يكسب الفوز في الآخرة فإن الله يحب أن ترتقي النفس الإنسانية إلى مراتب الملكية والرسول صلى الله عليه وسلم يبتغي أن يكون أقرب الناس إليه وأعلقهم به سائرا على طريقته لأن طريقته هي التي اختارها الله له. وبمقدار الاستكثار من ذلك يكثر الفوز بنعيم الآخرة، فالناس متسابقون في هذا المضمار وأولاهم بقصب السبق فيه أشدهم تعلقا بالرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك كانت همم أفاضل السلف، وأولى الناس بذلك أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام وقد ذكرهن الله تذكيرا بديعا بقوله: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة [الأحزاب: 34] كما سيأتي. ولما كانت إرادتهن الله ورسوله والدار الآخرة مقتضية عملهن الصالحات وكان ذلك العمل متفاوتا، وجعل الجزاء على ذلك بالإحسان فقال: فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ليعلمن أن هذا الأجر حاصل لهن على قدر إحسانهن فهذا وجه ذكر وصف المحسنات وليس هو للاحتراز. وفي ذكر الإعداد إفادة العناية بهذا الأجر والتنويه به زيادة على وصفه بالعظيم. وتوكيد جملة الجزاء بحرف إن الذي ليس هو لإزالة التردد إظهار للاهتمام بهذا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٣١٧) ↗