البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٢

﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن هذا الكتاب الكريم، أنه تنزيل من رب العالمين، الذي رباهم بنعمته. ومن أعظم ما رباهم به، هذا الكتاب، الذي فيه كل ما يصلح أحوالهم، ويتمم أخلاقهم، وأنه لا ريب فيه ولا شك ولا امتراء، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك: افتراه محمد، واختلقه من عند نفسه، وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام الله، ورمي محمد صلى الله عليه وسلم، بأعظم الكذب، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق. وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال الله - رادا على من قال: افتراه:- { بل هو الحق } الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. { من ربك } أنزله رحمة للعباد { لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك } أي: في حالة ضرورة وفاقة لإرسال الرسول وإنزال الكتاب، لعدم النذير، بل هم في جهلهم يعمهون، وفي ظلمة ضلالهم يترددون، فأنزلنا الكتاب عليك { لعلهم يهتدون } من ضلالهم، فيعرفون الحق فيؤثرونه. وهذه الأشياء التي ذكرها الله، كلها مناقضة لتكذيبهم له، وإنها تقتضي منهم الإيمان والتصديق التام به، وهو كونه { من رب العالمين } وأنه { الحق } والحق مقبول على كل حال، وأنه { لا ريب فيه } بوجه من الوجوه، فليس فيه ما يوجب الريبة، لا بخبر لا يطابق للواقع، ولا بخفاء واشتباه معانيه، وأنهم في ضرورة وحاجة إلى الرسالة، وأن فيه الهداية لكل خير وإحسان.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ١–٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وهي مكية. قال البخاري في "كتاب الجمعة": حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، (2) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كان النبي (3) صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة: {الم * تنزيل} السجدة، و {هل أتى على الإنسان} . ورواه مسلم أيضا من حديث سفيان الثوري، به. (4) وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ {الم * تنزيل} السجدة و {تبارك الذي بيده الملك} تفرد به أحمد. (5) قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقوله: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه} أي: لا شك فيه ولا مرية أنه نزل، (6) {من رب العالمين} . ثم قال مخبرا عن المشركين: {أم يقولون افتراه} ، بل يقولون: {افتراه} أي: اختلقه من تلقاء نفسه، {بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون} أي يتبعون الحق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٥٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والشهداء جمع شهيد كما الشركاء جمع شريك، والخصماء جمع خصيم. وتأويل الكلام: أكنتم يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، الجاحدين نبوته، حضور يعقوب وشهوده إذ حضره الموت، أي أنكم لم تحضروا ذلك. فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل، وتنحلوهم اليهودية والنصرانية، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم بالحنيفية المسلمة، وبذلك وصوا بنيهم وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم، فلو حضرتموهم فسمعتم منهم علمتم أنهم على غير ما تنحلوهم من الأديان والملل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٥٨٥) ↗

التحرير والتنوير

ومن مزايا هذه السورة وفضائلها ما رواه الترمذي والنسائي وأحمد والدارمي عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبيء صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل [السجدة: 1- 2] وتبارك الذي بيده الملك [الملك: 1] . [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) تقدم ما في نظائره. [2] تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) افتتحت السورة بالتنويه بشأن القرآن لأنه جامع الهدى الذي تضمنته هذه السورة وغيرها ولأن جماع ضلال الضالين هو التكذيب بهذا الكتاب، فالله جعل القرآن هدى للناس وخص العرب أن شرفهم بجعلهم أول من يتلقى هذا الكتاب، وبأن أنزله بلغتهم، فكان منهم أشد المكذبين بما جاء به، لا جرم أن تكذيب أولئك المكذبين أعرق في الضلالة وأوغل في أفن الرأي. وافتتاح الكلام بالجملة الاسمية لدلالتها على الدوام والثبات. وجيء بالمسند إليه معرفا بالإضافة لإطالته ليحصل بتطويله ثم تعقيبه بالجملة المعترضة التشويق إلى معرفة الخبر وهو قوله من رب العالمين ولولا ذلك لقيل: قرآن منزل من رب العالمين أو نحو ذلك. وإنما عدل عن أسلوب قوله الم ذلك الكتاب لا ريب فيه في سورة البقرة [1، 2] لأن تلك السورة نازلة بين ظهراني المسلمين ومن يرجى إسلامهم من أهل الكتاب وهم الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك [البقرة: 4] وأما هذه السورة فقد جابه الله بها المشركين الذين لا يؤمنون بالإله الواحد ولا يوقنون بالآخرة فهم أصلب عودا، وأشد كفرا وصدودا. فقوله تنزيل الكتاب مبتدأ، وقوله لا ريب فيه جملة هي صفة للكتاب أو حال أو هي معترضة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٠٥) ↗