البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة لقمان · الآية ٣٤

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

قد تقرر أن الله تعالى أحاط علمه بالغيب والشهادة، والظواهر والبواطن، وقد يطلع الله عباده على كثير من الأمور الغيبية، وهذه [الأمور] الخمسة، من الأمور التي طوى علمها عن جميع المخلوقات، فلا يعلمها نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلا عن غيرهما، فقال: { إن الله عنده علم الساعة } أي: يعلم متى مرساها، كما قال تعالى: يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض لا تأتيكم إلا بغتة الآية [الأعراف: 187]. { وينزل الغيث } أي: هو المنفرد بإنزاله، وعلم وقت نزوله. { ويعلم ما في الأرحام } فهو الذي أنشأ ما فيها، وعلم ما هو، هل هو ذكر أم أنثى، ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه: هل هو ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما يشاء. { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } من كسب دينها ودنياها، { وما تدري نفس بأي أرض تموت } بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. ولما خصص هذه الأشياء، عمم علمه بجميع الأشياء فقال: { إن الله عليم خبير } محيط بالظواهر والبواطن، والخفايا والخبايا والسرائر، ومن حكمته التامة، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد، لأن في ذلك من المصالح ما لا يخفى على من تدبر ذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: لقمان ٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

انفرد بإخراجه البخاري، فرواه في "كتاب الاستسقاء" من صحيحه، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان بن سعيد الثوري، به (1) . ورواه في التفسير من وجه آخر فقال: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفاتيح الغيب خمس". ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} انفرد به أيضا (2) . ورواه الإمام أحمد عن غندر، عن شعبة، عن عمر بن محمد؛ أنه سمع أباه يحدث، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} (3) . [حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: قال عبد الله (4) : أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} ] (5) (6) . وكذا رواه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، به. وزاد في آخره: قال: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟ قال: نعم. أكثر من خمسين مرة (7) . ورواه أيضا عن وكيع، عن مسعر، عن عمرو بن مرة به (8) . وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن ولم يخرجوه. حديث أبي هريرة: قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه (9) ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس، إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر". قال: يا رسول الله، ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] هو آتيكم علم إتيانه إياكم عند ربكم، لا يعلم أحد متى هو جائيكم، لا يأتيكم إلا بغتة، فاتقوه أن يفجأكم بغتة وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به؛ وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن علمه بمجيء الساعة، والمعنى ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه، فقال: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره {وينزل الغيث} [لقمان: 34] من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] أرحام الإناث {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كل أحد سواه، إنه ذو علم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن، وما قد كان. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٨٤) ↗

التحرير والتنوير

هذا ما يوضح معنى الباء في قوله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور. وقد جاء مثله في سورة الحديد [14] . وهذا الاستعمال في تعدية فعل الغرور بالباء قريب من تعديته ب (من) الابتدائية في قول امرئ القيس: أغرك مني أن حبك قاتلي أي: لا يغرنك من معاملتي معك أن حبك قاتلي. [34] إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (34) كان من جملة غرورهم في نفي البعث أنهم يجعلون عدم إعلام الناس بتعيين وقته أمارة على أنه غير واقع. قال تعالى: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48] وقال: وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها [الشورى: 17، 18] ، فلما جرى في الآيات قبلها ذكر يوم القيامة أعقبت بأن وقت الساعة لا يعلمه إلا الله. فجملة إن الله عنده علم الساعة مستأنفة استئنافا بيانيا لوقوعها جوابا عن سؤال مقدر في نفوس الناس. والجمل الأربع التي بعدها إدماج لجمع نظائرها تعليما للأمة. وقال الواحدي والبغوي: إن رجلا من محارب خصفة من أهل البادية سماه في «الكشاف» الحارث بن عمرو ووقع في «تفسير القرطبي» وفي «أسباب النزول» للواحدي تسميته الوارث بن عمرو بن حارثة جاء إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة؟ وقد أجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ وتركت امرأتي حبلى فما تلد؟ وماذا أكسب غدا؟ وبأي أرض أموت؟، فنزلت هذه الآية، ولا يدرى سند هذا. ونسب إلى عكرمة ومقاتل، ولو صح لم يكن منافيا لاعتبار هذه الجملة استئنافا بيانيا فإنه مقتضى السياق. وقد أفاد التأكيد بحرف إن تحقيق علم الله تعالى بوقت الساعة، وذلك يتضمن تأكيد وقوعها. وفي كلمة عنده إشارة إلى اختصاصه تعالى بذلك العلم لأن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٩٦) ↗