البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٣٩

﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فأعط القريب منك -على حسب قربه وحاجته- حقه الذي أوجبه الشارع، أو حض عليه، من النفقة الواجبة، والصدقة، والهدية، والبر، والسلام، والإكرام، والعفو عن زلته، والمسامحة عن هفوته. وكذلك [آت] المسكين، الذي أسكنه الفقر والحاجة، ما تزيل به حاجته، وتدفع به ضرورته، من إطعامه وسقيه وكسوته. { وابن السبيل } الغريب المنقطع به في غير بلده، الذي في مظنة شدة الحاجة، لأنه لا مال معه، ولا كسب قد دبر نفسه به [في] سفره، بخلاف الذي في بلده، فإنه وإن لم يكن له مال ولكن لا بد - في الغالب - أن يكون في حرفة، أو صناعة ونحوها تسد حاجته، ولهذا جعل الله في الزكاة حصة للمسكين وابن السبيل. { ذلك } أي: إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل { خير للذين يريدون } بذلك العمل { وجه الله } أي: خير غزير، وثواب كثير، لأنه من أفضل الأعمال الصالحة، والنفع المتعدي، الذي وافق محله المقرون به الإخلاص. فإن لم يرد به وجه الله، لم يكن خيرا للمعطي، وإن كان خيرا ونفعا للمعطى كما قال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس [النساء: 114]. مفهومها، أن هذه المثبتات خير لنفعها المتعدي، ولكن من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، فسوف نؤتيه أجرا عظيما. وقوله: { وأولئك } الذين عملوا هذه الأعمال وغيرها لوجه الله { هم المفلحون } الفائزون بثواب الله، الناجون من عقابه. ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه، [من النفقات] ذكر العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي فقال: { ومآ آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس } أي: ما أعطيتم من أموالكم الزائدة عن حوائجكم، وقصدكم بذلك أن يربو، أي: يزيد في أموالكم، بأن تعطوها لمن تطمعون أن يعاوضكم عنها بأكثر منها، فهذا العمل لا يربو أجره عند الله، لكونه معدوم الشرط، الذي هو الإخلاص. ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه والرياء عند الناس، فهذا كله لا يربو عند الله. { ومآ آتيتم من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم} أي: هو الخالق الرازق (1) يخرج الإنسان من بطن أمه عريانا لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قوى، ثم يرزقه جميع ذلك بعد ذلك، والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب، كما قال (2) الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سلام أبي شرحبيل، عن حبة وسواء ابني خالد قالا دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئا فأعناه، فقال: "لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما؛ فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله عز وجل" (3) . وقوله: {ثم يميتكم} ، أي: بعد هذه الحياة {ثم يحييكم} أي: يوم القيامة. وقوله: {هل من شركائكم} أي: الذين تعبدونهم من دون الله. {من يفعل من ذلكم من شيء} أي: لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك، بل الله سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق، والإحياء والإماتة، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة؛ ولهذا قال بعد هذا كله: {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي: تعالى وتقدس وتنزه وتعاظم وجل وعز عن أن يكون له شريك أو نظير أو مساو، أو ولد أو والد، بل هو الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. قال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والسدي، وغيرهم: المراد بالبر هاهنا: الفيافي، وبالبحر: الأمصار والقرى، وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة: البحر: الأمصار والقرى، ما كان منها على جانب نهر. وقال آخرون: بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر: البحر المعروف. وقال زيد (1) بن رفيع: {ظهر الفساد} يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى (2) دوابه. رواه ابن أبي حاتم. وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد: {ظهر الفساد في البر والبحر} ، قال: فساد البر: قتل ابن آدم، وفساد (3) البحر: أخذ السفينة غصبا. وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر: ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر: جزائره.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٠٢) ↗

التحرير والتنوير

لوجه الله تعالى لا للرياء والفخر. فمن آتى للرياء والفخر فلا فلاح له من إيتائه. [39] 39] وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) لما جرى الترغيب والأمر ببذلك المال لذوي الحاجة وصلة الرحم وما في ذلك من الفلاح أعقب بالتزهيد في ضرب آخر من إعطاء المال لا يرضى الله تعالى به وكان الربا فاشيا في زمن الجاهلية وصدر الإسلام وخاصة في ثقيف وقريش. فلما أرشد الله المسلمين إلى مواساة أغنيائهم فقراءهم أتبع ذلك بتهيئة نفوسهم للكف عن المعاملة بالربا للمقترضين منهم، فإن المعاملة بالربا تنافي المواساة لأن شأن المقترض أنه ذو خلة، وشأن المقرض أنه ذو جدة فمعاملته المقترض منه بالربا افتراض لحاجته واستغلال لاضطراره، وذلك لا يليق بالمؤمنين. وما شرطية تفيد العموم، فالجملة معترضة بعد جملة فآت ذا القربى حقه [الروم: 38] إلخ. والواو اعتراضية. ومضمون هذه الجملة بمنزلة الاستدراك للتنبيه على إيتاء مال هو ذميم. وجيء بالجملة شرطية لأنها أنسب بمعنى الاستدراك على الكلام السابق. فالخطاب للمسلمين الذين يريدون وجه الله الذين كانوا يقرضون بالربا قبل تحريمه. ومعنى آتيتم: آتى بعضكم بعضا لأن الإيتاء يقتضي معطيا وآخذا. وقوله لتربوا في أموال الناس خطاب للفريق الآخذ. ولتربوا لتزيدوا، أي لأنفسكم أموالا على أموالكم. وقوله: في أموال الناس في للظرفية المجازية بمعنى (من) الابتدائية، أي لتنالوا زيادة وأرباحا تحصل لكم من أموال الناس، فحرف في هنا كالذي في قول سبرة الفقعسي: ونشرب في أثمانها ونقامر (1)

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٠٥) ↗