البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٣٧

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس، في حالي الرخاء والشدة، أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة، من صحة، وغنى، ونصر ونحو ذلك، فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. { وإن تصبهم سيئة } أي: حال تسوؤهم، وذلك { بما قدمت أيديهم } من المعاصي. { إذا هم يقنطون } ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض، ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة. { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } فالقنوط بعد ما علم أن الخير والشر من الله، والرزق، سعته وضيقه من تقديره، ضائع ليس له محل. فلا تنظر أيها العاقل لمجرد الأسباب، بل اجعل نظرك لمسببها، ولهذا قال: { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } فهم الذين يعتبرون بسط الله لمن يشاء وقبضه، ويعرفون بذلك، حكمة الله ورحمته وجوده، وجذب القلوب لسؤاله في جميع مطالب الرزق.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٣٦–٣٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

خيرا له، وإن أصابته ضراء (1) صبر فكان خيرا له" (2) . وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسع على قوم ويضيق على آخرين، {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} . يقول تعالى آمرا بإعطاء ذي {القربى حقه} أي: من البر والصلة، {والمسكين} وهو: الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته، {وابن السبيل} وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره، {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} أي: النظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى، {وأولئك هم المفلحون} أي: في الدنيا وفي الآخرة (3) . ثم قال: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} أي: من أعطى عطية يريد أن يرد الناس عليه أكثر مما أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند الله -بهذا فسره ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والشعبي -وهذا الصنيع مباح (4) وإن كان لا ثواب فيه (5) إلا أنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله الضحاك، واستدل بقوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] أي: لا تعط العطاء تريد أكثر منه. وقال ابن عباس: الربا رباءان، فربا لا يصح (6) يعني: ربا البيع؟ وربا لا بأس به، وهو هدية الرجل يريد فضلها (7) وأضعافها. ثم تلا هذه الآية: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} . وإنما الثواب عند الله في الزكاة؛ ولهذا قال: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} أي: الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء، كما [جاء] (8) في الصحيح: "وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تصير التمرة أعظم من أحد" (9) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يشاء من عباده فيوسعه عليه، PageEndV18P502 ويقدر على من أراد فيضيقه عليه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٠١) ↗

التحرير والتنوير

كتابا من قبله فهم به مستمسكون [الزخرف: 21] . وقدم به على يشركون للاهتمام بالتنبيه على سبب إشراكهم الداخل في حيز الإنكار للرعاية على الفاصلة. [36- 37] وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (37) أعيد الكلام على أحوال المشركين زيادة في بسط الحالة التي يتلقون بها الرحمة وضدها تلقيا يستوون فيه بعد أن ميز فيما تقدم حال تلقي المشركين للرحمة بالكفران المقتضي أن المؤمنين لا يتلقونها بالكفران. فأريد تنبيههم هنا إلى حالة تلقيهم ضد الرحمة بالقنوط ليحذروا ذلك ويرتاضوا برجاء الفرج والابتهال إلى الله في ذلك والأخذ في أسباب انكشافها. والرحمة أطلقت على أثر الرحمة وهو المنافع والأحوال الحسنة الملائمة كما ينبني عنه مقابلتها بالسيئة وهي ما يسوء صاحبه ويحزنه فالمقصد من هذه الآية تخلق المسلمين بالخلق الكامل، ف الناس مراد به خصوص المشركين بقرينة أن الآية ختمت بقوله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون. وقدمت في هذه الآية إصابة الرحمة على إصابة السيئة عكس التي قبلها للاهتمام بالحالة التي جعلت مبدأ العبرة وأصل الاستدلال، فقوله فرحوا بها وصف لحال الناس عند ما تصيبهم الرحمة ليبنى عليه ضده في قوله إذا هم يقنطون لما يقتضيه القنوط من التذمر والغضب، فليس في الكلام تعريض بإنكار الفرح حتى نضطر إلى تفسير الفرح بالبطر ونحوه لأنه عدول عن الظاهر بلا داع. والمعنى: أنهم كما يفرحون عند الرحمة ولا يخطر ببالهم زوالها ولا يحزنون من خشيته، فكذلك ينبغي أن يصبروا عند ما يمسهم الضر ولا يقنطوا من زواله لأن قنوطهم من زواله غير جار على قياس حالهم عند ما تصيبهم رحمة حين لا يتوقعون زوالها، فالقنوط هو محل الإنكار عليهم وهذا كقوله تعالى لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط [فصلت: 49] في أن محل التعجيب هو

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٠٠) ↗