البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٣٤

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذا مس الناس ضر } مرض، أو خوف من هلاك، ونحوه. { دعوا ربهم منيبين إليه } ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال، لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا الله. { ثم إذآ أذاقهم منه رحمة } شفاهم من مرضهم، وآمنهم من خوفهم، { إذا فريق منهم } ينقضون تلك الإنابة التي صدرت منهم، ويشركون به من لا دفع عنهم ولا أغنى، ولا أفقر ولا أغنى، وكل هذا كفر بما آتاهم الله ومن به عليهم، حيث أنجاهم، وأنقذهم من الشدة، وأزال عنهم المشقة، فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة، بالشكر والدوام على الإخلاص له في جميع الأحوال؟ { أم أنزلنا عليهم سلطانا } أي: حجة ظاهرة { فهو } أي: ذلك السلطان، { يتكلم بما كانوا به يشركون } ويقول لهم: اثبتوا على شرككم، واستمروا على شككم، فإن ما أنتم عليه هو الحق، وما دعتكم الرسل إليه باطل. فهل ذلك السلطان موجود عندهم، حتى يوجب لهم شدة التمسك بالشرك؟ أم البراهين العقلية والسمعية، والكتب السماوية، والرسل الكرام، وسادات الأنام، قد نهوا أشد النهي عن ذلك، وحذروا من سلوك طرقه الموصلة إليه، وحكموا بفساد عقل ودين من ارتكبه؟. فشرك هؤلاء بغير حجة ولا برهان، وإنما هو أهواء النفوس، ونزغات الشيطان.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٣٣–٣٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عليه (1) وإحسانه إليه. {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} أي: لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو، فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه، وتسألونه وتلحون في الرغبة مستغيثين به (2) كما قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] ، وقال هاهنا: {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم} قيل: "اللام" هاهنا لام العاقبة. وقيل: لام التعليل، بمعنى: قيضنا لهم ذلك (3) ليكفروا، أي: يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم، وأنه المسدي إليهم النعم، الكاشف عنهم النقم. ثم توعدهم قائلا {فتمتعوا} أي: اعملوا ما شئتم وتمتعوا بما أنتم فيه قليلا {فسوف تعلمون} أي: عاقبة ذلك. يخبر تعالى عن قبائح المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد، وجعلوا لها نصيبا مما رزقهم الله فقالوا: {هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله [بغير علم] (4) وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} [الأنعام: 136] أي: جعلوا لآلهتهم نصيبا مع الله وفضلوهم (5) أيضا على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه، وائتفكوه، وليقابلنهم (6) عليه وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: {تالله لتسألن عما كنتم تفترون} ثم أخبر تعالى عنهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات الله، وعبدوها معه، فأخطؤوا خطأ كبيرا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدا، ولا ولد له! ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد وهو البنات، وهم لا يرضونها لأنفسهم، كما قال: {ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى} [النجم: 21، 22] وقال هاهنا: {ويجعلون لله البنات سبحانه} أي: عن قولهم وإفكهم {ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فريق منكم بربهم يشركون} [النحل: 54] يقول: إذا جماعة منكم يجعلون لله شريكا في عبادتهم، فيعبدون الأوثان، ويذبحون لها الذبائح شكرا لغير من أنعم عليهم بالفرج مما كانوا فيه من الضر. {ليكفروا بما آتيناهم} [النحل: 55] يقول: ليجحدوا الله نعمته فيما آتاهم من كشف الضر عنهم. {فتمتعوا، فسوف تعلمون} [النحل: 55] ، وهذا من الله وعيد لهؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيات وتهديد لهم، يقول لهم جل ثناؤه: تمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الذي وقته لحياتكم وتمتعكم فيها، فإنكم من ذلك ستصيرون إلى ربكم، فتعلمون بلقائه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٥٢) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور فرقوا بتشديد الراء. وقرأه حمزة والكسائي فارقوا دينهم بألف بعد الفاء فالمراد بالدين دين الإسلام. ومعنى مفارقتهم إياه ابتعادهم منه، فاستعيرت المفارقة للنبذ إذ كان الإسلام هو الدين الذي فطر الله عليه الناس فلما لم يتبعوه جعل إعراضهم عنه كالمفارقة لشيء كان مجتمعا معه، وليس المراد الارتداد عن الإسلام. والشيع: جمع شيعة وهي الجماعة التي تشايع، أي توافق رأيا، وتقدم قوله تعالى ثم لننزعن من كل شيعة في سورة مريم [69] . والحزب: الجماعة الذين رأيهم ونزعتهم واحدة. وبما لديهم هو ما اتفقوا عليه. والفرح: الرضا والابتهاج. وهذه حالة ذميمة من أحوال أهل الشرك يراد تحذير المسلمين من الوقوع في مثلها، فإذا اختلفوا في أمور الدين الاختلاف الذي يقتضيه اختلاف الاجتهاد أو اختلفوا في الآراء والسياسات لاختلاف العوائد فليحذروا أن يجرهم ذلك الاختلاف إلى أن يكونوا شيعا متعادين متفرقين يلعن بعضهم بعضا ويذيق بعضهم بأس بعض. وتقدم كل حزب بما لديهم فرحون في سورة المؤمنين [53] . [33- 34] وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) عطف على جملة فرقوا دينهم وكانوا شيعا [الروم: 32] أي فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وإذا مسهم ضر فدعوا الله وحده فرحمهم عادوا إلى شركهم وكفرهم نعمة الذي رحمهم. فالمقصود من الجملة هو قوله: ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون، فمحل انتظامه في مذام المشركين أنهم يرجعون إلى الكفر، بخلاف حال المؤمنين فإنهم إذا أذاقهم الله رحمة بعد ضر شكروا نعمة ربهم وذلك من إنابتهم إلى الله. ونسج الكلام على هذا الأسلوب ليكون بمنزلة التذييل بما في لفظ

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٩٦) ↗