البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٨٣

﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أيطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله؟ لا يحسن هذا ولا يليق، لأنه لا أحسن دينا من دين الله { وله أسلم من في السموت والأرض طوعا وكرها } أي: الخلق كلهم منقادون بتسخيره مستسلمون له طوعا واختيارا، وهم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم، وكرها وهم سائر الخلق، حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره لا خروج لهم عنه، ولا امتناع لهم منه، وإليه مرجع الخلائق كلها، فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ٨٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي {وله أسلم من في السماوات والأرض} أي: استسلم له من فيهما طوعا وكرها، كما قال تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد:15] وقال تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون. ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 48 -50] . فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية، على معنى آخر فيه غرابة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النفيلي، حدثنا محمد بن محصن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} أما من في السماوات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال، يقادون إلى الجنة وهم كارهون" (1) . وقد ورد في الصحيح: "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" (2) وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى. وقد قال وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: هو كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان:25] . وقال أيضا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: حين أخذ الميثاق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذلك بعض أهل الحجاز: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83]، {وإليه يرجعون} [آل عمران: 83] بالياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب، وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: {أفغير دين الله يبغون} [آل عمران: 83] على وجه الخبر عن الغائب، «وإليه ترجعون» بالتاء، على وجه المخاطبة. وأولى ذلك بالصواب قراءة من قرأ: (أفغير دين الله تبغون) على وجه الخطاب (وإليه ترجعون) بالتاء، لأن الآية التي قبلها خطاب لهم، فإتباع الخطاب نظيره أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره، وإن كان الوجه الآخر جائزا لما قد ذكرنا فيما مضى قبل من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب، وأحيانا بعضه على الخطاب، وبعضه على الغيبة، فقوله: (تبغون) , (وإليه ترجعون) في هذه الآية من ذلك. وتأويل الكلام: يا معشر أهل الكتاب: (أفغير دين الله تبغون) يقول: أفغير

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٤٨) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ نافع، وأبو جعفر: آتينكم- بنون العظمة- وقرأه الباقون آتيتكم بتاء المتكلم. وجملة قال: أأقررتم بدل اشتمال من جملة أخذ الله ميثاق النبيين. والإقرار هنا مستعمل في معنى التحقيق بالوفاء مما أخذ من الميثاق. والإصر: بكسر الهمزة، العهد المؤكد الموثق واشتقاقه من الإصار بكسر الهمزة وهو ما يعقد ويسد به، وقد تقدم الكلام على حقيقته ومجازه في قوله تعالى: ربنا ولا تحمل علينا إصرا في سورة البقرة [286] . وقوله: فاشهدوا إن كان شهادة على أنفسهم فهي بمعنى التوثق والتحقيق وكذلك قوله: وأنا معكم من الشاهدين كقوله: شهد الله أنه لا إله إلا هو [آل عمران: 18] وإن كانت شهادة على أممهم بتبليغ ذلك الميثاق فالمعنى فاشهدوا على أممكم بذلك، والله شاهد على الجميع كما شهد النبيئون على الأمم. وقوله: فمن تولى بعد ذلك أي من تولى ممن شهدتم عليهم، وهم الأمم، ولذلك لم يقل فمن تولى بعد ذلك منكم كما قال في الآية التي خوطب فيها بنو إسرائيل في سورة المائدة [12] : فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل. ووجه الحصر في قوله: فأولئك هم الفاسقون أنه للمبالغة لأن فسقهم في هذه الحالة أشد فسق فجعل غيره من الفسق كالعدم. [83] 83] أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83) تفريع عن التذكير بما كان عليه الأنبياء. والاستفهام للتوبيخ والتحذير. وقرأه الجمهور تبغون بتاء الخطاب فهو خطاب لأهل الكتاب جار على طريقة الخطاب في قوله آنفا: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة [آل عمران: 80] وقرأه أبو عمرو، وحفص،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٣٠٠) ↗