البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٨٠

﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذه الآية نزلت ردا لمن قال من أهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالإيمان به ودعاهم إلى طاعته: أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله، فقوله { ما كان لبشر } أي: يمتنع ويستحيل على بشر من الله عليه بإنزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم وإرساله للخلق { ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } فهذا من أمحل المحال صدوره من أحد من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأن هذا أقبح الأوامر على الإطلاق، والأنبياء أكمل الخلق على الإطلاق، فأوامرهم تكون مناسبة لأحوالهم، فلا يأمرون إلا بمعالي الأمور وهم أعظم الناس نهيا عن الأمور القبيحة، فلهذا قال { ولكن كونوا ربنيين بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون } أي: ولكن يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي: علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم، بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل، والباء في قوله { بما كنتم تعلمون } إلخ، باء السببية، أي: بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنة نبيه، التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى، تكونون ربانيين { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } وهذا تعميم بعد تخصيص، أي: لا يأمركم بعبادة نفسه ولا بعبادة أحد من الخلق من الملائكة والنبيين وغيرهم { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } هذا ما لا يكون ولا يتصور أن يصدر من أحد من الله عليه بالنبوة، فمن قدح في أحد منهم بشيء من ذلك فقد ارتكب إثما عظيما وكفرا وخيما.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ٧٩–٨٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عباس قال: قال أبو رافع القرظي، حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعوننا؟ أو كما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني". أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة} [الآية] (1) إلى قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون} (2) . فقوله (3) {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله. أي: مع الله، فإذا (4) كان هذا لا يصلح (5) لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح (6) لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا -يعني أهل الكتاب- كانوا يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون] (7) } [التوبة:31] وفي المسند، والترمذي -كما سيأتي-أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال: "بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك (8) عبادتهم إياهم". فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمر الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما ينهونهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه وسلم أنه لا يأمركم أيها الناس أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها وهي: «ولن يأمركم» فاستدلوا بدخول لن على انقطاع الكلام عما قبله،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٣٣) ↗

التحرير والتنوير

والقراءة المعروفة يلوون: بفتح التحتية وسكون اللام وتخفيف الواو مضارع لوى، وذكر ابن عطية أن أبا جعفر قرأه: يلوون بضم ففتح فواو مشددة مضارع لوى بوزن فعل للمبالغة ولم أر نسبة هذه القراءة إلى أبي جعفر في كتب القراءات. [79، 80] 80] ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80) اعتراض واستطراد: فإنه لما ذكر لي اليهود ألسنتهم بالتوراة، وهو ضرب من التحريف، استطرد بذكر التحريف الذي عند النصارى لمناسبة التشابه في التحريف إذ تقول النصارى على المسيح أنه أمرهم بعبادته فالمراد بالبشر عيسى عليه السلام، والمقصود تنزيه عيسى عن أن يكون قال ذلك، ردا على النصارى، فيكون رجوعا إلى الغرض الذي في قوله: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء- إلى قوله- بأنا مسلمون [آل عمران: 64] . وفي «الكشاف» قيل نزلت لأن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك. قال: «لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيئكم واعرفوا الحق لأهله» . قلت: أخرجه عبد بن حميد عن الحسن، فعلى تقدير كونه حديثا مقبولا فمناسبة ذكر هذه الآية أنها قص منها الرد على جميع هذه المعتقدات. ووقع في أسباب النزول للواحدي من رواية الكلبي، عن ابن عباس: أن أبا رافع اليهودي والسيد من نصارى نجران قالا يا محمد: «أتريد أن نعبدك» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله أن يعبد غير الله» ونزلت هذه الآية . وقوله: ما كان لبشر نفي لاستحقاق أحد لذلك القول واللام فيه للاستحقاق. وأصل هذا التركيب في الكلام ما كان فلان فاعلا كذا، فلما أريدت المبالغة في النفي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٢٩٣) ↗