البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٢٨

﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على أمر من أمور المسلمين، وتوعد على ذلك فقال: { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه، قال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض [التوبة: 71] فمن والى - الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين، قال تعالى: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة: 51] وفي هذه الآية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم، والميل إليهم والركون إليهم، وأنه لا يجوز أن يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين، ولا يستعان به على الأمور التي هي مصالح لعموم المسلمين. قال الله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقة } أي: تخافوهم على أنفسكم فيحل لكم أن تفعلوا ما تعصمون به دماءكم من التقية باللسان وإظهار ما به تحصل التقية. ثم قال تعالى: { ويحذركم الله نفسه } أي: فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه فيعاقبكم على ذلك { وإلى الله المصير } أي: مرجع العباد ليوم التناد، فيحصي أعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم، فإياكم أن تفعلوا من الأعمال القباح ما تستحقون به العقوبة، واعملوا ما به يحصل الأجر والمثوبة، ثم أخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا، ولما في السماء والأرض عموما، وعن كمال قدرته، ففيه إرشاد إلى تطهير القلوب واستحضار علم الله كل وقت فيستحي العبد من ربه أن يرى قلبه محلا لكل فكر رديء، بل يشغل أفكاره فيما يقرب إلى الله من تدبر آية من كتاب، أو سنة من أحاديث رسول الله، أو تصور وبحث في علم ينفعه، أو تفكر في مخلوقات الله ونعمه، أو نصح لعباد الله، وفي ضمن إخبار الله عن علمه وقدرته …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال البخاري: قال الحسن: التقية إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: {ويحذركم الله نفسه} أي: يحذركم نقمته، أي مخالفته وسطوته في عذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه. ثم قال تعالى: {وإلى الله المصير} أي: إليه المرجع والمنقلب، فيجازي كل عامل بعمله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي حسين، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون [بن مهران] (1) قال: قام فينا معاذ ابن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد [إلى الله] (2) إلى الجنة أو إلى النار (3) . يخبر تبارك وتعالى عباده أنه يعلم السرائر والضمائر والظواهر، وأنه لا يخفى عليه منهم خافية، بل علمه محيط بهم في سائر الأحوال والآناث واللحظات وجميع الأوقات، وبجميع ما في السموات والأرض، لا يغيب عنه مثقال ذرة، ولا أصغر من ذلك في جميع أقطار الأرض والبحار والجبال، وهو {على كل شيء قدير} أي: قدرته (1) نافذة في جميع ذلك. وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم، وهو قادر على معاجلتهم بالعقوبة، وإن أنظر من أنظر منهم، فإنه يمهل ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر؛ ولهذا قال بعد هذا: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا [وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا] (2) } الآية، يعني: يوم القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير وشر (3) كما قال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] فما رأى من أعماله حسنا سره ذلك وأفرحه، وما رأى من قبيح ساءه وغاظه، وود لو أنه تبرأ منه، وأن يكون بينهما أمد بعيد، كما يقول لشيطانه الذي كان مقترنا به في الدنيا، وهو الذي جرأه على فعل السوء: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} [الزخرف: 38] . ثم قال تعالى مؤكدا ومهددا ومتوعدا: {ويحذركم الله نفسه} أي: يخوفكم عقابه، ثم قال مرجيا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

«يتخذ» لأنه في موضع جزم بالنهي، ولكنه كسر الذال منه للساكن الذي لقيه وهي ساكنة، ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء؛ يعني بذلك فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر إلا أن تتقوا منهم تقاة، إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٣١٥) ↗

التحرير والتنوير

ومن يخرج الحي من الميت في سورة يونس [31] . وهذا رمز إلى ظهور الهدى والملك في أمة أمية، وظهور ضلال الكفر في أهل الكتابين، وزوال الملك من خلفهم يعد أن كان شعار أسلافهم، بقرينة افتتاح الكلام بقوله: اللهم مالك الملك إلخ. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وأبو جعفر، وخلف: «الميت» بتشديد التحتية. وقرأه ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب: بسكون التحتية وهما وجهان في لفظ الميت. وقوله: وترزق من تشاء بغير حساب هو كالتذييل لذلك كله. والرزق ما ينتفع به الإنسان فيطلق على الطعام والثمار كقوله: وجد عندها رزقا [آل عمران: 37] وقوله: فليأتكم برزق منه [الكهف: 19] ، ويطلق على أعم من ذلك مما ينتفع به كما في قوله تعالى: يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب. وعندهم قاصرات الطرف أتراب- ثم قال- إن هذا لرزقنا ما له من نفاد [ص: 51- 54] وقوله: قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله ومن ثم سميت الدراهم والدنانير رزقا: لأن بها يعوض ما هو رزق، وفي هذا إيماء إلى بشارة للمسلمين بما أخبئ لهم من كنوز الممالك الفارسية والقيصرية وغيرها. [28] 28] لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28) استئناف عقب به الآي المتقدمة، المتضمنة عداء المشركين للإسلام وأهله، وحسد اليهود لهم، وتوليهم عنه: من قوله: إن الذين كفروا لن تغني عنهم [آل عمران: 116] إلى هنا. فالمناسبة أن هذه كالنتيجة لما تقدمها: نهى الله المؤمنين- بعد ما بين لهم بغي المخالفين وإعراضهم- أن يتخذوا الكفار أولياء من دون المؤمنين لأن اتخاذهم أولياء- بعد أن سفه الآخرون دينهم وسفهوا أحلامهم في اتباعه- يعد ضعفا في الدين وتصويبا للمعتدين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٢١٥) ↗