البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ١٤٥

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } أي: ليس ببدع من الرسل، بل هو من جنس الرسل الذين قبله، وظيفتهم تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ أوامره، ليسوا بمخلدين، وليس بقاؤهم شرطا في امتثال أوامر الله، بل الواجب على الأمم عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال، ولهذا قال: { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } بترك ما جاءكم من إيمان أو جهاد، أو غير ذلك. قال [الله] تعالى: { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا } إنما يضر نفسه، وإلا فالله تعالى غني عنه، وسيقيم دينه، ويعز عباده المؤمنين، فلما وبخ تعالى من انقلب على عقبيه، مدح من ثبت مع رسوله، وامتثل أمر ربه، فقال: { وسيجزي الله الشاكرين } والشكر لا يكون إلا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال. وفي هذه الآية الكريمة إرشاد من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه، فقد رئيس ولو عظم، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة فيه، إذا فقد أحدهم قام به غيره، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله، والجهاد عنه، بحسب الإمكان، لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس، فبهذه الحال يستتب لهم أمرهم، وتستقيم أمورهم. وفي هذه الآية أيضا أعظم دليل على فضيلة الصديق الأكبر أبي بكر، وأصحابه الذين قاتلوا المرتدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم هم سادات الشاكرين. ثم أخبر تعالى أن النفوس جميعها متعلقة بآجالها بإذن الله وقدره وقضائه، فمن حتم عليه بالقدر أن يموت، مات ولو بغير سبب، ومن أراد بقاءه، فلو أتى من الأسباب كل سبب، لم يضره ذلك قبل بلوغ أجله، وذلك أن الله قضاه وقدره وكتبه إلى أجل مسمى: فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف: 34]. ثم أخبر تعالى أنه يعطي الناس من ثواب الدنيا والآخرة ما تعلقت به إراداتهم، فقال: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدا قد قتل. ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم: قتلت محمدا. وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشجه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله قد قتل، وجوزوا عليه ذلك، كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء، عليهم السلام، فحصل وهن وضعف وتأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله [عز وجل] (1) على رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه. قال ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد [صلى الله عليه وسلم] (2) قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} رواه [الحافظ أبو بكر] (3) البيهقي في دلائل النبوة (4) . ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} أي: رجعتم القهقرى {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} أي: الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه، واتبعوا رسوله حيا وميتا. وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن (5) وغيرها من كتب الإسلام من طرق متعددة تفيد القطع، وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما؛ أن الصديق -رضي الله عنه-تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) . وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة؛ أن عائشة، رضي الله عنها، أخبرته أن أبا بكر، رضي الله عنه، أقبل على فرس من مسكنه بالسنح (7) حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/١٢٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فأما قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/١٠٦) ↗

التحرير والتنوير

للترتيب الذكري المحض أن يعطف بها الأوصاف نحو والصافات صفا فالزاجرات زجرا [الصافات: 1، 2] أو أسماء الأماكن نحو قوله: بين الدخول فحومل ... فتوضح فالمقراة ... إلخ والانقلاب: الرجوع إلى المكان، يقال: انقلب إلى منزله، وهو هنا مجاز في الرجوع إلى الحال التي كانوا عليها، أي حال الكفر. وعلى للاستعلاء المجازي لأن الرجوع في الأصل يكون مسببا على طريق. والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل، وفي الحديث «ويل للأعقاب من النار» والمراد منه جهة الأعقاب أي الوراء. وقوله: ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا أي شيئا من الضر، ولو قليلا، لأن الارتداد عن الدين إبطال لما فيه صلاح الناس، فالمرتد يضر بنفسه وبالناس، ولا يضر الله شيئا، ولكن الشاكر الثابت على الإيمان يجازى بالشكر لأنه سعى في صلاح نفسه وصلاح الناس، والله يحب الصلاح ولا يحب الفساد. والمقصود من الآية العتاب على ما وقع من الاضطراب، والثناء على الذين ثبتوا ووعظوا الناس، والتحذير من وقوع الارتداد عند موت الرسول- عليه السلام-، وقد وقع ما حذرهم الله منه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ارتد كثير من المسلمين، وظنوا اتباع الرسول مقصورا على حياته، ثم هداهم الله بعد ذلك، فالآية فيها إنباء بالمستقبل. [145] وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا. جملة معترضة، والواو اعتراضية. فإن كانت من تتمة الإنكار على هلعهم عند ظن موت الرسول، فالمقصود عموم الأنفس لا خصوص نفس الرسول- عليه السلام-، وتكون الآية لوما للمسلمين على ذهولهم عن حفظ الله رسوله من أن يسلط عليه أعداؤه، ومن أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١١٣) ↗