البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ١٢٧

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن نصره عباده المؤمنين لأحد أمرين: إما أن يقطع طرفا من الذين كفروا، أي: جانبا منهم وركنا من أركانهم، إما بقتل، أو أسر، أو استيلاء على بلد، أو غنيمة مال، فيقوى بذلك المؤمنون ويذل الكافرون، وذلك لأن مقاومتهم ومحاربتهم للإسلام تتألف من أشخاصهم وسلاحهم وأموالهم وأرضهم فبهذه الأمور تحصل منهم المقاومة والمقاتلة فقطع شيء من ذلك ذهاب لبعض قوتهم، الأمر الثاني أن يريد الكفار بقوتهم وكثرتهم، طمعا في المسلمين، ويمنوا أنفسهم ذلك، ويحرصوا عليه غاية الحرص، ويبذلوا قواهم وأموالهم في ذلك، فينصر الله المؤمنين عليهم ويردهم خائبين لم ينالوا مقصودهم، بل يرجعون بخسارة وغم وحسرة، وإذا تأملت الواقع رأيت نصر الله لعباده المؤمنين دائرا بين هذين الأمرين، غير خارج عنهما إما نصر عليهم أو خذل لهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ١٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

القول الثاني: أن هذا الوعد متعلق (1) بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} وذلك يوم أحد. وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والزهري، وموسى بن عقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فروا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا} فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد. وقوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا} يعني: تصبروا على مصابرة عدوكم وتتقوني وتطيعوا أمري. وقوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} قال الحسن، وقتادة، والربيع، والسدي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العوفي عن ابن عباس: من سفرهم هذا. ويقال: من غضبهم هذا. وقوله: {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} أي: معلمين بالسيما. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خيلهم (2) . رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في هذه الآية: {مسومين} قال: بالعهن الأحمر. وقال مجاهد: {مسومين} أي: محذقة أعرافها، معلمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل. وقال العوفي، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا صلى الله عليه وسلم مسومين بالصوف، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف. وقال عكرمة وقتادة {مسومين} أي: بسيما القتال، وقال مكحول: {مسومين} بالعمائم. وروى ابن مردويه، من حديث عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {مسومين} قال: "معلمين. وكان (3) سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حمر". وروى من حديث حصين بن مخارق، عن سعيد، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ورسوله فجحدوا وحدانية ربهم ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٤٠) ↗

التحرير والتنوير

وميمنة وميسرة كل ركن منها ألف، ولما لم تنقشع خشيتهم من إمداد المشركين لأعدائهم وعدهم الله بخمسة آلاف، وهو جيش عظيم له قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة، وذلك هو الخميس، وهو أعظم تركيبا وجعل كل ركن منه مساويا لجيش العدو كله. [126- 128] وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) يجوز أن تكون جملة وما جعله الله إلا بشرى في موضع الحال من اسم الجلالة في قوله: ولقد نصركم الله ببدر [البقرة: 123] والمعنى لقد نصركم الله ببدر حين تقول للمؤمنين ما وعدك الله به في حال أن الله ما جعل ذلك الوعد إلا بشرى لكم وإلا فإنه وعدكم النصر كما في قوله تعالى: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم [الأنفال: 70] الآية. ويجوز أن يكون الواو للعطف عطف الإخبار على التذكير والامتنان. وإظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار للتنويه بهذه العناية من الله بهم، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين. وضمير النصب في قوله: جعله عائد إلى الإمداد المستفاد من يمددكم [آل عمران: 125] أو إلى الوعد المستفاد من قوله: إن تصبروا وتتقوا [آل عمران: 125] الآية. والاستثناء مفرغ. وبشرى مفعول ثان ل (جعله) أي ما جعل الله الإمداد والوعد به إلا أنه بشرى، أي جعله بشرى، ولم يجعله غير ذلك. و (لكم) متعلق ب (بشرى) . وفائدة التصريح به مع ظهور أن البشرى إليهم هي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٧٧) ↗