البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ١٢٣

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين، وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر وهم أذلة في قلة عددهم وعددهم مع كثرة عدد عدوهم وعددهم، وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة، خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بثلاث مئة وبضعة عشر من أصحابه، ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان لطلب عير لقريش قدمت من الشام، فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم، وخرجوا في زهاء ألف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة، فالتقوا هم والمسلمون في ماء يقال له " بدر " بين مكة والمدينة فاقتتلوا، ونصر الله المسلمين نصرا عظيما، فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم، وأسروا سبعين، واحتووا على معسكرهم ستأتي - إن شاء الله - القصة في سورة الأنفال، فإن ذلك موضعها، ولكن الله تعالى هنا أتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه، فلهذا قال { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } لأن من اتقى ربه فقد شكره، ومن ترك التقوى فلم يشكره، إذ تقول يا محمد للمؤمنين يوم بدر مبشرا لهم بالنصر. { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } أي: من مقصدهم هذا، وهو وقعة بدر { يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة مسومين } أي: معلمين بعلامة الشجعان، فشرط الله لإمدادهم ثلاثة شروط: الصبر، والتقوى، وإتيان المشركين من فورهم هذا، فهذا الوعد بإنزال الملائكة المذكورين وإمدادهم بهم، وأما وعد النصر وقمع كيد الأعداء فشرط الله له الشرطين الأولين كما تقدم في قوله: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا [آل عمران: 120] { وما جعله الله } أي: إمداده لكم بالملائكة { إلا بشرى } تستبشرون بها وتفرحون { لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله } فلا تعتمدوا على ما معكم من الأسباب، بل الأسباب فيها طمأنينة لقلوبكم، وأما النصر الحقيقي الذي لا معارض له، فهو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فسار، عليه السلام (1) في ألف من أصحابه، فلما كان بالشوط رجع عبد الله بن أبي في ثلث الجيش مغضبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: "لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال". وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم: "انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتين من قبلكم. والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أوعلينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم". وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذ وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين. وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها (2) فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد: وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ودفعوا إلى بني عبد الدار اللواء. ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى. ولهذا قال تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} أي: بين لهم منازلهم ونجعلهم (3) ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم {والله سميع عليم} أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم. وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالا حاصله: كيف يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم سار (4) إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله [تعالى] (5) {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} ؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوئهم (6) مقاعد، إنما كان يوم السبت أول النهار. وقوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون] (7) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أظهركم الله على عدوكم مع كثرة عددهم، وقلة عددكم، وأنتم اليوم أكثر عددا منكم حينئذ، فإن تصبروا لأمر الله ينصركم كما نصركم ذلك اليوم {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] يقول تعالى ذكره: فاتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: لتشكروه على ما من به عليكم من النصر على أعدائكم، وإظهار دينكم، ولما هداكم له من الحق الذي ضل عنه مخالفوكم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/١٦) ↗

التحرير والتنوير

والأهل: الزوج. والكلام بتقدير مضاف يدل عليه فعل غدوت أي من بيت أهلك وهو بيت عائشة- رضي الله عنها-. وتبوئ تجعل مباء أي مكان بوء. والبوء: الرجوع، وهو هنا المقر لأنه يبوء إليه صاحبه. وانتصب المؤمنين على أنه مفعول أول ل (تبوئ) ، ومقاعد مفعول ثان إجراء لفعل تبوىء مجرى تعطي. والمقاعد جمع مقعد. وهو مكان القعود أي الجلوس على الأرض، والقعود ضد الوقوف والقيام، وإضافة مقاعد لاسم للقتال قرينة على أنه أطلق على المواضع اللائقة بالقتال التي يثبت فيها الجيش ولا ينتقل عنها لأنها لائقة بحركاته، فأطلق المقاعد هنا على مواضع القرار كناية، أو مجازا مرسلا بعلاقة الإطلاق، وشاع ذلك في الكلام حتى ساوى المقر والمكان، ومنه قوله تعالى: في مقعد صدق [القمر: 55] . واعلم أن كلمة مقاعد جرى فيها على الشريف الرضي نقد إذ قال في رثاء أبي إسحاق الصابىء: أعزز علي بأن أراك وقد خلا ... عن جانبيك مقاعد العواد ذكر ابن الأثير في المثل السائر أن ابن سنان قال: إيراده هذه اللفظة في هذا الموضع صحيح إلا أنه موافق لما يكره ذكره لا سيما وقد أضافه إلى من تحتمل إضافته إليه وهم العواد، ولو انفرد لكان الأمر سهلا. قال ابن الأثير: قد جاءت هذه اللفظة في القرآن فجاءت مرضية وهي قوله تعالى: وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ألا ترى أنها في هذه الآية غير مضافة إلى من تقبح إضافتها إليه. [123، 125] 125] ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٧١) ↗