البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ١٠١

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يوبخ تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسله، التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها إليه، ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة، فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من آمن بالله عنها وتحريفها وتعويجها عما جعلت له، وهم شاهدون بذلك عالمون بأن ما فعلوه أعظم الكفر الموجب لأعظم العقوبة الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون [النحل: 88] فلهذا توعدهم هنا بقوله: { وما الله بغافل عما تعملون } بل محيط بأعمالكم ونياتكم ومكركم السيء، فمجازيكم عليه أشر الجزاء لما توعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده وإحسانه وحذر عباده المؤمنين منهم لئلا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون، فقال: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم، وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم، كما قال تعالى: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق [البقرة: 109]. ثم ذكر تعالى السبب الأعظم والموجب الأكبر لثبات المؤمنين على إيمانهم، وعدم تزلزلهم عن إيقانهم، وأن ذلك من أبعد الأشياء، فقال: { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله } أي: الرسول بين أظهركم يتلو عليكم آيات ربكم كل وقت، وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه، خصوصا والمبين لها أفضل الخلق وأعلمهم وأفصحهم وأنصحهم وأرأفهم بالمؤمنين، الحريص على هداية الخلق وإرشادهم بكل طريق يقدر عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين، فلم يبق في نفوس القائلين مقالا ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا ثم أخبر أن من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر، واستعان به على كل خير { فقد هدي إلى صراط …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من الذين أوتوا الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم به من إرسال رسوله (1) كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [البقرة:109] وهكذا قال هاهنا: {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ثم قال {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} يعني: أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه؛ فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد:8] والآية بعدها. وكما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة. قال: "وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟! " وذكروا الأنبياء (2) قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ " قالوا: فنحن. قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! ". قالوا: فأي الناس أعجب إيمانا؟ قال: "قوم يجيؤون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" (3) . وقد ذكرت سند هذا الحديث والكلام عليه في أول شرح البخاري، ولله الحمد. ثم قال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن زبيد اليامي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- {اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٨٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٦٣٣) ↗

التحرير والتنوير

والمعنى: تصدون عن السبيل المستقيم وتريدون السبيل المعوج ففي ضمير تبغونها استخدام لأن سبيل الله المصدود عنها هي الإسلام، والسبيل التي يريدونها هي ما هم عليه من الدين بعد نسخه وتحريفه. وقوله: وأنتم شهداء حال أيضا توازن الحال في قوله قبلها والله شهيد على ما تعملون ومعناه وأنتم عالمون أنها سبيل الله. وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مما لا يعلمه إلا الله لأن ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم، ولذلك عقبه بقوله: وما الله بغافل عما تعملون وهو وعيد وتهديد وتذكير لأنهم يعلمون أن الله يعلم ما تخفي الصدور وهو بمعنى قوله في موعظتهم السابقة والله شهيد على ما تعملون إلا أن هذا أغلظ في التوبيخ لما فيه من إبطال اعتقاد غفلته سبحانه، لأن حالهم كانت بمنزلة حال من يعتقد ذلك. [100، 101] 101] يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101) إقبال على خطاب المؤمنين لتحذيرهم من كيد أهل الكتاب وسوء دعائهم المؤمنين، وقد تفضل الله على المؤمنين بأن خاطبهم بغير واسطة خلاف خطابه أهل الكتاب إذ قال: قل يا أهل الكتاب [آل عمران: 98] ولم يقل: قل يا أيها الذين آمنوا. والفريق: الجماعة من الناس، وأشار به هنا إلى فريق من اليهود وهم شاس بن قيس وأصحابه، أو أراد شاسا وحده، وجعله فريقا كما جعل أبا سفيان ناسا في قوله: «إن الناس قد جمعوا لكم» وسياق الآية مؤذن بأنها جرت

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٧) ↗