البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٦٢

﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا استدلال على المشركين المكذبين بتوحيد الإلهية والعبادة، وإلزام لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، فأنت لو سألتهم من خلق السماوات والأرض، ومن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، ومن بيده تدبير جميع الأشياء؟ { ليقولن الله } وحده، ولاعترفوا بعجز الأوثان ومن عبدوه مع الله على شيء من ذلك. فاعجب لإفكهم وكذبهم، وعدولهم إلى من أقروا بعجزه، وأنه لا يستحق أن يدبر شيئا، وسجل عليهم بعدم العقل، وأنهم السفهاء، ضعفاء الأحلام، فهل تجد أضعف عقلا، وأقل بصيرة، ممن أتى إلى حجر، أو قبر ونحوه، وهو يدري أنه لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق، ثم صرف له خالص الإخلاص، وصافي العبودية، وأشركه مع الرب، الخالق الرازق، النافع الضار. وقل: الحمد لله الذي بين الهدى من الضلال، وأوضح بطلان ما عليه المشركون، ليحذره الموفقون. وقل: الحمد لله، الذي خلق العالم العلوي والسفلي، وقام بتدبيرهم ورزقهم، وبسط الرزق على من يشاء، وضيقه على من يشاء، حكمة منه، ولعلمه بما يصلح عباده وما ينبغي لهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٦١–٦٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الدنيا في الآخرة إلا متاع} كما قال: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77] وقال {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16، 17] . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع" وأشار بالسبابة. ورواه مسلم في صحيحه. (1) وفي الحديث الآخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك (2) ميت -والأسك (3) الصغير الأذنين -فقال: "والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه". (4) يخبر تعالى عن قيل (1) المشركين: {لولا} أي: هلا {أنزل عليه آية من ربه} كما قالوا: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا. وفي الحديث: أن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبا، وأن يجري لهم ينبوعا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة" (2) ؛ ولهذا قال لرسوله: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} أي: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم؛ فإن الهداية والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه، كما قال: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] وقال {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] وقال {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

منهم في رزقه وعيشه، فيضيقه عليه، لأنه لا يصلحه إلا الإقتار

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٥١٦) ↗

التحرير والتنوير

62] الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم (62) هذا إلزام آخر لهم بإبطال شركهم وافتضاح تناقضهم فإنهم كانوا معترفين بأن الرازق هو الله تعالى قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار إلى قوله فسيقولون الله فقل أفلا تتقون في سورة يونس [31] . وإنما جاء أسلوب هذا الاستدلال مخالفا لأسلوب الذي قبله والذي بعده فعدل عن تركيب ولئن سألتهم [العنكبوت: 61] تفننا في الأساليب لتجديد نشاط السامع. وأدمج في الاستدلال على انفراده تعالى بالرزق التذكير بأنه تعالى يرزق عباده على حسب مشيئته دليلا على أنه المختار في تصرفه وليس ذلك على مقادير حاجاتهم ولا على ما يبدو من الانتفاع بما يرزقونه. وبسط الرزق: إكثاره، وقدره: تقليله وتقتيره. والمقصود: أنه الرازق لأحوال الرزق، وقد تقدم في قوله تعالى الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر في سورة الرعد [26] . فجاءت هذه الآية على وزان قوله في سورة الروم [37] أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون فجمع بين ضمير المشركين في أولها وبين كون الآيات للمؤمنين في آخرها. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله الله يبسط الرزق لإفادة الاختصاص، أي الله لا غيره يبسط الرزق ويقدر. والتعبير بالمضارع لإفادة تجدد البسط والقدر. وزيادة له بعد ويقدر في هذه الآية دون آية سورة الرعد وآية القصص للتعريض بتبصير المؤمنين الذين ابتلوا في أموالهم من اعتداء المشركين عليها كما أشار إليه قوله آنفا: وكأين من دابة لا تحمل رزقها [العنكبوت: 60] بأن ذلك القدر في الرزق هو لهم لا عليهم لما ينجر لهم منه من الثواب ورفع الدرجات، فغلب في هذا الغرض جانب المؤمنين ولهذا لم يعد يقدر بحرف (على) كما هو مقتضى معنى القدر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٧) ↗