البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٥٥

﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن جهل المكذبين للرسول وما جاء به، وأنهم يقولون - استعجالا للعذاب، وزيادة تكذيب - متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [يونس: 48]؟ يقول تعالى: { ولولا أجل مسمى } مضروب لنزوله، ولم يأت بعد، { لجآءهم العذاب } بسبب تعجيزهم لنا وتكذيبهم الحق، فلو آخذناهم بجهلهم، لكان كلامهم أسرع لبلائهم وعقوبتهم، ولكن - مع ذلك - فلا يستبطئون نزوله، فإنه سيأتيهم { بغتة وهم لا يشعرون }. فوقع كما أخبر الله تعالى، لما قدموا ل " بدر " بطرين مفاخرين، ظانين أنهم قادرون على مقصودهم، فأهانهم الله، وقتل كبارهم، واستوعب جملة أشرارهم، ولم يبق فيهم بيت إلا أصابته تلك المصيبة، فأتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا، ونزل بهم وهم لا يشعرون. هذا، وإن لم ينزل عليهم العذاب الدنيوي، فإن أمامهم العذاب الأخروي، الذي لا يخلص منهم أحد منه، سواء عوجل بعذاب الدنيا أو أمهل. { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } ليس لهم عنها معدل ولا متصرف، قد أحاطت بهم من كل جانب، كما أحاطت بهم ذنوبهم وسيئاتهم وكفرهم، وذلك العذاب، هو العذاب الشديد. { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } فإن أعمالكم انقلبت عليكم عذابا، وشملكم العذاب كما شملكم الكفر والذنوب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٥٣–٥٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لمحيطة بالكافرين} : وجهنم هو هذا البحر الأخضر، تنتثر الكواكب فيه، وتكور فيه الشمس والقمر، ثم يستوقد فيكون هو جهنم. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي، حدثنا (1) صفوان بن يعلى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البحر هو جهنم". قالوا: ليعلى، فقال: ألا ترون أن الله يقول: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] ، قال: لا والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله، ولا يصيبني منها قطرة حتى أعرض على الله عز وجل (2) . هذا تفسير غريب، وحديث غريب جدا، والله أعلم. ثم قال تعالى: {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم} ، كقوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] ، وقال: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16] ، وقال: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} [الأنبياء: 39] ، فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي. وقوله: {ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} ، تهديد وتقريع وتوبيخ، وهذا عذاب معنوي على النفوس، كقوله: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 48، 49] ، وقال {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي كنتم بها تكذبون. أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون. اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 13-16] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٨٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٣٢) ↗

التحرير والتنوير

فكأنهم انفردوا بالخسران فأطلق عليهم المركب المفيد قصر الخسران عليهم وذلك لأنهم حقت عليهم الشقاوة العظمى الأبدية. واستعير الخسران لانعكاس المأمول من العمل المكد تشبيها بحال من كد في التجارة لينال مالا فأفنى رأس ماله، وقد تقدم عند قوله تعالى: فما ربحت تجارتهم [البقرة: 16] . [53- 55] ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون (53) يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (54) يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون (55) عطف على جملة: وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه [العنكبوت: 50] استقصاء في الرد على شبهاتهم وإبطالا لتعلات إعراضهم الناشئ عن المكابرة، وهم يخيلون أنهم إنما أعرضوا لعدم اقتناعهم بآية صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. ومناسبة وقوعه هذا أنه لما ذكر كفرهم بالله وكان النبيء عليه الصلاة والسلام ينذرهم على ذلك بالعذاب وكانوا يستعجلونه به ذكر توركهم عليه عقب ذكر الكفر. واستعجال العذاب: طلب تعجيله وهو العذاب الذي توعدوا به. وقصدهم من ذلك الاستخفاف بالوعيد. وتقدم الكلام على تركيب: يستعجلونك بالعذاب في قوله تعالى: ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير في سورة [يونس: 11] ، وقوله: ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة في سورة [الرعد: 6] . والتعريف في (العذاب) تعريف الجنس. وحكي استعجالهم العذاب بصيغة المضارع لاستحضار حال استعجالهم لإفادة التعجيب منها كما في قوله تعالى: يجادلنا في قوم لوط [هود: 74] . وقد أبطل ما قصدوه بقوله: ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وذلك أن حلول العذاب ليس بيد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا جاريا على طلبهم واستبطائهم فإن الله هو المقدر لوقت حلوله بهم في أجل قدره بعلمه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٨) ↗