البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٤

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات، أن أعمالهم ستهمل، وأن الله سيغفل عنهم، أو يفوتونه، فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها؟ { سآء ما يحكمون } أي: ساء حكمهم، فإنه حكم جائر، لتضمنه إنكار قدرة الله وحكمته، وأن لديهم قدرة يمتنعون بها من عقاب الله، وهم أضعف شيء وأعجزه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هو أغلظ من هذا وأطم؛ ولهذا قال: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} أي: يفوتونا، {ساء ما يحكمون} أي: بئس ما يظنون. يقول تعالى: {من كان يرجو لقاء الله} أي: في الدار الآخرة، وعمل الصالحات رجاء ما عند الله من الثواب الجزيل، فإن الله سيحقق له رجاءه ويوفيه عمله كاملا موفورا (1) ، فإن ذلك كائن لا محالة؛ لأنه سميع الدعاء، بصير بكل الكائنات (2) ؛ ولهذا قال: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم} . وقوله: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} ، كقوله: {من عمل صالحا فلنفسه} [فصلت: 46] أي: من عمل صالحا فإنما يعود نفع عمله على نفسه، فإن الله غني عن أفعال العباد، ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل [واحد] (3) منهم، ما زاد ذلك في ملكه شيئا؛ ولهذا قال: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} . قال الحسن البصري: إن الرجل ليجاهد، وما ضرب يوما من الدهر بسيف. ثم أخبر أنه مع غناه عن الخلائق جميعهم من إحسانه وبره بهم يجازي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء، وهو أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم بأحسن ما (4) كانوا يعملون، فيقبل القليل من الحسنات، ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح، كما قال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] ، وقال هاهنا: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه (5) غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق؛ ولهذا قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٥٩) ↗

التحرير والتنوير

وقد عدل في قوله فليعلمن الله عن طريق التكلم إلى طريق الغيبة بإظهار اسم الجلالة على أسلوب الالتفات لما في هذا الإظهار من الجلالة ليعلم أن الجزاء على ذلك جزاء مالك الملك. وتعريف المتصفين بصدق الإيمان بالموصول والصلة الماضوية لإفادة أنهم اشتهروا بحدثان صدق الإيمان وأن صدقهم محقق. وأما تعريف المتصفين بالكذب بطريق التعريف باللام وبصيغة اسم الفاعل فلإفادة أنهم عهدوا بهذا الوصف وتميزوا به مع ما في ذلك من التفنن والرعاية على الفاصلة. روى الطبري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: نزلت هذه الآية الم أحسب الناس أن يتركوا إلى قوله وليعلمن الكاذبين [العنكبوت: 1- 3] في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله، أي وأمثاله عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام ممن كانوا يعذبون بمكة وكان النبيء صلى الله عليه وسلم يدعو لهم الله بالنجاة لهم وللمستضعفين من المؤمنين. [4] 4] أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4) أعقب تثبيت المؤمنين على ما يصيبهم من فتون المشركين وما في ذلك من الوعد والوعيد بزجر المشركين على ما يعملونه من السيئات في جانب المؤمنين وأعظم تلك السيئات فتونهم المسلمين. فالمراد بالذين يعملون السيئات الفاتنون للمؤمنين. وهذا ووعيدهم بأن الله لا يفلتهم. وفي هذا أيضا زيادة تثبيت للمؤمنين بأن الله ينصرهم من أعدائهم. ف أم للإضراب الانتقالي ويقدر بعدها استفهام إنكاري. والسيئات: الأعمال السوء. وهي التنكيل والتعذيب وفتون المسلمين. والسبق: مستعمل مجازا في النجاة والانفلات كقول مرة بن عداء الفقعسي:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٠٦) ↗