البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٢٢

﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم]: { اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، { واتقوه } أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، { ذلكم } أي: عبادة الله وتقواه { خير لكم } من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق " أفعل التفضيل " بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه. { إن كنتم تعلمون } ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار، فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبين لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال: { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، { إن الذين تعبدون من دون الله } في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، { لا يملكون لكم رزقا } فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال - حاثا لهم على من يستحق العبادة - { فابتغوا عند الله الرزق } فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه، { واعبدوه } وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، { واشكروا له } وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. { إليه ترجعون } يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم" (1) . ولهذا قال تعالى: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون} أي: ترجعون يوم القيامة. وقوله: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} أي: لا يعجزه أحد من أهل سماواته وأرضه، بل هو القاهر فوق عباده، وكل شيء خائف منه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه. {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. والذين كفروا بآيات الله ولقائه} أي: جحدوها (2) وكفروا بالمعاد، {أولئك يئسوا من رحمتي} أي: لا نصيب لهم فيها، {وأولئك لهم عذاب أليم} أي: موجع في الدنيا والآخرة. يقول تعالى مخبرا عن قوم إبراهيم في كفرهم وعنادهم ومكابرتهم، ودفعهم الحق بالباطل: إنه ما كان لهم جواب بعد مقالة إبراهيم هذه المشتملة على الهدى والبيان، {إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه} ، وذلك لأنهم قام عليهم البرهان، وتوجهت عليهم الحجة، فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم، {قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم. فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين} [الصافات: 97، 98] ، وذلك أنهم حشدوا في جمع أحطاب عظيمة مدة طويلة، وحوطوا حولها، ثم أضرموا فيها النار، فارتفع لها لهب إلى عنان السماء: ولم توقد (1) نار قط أعظم منها، ثم عمدوا إلى إبراهيم فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق، ثم قذفوا به فيها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وخرج منها سالما بعد ما مكث فيها أياما. ولهذا وأمثاله جعله الله للناس إماما. فإنه بذل نفسه للرحمن، وجسده للنيران، وسخا بولده للقربان، وجعل ماله للضيفان، ولهذا اجتمع على محبته جميع أهل الأديان. وقوله: {فأنجاه الله من النار} أي: سلمه [الله] (2) منها، بأن جعلها عليه بردا وسلاما، {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون. وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا} يقول لقومه مقرعا لهم وموبخا على سوء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فإنما يصيبكم PageEndV20P513 ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٥١٢) ↗

التحرير والتنوير

وابتدئ بذكر العقاب لأن الخطاب جار مع منكري البعث الذين حظهم فيه هو التعذيب. ومفعولا فعلي المشيئة محذوفان جريا على غالب الاستعمال فيهما. والتقدير: من يشاء تعذيبه ومن يشاء رحمته. والفريقان معلومان من آيات الوعد والوعيد فأصحاب الوعد شاء الله رحمتهم وأصحاب الوعيد شاء تعذيبهم، فمن الذين شاء تعذيبهم المشركون ومن الذين شاء رحمتهم المؤمنون، والمقصود هنا هم الفريقان معا كما دل عليه الخطاب العام في قوله وإليه تقلبون. والقلب: الرجوع، أي وإليه ترجعون. وتقديم المجرور على عامله للاهتمام والتأكيد إذ ليس المقام للحصر إذ ليس ثمة اعتقاد مردود. وفي هذا إعادة إثبات وقوع البعث وتعريض بالوعيد. [22] 22] وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (22) عطف على جملة وإليه تقلبون [العنكبوت: 21] باعتبار ما تضمنته من الوعيد. والمعجز حقيقته: هو الذي يجعل غيره عاجزا عن فعل ما، وهو هنا مجاز في الغلبة والانفلات من المكنة، وقد تقدم عند قوله تعالى إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين في سورة الأنعام [134] . فالمعنى: وما أنتم بمفلتين من العذاب. ومفعول (معجزين) محذوف للعلم به، أي بمعجزين الله. ويتعلق قوله في الأرض بمعجزين، أي ليس لكم انفلات في الأرض، أي لا تجدون موئلا ينجيكم من قدرتنا عليكم في مكان من الأرض سهلها وجبلها، وبدوها وحضرها. وعطف ولا في السماء على في الأرض احتراس وتأييس من الطمع في النجاة وإن كانوا لا مطمع لهم في الالتحاق بالسماء. وهذا كقول الأعشى:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٣٢) ↗