البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ١٥

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حكمه وحكمته في عقوبة الأمم المكذبة، وأن الله أرسل عبده ورسوله نوحا عليه الصلاة السلام إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة، والنهي عن الأنداد والأصنام، { فلبث فيهم } نبيا داعيا { ألف سنة إلا خمسين عاما } وهو لا يني بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا، فلم يرشدوا ولم يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم، حتى دعا عليهم نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام، مع شدة صبره وحلمه واحتماله، فقال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا [نوح: 26] { فأخذهم الطوفان } أي: الماء الذي نزل من السماء بكثرة، ونبع من الأرض بشدة { وهم ظالمون } مستحقون للعذاب. { فأنجيناه وأصحاب السفينة } الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. { وجعلناهآ } أي: السفينة، أو قصة نوح { آية للعالمين } يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل الله لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا. وجعل الله أيضا السفينة، أي: جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قطر إلى قطر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ١٤–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… "هود"، وتقدم تفسيره بما أغنى عن إعادته. وقوله: {وجعلناها آية للعالمين} أي: وجعلنا تلك السفينة باقية، إما عينها كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان، كما قال تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون. إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} [يس: 41-44] ، وقال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية. لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 11، 12] ، وقال هاهنا: {فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين} ، وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس، كقوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: 5]

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٦٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٧١) ↗

التحرير والتنوير

15] ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (14) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين (15) سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم [العنكبوت: 18] على أحد الوجهين الآتيين. وابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه الله لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعا في نفوس المتأملين في التاريخ، وقد تقدم تفصيل قصته في سورة هود. وزادت هذه الآية أنه لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة. وظاهر الآية أن هذه مدة رسالته إلى قومه ولا غرض في معرفة عمره يوم بعثه الله إلى قومه، وفي ذلك اختلاف بين المفسرين، وفائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتا للنبيء صلى الله عليه وسلم. وأوثر تمييز ألف ب سنة لطلب الخفة بلفظ سنة، وميز خمسين بلفظ عاما لئلا يكرر لفظ سنة. والفاء من قوله: فأخذهم الطوفان عطف على أرسلنا كما عطف عليه فلبث وقد طوي ذكر ما ترتب عليه أخذهم بالطوفان وهو استمرار تكذيبهم. وجملة وهم ظالمون حال، أي أخذهم وهم متلبسون بالظلم، أي الشرك وتكذيب الرسول، تلبسا ثابتا لهم متقررا وهذا تعريض للمشركين بأنهم سيأخذهم عذاب. وفاء فأنجيناه عطف على فأخذهم الطوفان. وهذا إيماء إلى أن الله منجي المؤمنين من العذاب. وقوله وجعلناها آية للعالمين الضمير للسفينة. ومعنى كونها آية أنها دليل على وقوع الطوفان عذابا من الله للمكذبين الرسل، فكانت السفينة آية ماثلة في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٢٢) ↗