البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٧٥

﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ويوم ينادي الله المشركين به، العادلين به غيره، الذين يزعمون أن له شركاء، يستحقون أن يعبدوا، وينفعون ويضرون، فإذا كان يوم القيامة، أراد الله أن يظهر جراءتهم وكذبهم في زعمهم وتكذيبهم لأنفسهم ف { يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون } أي: بزعمهم، لا بنفس الأمر، كما قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون [يونس: 66]. فإذا حضروا وإياهم، نزع { من كل أمة } من الأمم المكذبة { شهيدا } يشهد على ما جرى في الدنيا، من شركهم واعتقادهم، وهؤلاء بمنزلة المنتخبين. أي: انتخبنا من رؤساء المكذبين من يتصدى للخصومة عنهم، والمجادلة عن إخوانهم، ومن هم وإياهم على طريق واحد، فإذا برزوا للمحاكمة { فقلنا هاتوا برهانكم } حجتكم ودليلكم على صحة شرككم، هل أمرناكم بذلك؟ هل أمرتكم رسلي؟ هل وجدتم ذلك في شيء من كتبي؟ هل فيهم أحد يستحق شيئا من الإلهية؟ هل ينفعونكم أو يدفعون عنكم من عذاب الله أو يغنون عنكم؟ فليفعلوا إذا [إن] كان فيهم أهلية، وليروكم إن كان لهم قدرة، { فعلموا } حينئذ بطلان قولهم وفساده، و { أن الحق لله } تعالى، قد توجهت عليهم الخصومة، وانقطعت حجتهم، وأفلجت حجة الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } من الكذب والإفك، واضمحل وتلاشى وعدم، وعلموا أن الله قد عدل فيهم، حيث لم يضع العقوبة إلا بمن استحقها واستأهلها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القصص ٧٤–٧٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ممتنا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار، اللذين لا قوام لهم بدونهما. وبين أنه لو جعل الليل دائما عليهم سرمدا إلى يوم القيامة، لأضر ذلك بهم، ولسئمته النفوس وانحصرت منه، ولهذا قال تعالى: {من إله غير الله يأتيكم بضياء} أي: تبصرون به وتستأنسون بسببه، {أفلا تسمعون} . ثم أخبر أنه لو جعل النهار سرمدا دائما مستمرا إلى يوم القيامة، لأضر ذلك بهم، ولتعبت الأبدان وكلت من كثرة الحركات والأشغال؛ ولهذا قال: {من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه} أي: تستريحون من حركاتكم وأشغالكم. {أفلا تبصرون. ومن رحمته} أي: بكم {جعل لكم الليل والنهار} أي: خلق هذا وهذا {لتسكنوا فيه} أي: في الليل، {ولتبتغوا من فضله} أي: في النهار بالأسفار والترحال، والحركات والأشغال، وهذا من باب اللف والنشر. وقوله: {ولعلكم تشكرون} أي: تشكرون الله بأنواع العبادات في الليل والنهار، ومن فاته شيء بالليل استدركه بالنهار، أو بالنهار استدركه بالليل، كما قال تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] . والآيات في هذا كثيرة (1) . وهذا أيضا نداء [ثان] (2) على سبيل التقريع والتوبيخ لمن عبد مع الله إلها آخر، يناديهم الرب -تبارك وتعالى -على رؤوس الأشهاد فيقول: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} أي: في الدار الدنيا. {ونزعنا من كل أمة شهيدا} : قال مجاهد: يعني رسولا. {فقلنا هاتوا برهانكم} أي: على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء، {فعلموا أن الحق لله} أي: لا إله غيره، أي: فلم ينطقوا ولم يحيروا (3) جوابا، {وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي: ذهبوا فلم ينفعوهم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كنتم تزعمون} [القصص: 62] أيها القوم في الدنيا أنهم شركائي، وقوله: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] وأحضرنا من كل جماعة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما إجابته أمته فيما أتاهم به عن الله من PageEndV18P307 الرسالة. وقيل: ونزعنا من قوله: نزع فلان بحجة كذا، بمعنى: أحضرها وأخرجها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٠٦) ↗

التحرير والتنوير

وتقدم في قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في سورة البقرة [198] . ولام لتسكنوا ولام ولتبتغوا للتعليل، ومدخولاهما علتان للجعل المستفاد من فعل جعل. وعطف على العلتين رجاء شكرهم على هاتين النعمتين اللتين هما من جملة رحمته بالناس فالشأن أن يتذكروا بذلك مظاهر الرحمة الربانية وجلائل النعم فيشكروه بإفراده بالعبادة. وهذا تعريض بأنهم كفروا فلم يشكروا. وقرأ الجمهور أرأيتم [القصص: 71] بألف بعد الراء تخفيفا لهمزة رأى. وقرأ الكسائي بحذف الهمزة زيادة في التخفيف وهي لغة. [74- 75] 75] ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (74) ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون (75) كررت جملة يوم يناديهم مرة ثانية لأن التكرير من مقتضيات مقام التوبيخ فلذلك لم يقل: ويوم ننزع من كل أمة شهيدا، فأعيد ذكر أن الله يناديهم بهذا الاستفهام التقريعي وينزع من كل أمة شهيدا، فظاهر الآية أن ذلك النداء يكرر يوم القيامة. ويحتمل أنه إنما كررت حكايته وأنه نداء واحد يقع عقبه جواب الذين حق عليهم القول من مشركي العرب ويقع نزع شهيد من كل أمة عليهم فهو شامل لمشركي العرب وغيرهم من الأمم. وجيء بفعل المضي في نزعنا: إما للدلالة على تحقيق وقوعه حتى كأنه قد وقع، وإما لأن الواو للحال وهي يعقبها الماضي ب (قد) وبدون (قد) أي يوم يكون ذلك النداء وقد أخرجنا من كل أمة شهيدا عليهم وأخرجنا من هؤلاء شهيدا وهو محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء [النحل: 89] . وشهيد كل أمة رسولها. والنزع: جذب شيء من بين ما هو مختلط به واستعير هنا لإخراج بعض من جماعة كما في قوله تعالى ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٧٢) ↗