البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٦٤

﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ۚ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا إخبار من الله تعالى، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء، وعن عبادة الله وإجابة رسله، فقال: { ويوم يناديهم } أي: ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم، ويرجون نفعهم، ودفع الضرر عنهم، فيناديهم، ليبين لهم عجزها وضلالهم، { فيقول أين شركآئي } وليس لله شريك، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم، ولهذا قال: { الذين كنتم تزعمون } فأين هم، بذواتهم، وأين نفعهم وأين دفعهم؟ ومن المعلوم أنه يتبين لهم في تلك الحال، أن الذي عبدوه، ورجوه باطل، مضمحل في ذاته، وما رجوا منه، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية. ولهذا { قال الذين حق عليهم القول } الرؤساء والقادة، في الكفر والشر، مقرين بغوايتهم وإغوائهم: { ربنا هؤلاء } التابعون { الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا } أي: كلنا قد اشترك في الغواية، وحق عليه كلمة العذاب. { تبرأنآ إليك } من عبادتهم، أي: نحن برآء منهم ومن عملهم. { ما كانوا إيانا يعبدون } وإنما كانوا يعبدون الشياطين. { وقيل } لهم: { ادعوا شركآءكم } على ما أملتم فيهم من النفع فأمروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج، الذي يضطر فيه العابد إلى من عبده. { فدعوهم } لينفعوهم، أو يدفعوا عنهم من عذاب الله من شيء. { فلم يستجيبوا لهم } فعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة، { ورأوا العذاب } الذي سيحل بهم عيانا، بأبصارهم بعد ما كانوا مكذبين به منكرين له. { لو أنهم كانوا يهتدون } أي: لما حصل عليهم ما حصل، ولهدوا إلى صراط الجنة، كما اهتدوا في الدنيا، ولكن لم يهتدوا، فلم يهتدوا. { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟ { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } أي: لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا، ولم يهتدوا إلى الصواب. ومن المعلوم أنه لا ينجى في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح، المطابق لأحوالهم، من أننا أجبناهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يعني: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا، من الأصنام والأنداد، هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ وهذا على سبيل التقريع والتهديد، كما قال: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] . وقوله: {قال الذين حق عليهم القول} يعني: من الشياطين والمردة والدعاة إلى الكفر، {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} ، فشهدوا عليهم أنهم أغووهم فاتبعوهم، ثم تبرؤوا من عبادتهم، كما قال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81، 82] ، وقال: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6] ، وقال الخليل لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] ، وقال الله (1) : {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 166، 167] ، ولهذا قال: {وقيل ادعوا شركاءكم} [أي] (2) : ليخلصوكم مما أنتم فيه، كما كنتم ترجون منهم في الدار الدنيا، {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب} أي: وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة. وقوله: {لو أنهم كانوا يهتدون} أي: فودوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا. وهذا كقوله تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يجيبوهم. {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] يقول: وعاينوا العذاب. {لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص: 64] يقول: فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٩٦) ↗

التحرير والتنوير

وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64) هذا موجه إلى جميع الذين نودوا بقوله أين شركائي الذين كنتم تزعمون [القصص: 62] فإن ذلك النداء كان توبيخا لهم على اتخاذهم آلهة شركاء لله تعالى. فلما شعروا بالمقصد من ندائهم وتصدى كبراؤهم للاعتذار عن اتخاذهم أتبع ذلك بهذا القول. وأسند فعل القول إلى المجهول لأن الفاعل معلوم مما تقدم، أي وقال الله. والأمر مستعمل في الإطماع لتعقب الإطماع باليأس. وإضافة الشركاء إلى ضمير المخاطبين لأنهم الذين ادعوا لهم الشركة كما في آية الأنعام [94] الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء. والدعاء دعاء الاستغاثة حسب زعمهم أنهم شفعاؤهم عند الله في الدنيا. وقوله فلم يستجيبوا لهم هو محل التأييس المقصود من الكلام. وأما قوله تعالى ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون فيحتمل معاني كثيرة فرضها المفسرون: وجماع أقوالهم فيها أخذا وردا أن نجمعها في أربعة وجوه: أحدها: أن يكون عطفا على جملة فلم يستجيبوا لهم. والرؤية بصرية، والعذاب عذاب الآخرة، أي أحضر لهم آلة العذاب ليعلموا أن شركاءهم لا يغنون عنهم شيئا. وعلى هذا تكون جملة لو أنهم كانوا يهتدون مستأنفة ابتدائية مستقلة عن جملة ورأوا العذاب. الثاني: أن تكون الواو للحال والرؤية أيضا بصرية والعذاب عذاب الآخرة، أي وقد رأوا العذاب فارتبكوا في الاهتداء إلى سبيل الخلاص فقيل لهم: ادعوا شركاءكم لخلاصكم، وتكون جملة لو أنهم كانوا يهتدون كذلك مستأنفة ابتدائية. الثالث: أن تكون الرؤية علمية، وحذف المفعول الثاني اختصارا، والعذاب عذاب الآخرة. والمعنى: وعلموا العذاب حائقا بهم، والواو للعطف أو الحال. وجملة لو أنهم كانوا يهتدون مستأنفة استئنافا بيانيا كأن سائلا سأل: ماذا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٦٠) ↗