البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة القصص · الآية ٦٢

﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا إخبار من الله تعالى، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء، وعن عبادة الله وإجابة رسله، فقال: { ويوم يناديهم } أي: ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم، ويرجون نفعهم، ودفع الضرر عنهم، فيناديهم، ليبين لهم عجزها وضلالهم، { فيقول أين شركآئي } وليس لله شريك، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم، ولهذا قال: { الذين كنتم تزعمون } فأين هم، بذواتهم، وأين نفعهم وأين دفعهم؟ ومن المعلوم أنه يتبين لهم في تلك الحال، أن الذي عبدوه، ورجوه باطل، مضمحل في ذاته، وما رجوا منه، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية. ولهذا { قال الذين حق عليهم القول } الرؤساء والقادة، في الكفر والشر، مقرين بغوايتهم وإغوائهم: { ربنا هؤلاء } التابعون { الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا } أي: كلنا قد اشترك في الغواية، وحق عليه كلمة العذاب. { تبرأنآ إليك } من عبادتهم، أي: نحن برآء منهم ومن عملهم. { ما كانوا إيانا يعبدون } وإنما كانوا يعبدون الشياطين. { وقيل } لهم: { ادعوا شركآءكم } على ما أملتم فيهم من النفع فأمروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج، الذي يضطر فيه العابد إلى من عبده. { فدعوهم } لينفعوهم، أو يدفعوا عنهم من عذاب الله من شيء. { فلم يستجيبوا لهم } فعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة، { ورأوا العذاب } الذي سيحل بهم عيانا، بأبصارهم بعد ما كانوا مكذبين به منكرين له. { لو أنهم كانوا يهتدون } أي: لما حصل عليهم ما حصل، ولهدوا إلى صراط الجنة، كما اهتدوا في الدنيا، ولكن لم يهتدوا، فلم يهتدوا. { ويوم يناديهم فيقول ماذآ أجبتم المرسلين } هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟ { فعميت عليهم الأنبآء يومئذ فهم لا يتسآءلون } أي: لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا، ولم يهتدوا إلى الصواب. ومن المعلوم أنه لا ينجى في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح، المطابق لأحوالهم، من أننا أجبناهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يعني: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا، من الأصنام والأنداد، هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ وهذا على سبيل التقريع والتهديد، كما قال: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] . وقوله: {قال الذين حق عليهم القول} يعني: من الشياطين والمردة والدعاة إلى الكفر، {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} ، فشهدوا عليهم أنهم أغووهم فاتبعوهم، ثم تبرؤوا من عبادتهم، كما قال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81، 82] ، وقال: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6] ، وقال الخليل لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] ، وقال الله (1) : {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 166، 167] ، ولهذا قال: {وقيل ادعوا شركاءكم} [أي] (2) : ليخلصوكم مما أنتم فيه، كما كنتم ترجون منهم في الدار الدنيا، {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب} أي: وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة. وقوله: {لو أنهم كانوا يهتدون} أي: فودوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا. وهذا كقوله تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والأوثان في الدنيا، فيقول لهم: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] أنهم لي في الدنيا شركاء؟ {قال الذين حق عليهم القول} [القصص: 63] يقول: قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته، وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] . PageEndV18P296 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٩٥) ↗

التحرير والتنوير

ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) تخلص من إثبات بعثة الرسل وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى إبطال الشركاء لله، فالجملة معطوفة على جملة أفمن وعدناه وعدا حسنا [القصص: 61] مفيدة سبب كونهم من المحضرين، أي لأنهم اتخذوا من دون الله شركاء، وزعموا أنهم يشفعون لهم فإذا هم لا يجدونهم يوم يحضرون للعذاب، فلك أن تجعل مبدأ الجملة قوله يناديهم فيكون عطفا على جملة ثم هو يوم القيامة من المحضرين [القصص: 61] أي يحضرون ويناديهم فيقول: أين شركائي إلخ. ولك أن تجعل مبدأ الجملة قوله يوم يناديهم. ولك أن تجعله عطف مفردات فيكون يوم يناديهم عطفا على يوم القيامة من المحضرين [القصص: 61] فيكون يوم يناديهم عين يوم القيامة وكان حقه أن يأتي بدلا من يوم القيامة لكنه عدل عن الإبدال إلى العطف لاختلاف حال ذلك اليوم باختلاف العنوان، فنزل منزلة يوم مغاير زيادة في تهويل ذلك اليوم. ولك أن تجعل يوم يناديهم منصوبا بفعل مقدر بعد واو العطف بتقدير: اذكر، أو بتقدير فعل دل عليه معنى النداء. واستفهام التوبيخ من حصول أمر فضيع، تقديره: يوم يناديهم يكون ما لا يوصف من الرعب. وضمير يناديهم المرفوع عائد إلى الله تعالى. وضمير الجمع المنصوب عائد إلى المتحدث عنهم في الآيات السابقة ابتداء من قوله وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا [القصص: 57] فالمنادون جميع المشركين كما اقتضاه قوله تعالى أين شركائي الذين كنتم تزعمون. والاستفهام بكلمة أين ظاهره استفهام عن المكان الذي يوجد فيه الشركاء ولكنه مستعمل كناية عن انتفاء وجود الشركاء المزعومين يومئذ، فالاستفهام مستعمل في الانتفاء. ومفعولا تزعمون محذوفان دل عليهما شركائي الذين كنتم تزعمون أي تزعمونهم شركائي، وهذا الحذف اختصار وهو جائز في مفعولي (ظن) .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٥٦) ↗