سورة القصص · الآية ٥١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد: {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} ، يعنون -والله أعلم -: من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص (1) الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى عليه السلام، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين} [يونس: 78] ، وقال تعالى: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] .ولهذا قال هاهنا: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} أي: أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. {قالوا سحران تظاهرا،} ، أي تعاونا، {وقالوا إنا بكل كافرون} أي: بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دل ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر: فما أدري إذا يممت أرضا %~% أريد الخير أيهما يليني أي: فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال الله: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا} قال: يعني موسى وهارون صلى الله عليه وسلم (2) {تظاهرا} أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رزين في قوله: {ساحران} يعنون: موسى وهارون. وهذا قول جيد قوي، والله أعلم. وقال مسلم بن يسار، عن ابن عباس {قالوا ساحران تظاهرا} يعني: موسى ومحمدا، صلوات الله وسلامه عليهما (3) وهذا رواية عن الحسن البصري. وقال الحسن وقتادة: يعني: عيسى ومحمدا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد؛ لأن عيسى لم يجر …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فقل لبني مروان ما بال ذمة %~% وحبل ضعيف ما يزال يوصل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم ببيانهم عن تأويله، فقال بعضهم: معناه بينا. وقال بعضهم: معناه: فصلنا.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٧٣) ↗التحرير والتنوير
الأشاعرة أن الله يخاطب بالإيمان من يعلم أنه لا يؤمن مثل أبي جهل لأن التعلق التكويني غير التعلق التشريعي. وبين هواه وهدى جناس محرف وجناس خط. [51] ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) عطف على جملة ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم [القصص: 47] الآية، وما عطف عليها من قوله فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى [القصص: 48] . والتوصيل: مبالغة في الوصل، وهو ضم بعض الشيء إلى بعض يقال: وصل الحبل إذا ضم قطعه بعضها إلى بعض فصار حبلا. والقول مراد به القرآن قال تعالى إنه لقول فصل [الطارق: 13] وقال إنه لقول رسول كريم [الحاقة: 40] ، فالتعريف للعهد، أي القول المعهود. وللتوصيل أحوال كثيرة فهو باعتبار ألفاظه وصل بعضه ببعض ولم ينزل جملة واحدة، وباعتبار معانيه وصل أصنافا من الكلام: وعدا، ووعيدا، وترغيبا، وترهيبا، وقصصا ومواعظ وعبرا، ونصائح يعقب بعضها بعضا وينتقل من فن إلى فن وفي كل ذلك عون على نشاط الذهن للتذكر والتدبر. واللام و (قد) كلاهما للتأكيد ردا عليه إذ جهلوا حكمة تنجيم نزول القرآن وذكرت لهم حكمة تنجيمه هنا بما يرجع إلى فائدتهم بقوله لعلهم يتذكرون. وذكر في آية سورة الفرقان [32] حكمة أخرى راجعة إلى فائدة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله وقال الذين كفروا (1) لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك وفهم من ذلك أنهم لم يتذكروا. وضمير لهم عائد إلى المشركين. [52- 53]
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٤٢) ↗