سورة القصص · الآية ٤٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… وقومه، وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه. ثم قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} [هود: 49] وقال في آخر السورة {ذلك من أنباء (1) القرى نقصه عليك} [هود: 100] ، وقال بعد ذكر قصة يوسف: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} [يوسف: 102] ، وقال في سورة طه: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] وقال ها هنا -بعدما أخبر عن قصة موسى من أولها إلى آخرها، وكيف كان ابتداء إيحاء الله إليه وتكليمه له -: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} يعني: يا محمد، ما كنت بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي، {وما كنت من الشاهدين} لذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى إليك ذلك، ليجعله حجة وبرهانا على قرون قد تطاول عهدها، ونسوا حجج الله عليهم، وما أوحاه إلى الأنبياء المتقدمين. وقوله: {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} أي: وما كنت مقيما في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا، حين أخبرت عن نبيها شعيب، وما قال لقومه، وما ردوا عليه، {ولكنا كنا مرسلين} أي: ولكن نحن أوحينا إليك ذلك، وأرسلناك للناس رسولا. {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} -قال أبو عبد الرحمن النسائي، في التفسير من سننه: أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا عيسى -وهو ابن يونس -عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه {: وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} ، قال: نودوا: يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأجبتكم قبل أن تدعوني. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث جماعة، عن حمزة -وهو ابن حبيب الزيات -عن الأعمش. ورواه ابن جرير من حديث وكيع ويحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة -وهو ابن عمرو بن جرير (2) -أنه قال …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وعهدنا إليه من عهد، {وما كنت من الشاهدين} [القصص: 44] يقول: وما كنت PageEndV18P260 لذلك من الشاهدين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٥٩) ↗التحرير والتنوير
للرسالة أو اكتفاء بأن ذلك أمر واقع لا يستطاع إنكاره وهو المقصود هنا، وأما حكمة الفصل بالفتر فشيء فوق مراتب عقولهم. فأشار بقوله بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون إلى بيان حكمة الإرسال عقب الفترة. وأشار بقوله من بعد ما أهلكنا القرون الأولى إلى الأمم التي استأصلها الله لتكذيبها رسل الله. فتأكيد الجملة بلام القسم وحرف التحقيق لتنزيل المخاطبين منزلة المنكرين لوقوع ذلك حتى يحتاج معهم إلى التأكيد بالقسم، فموقع التأكيد هو قوله من بعد ما أهلكنا القرون الأولى. والكتاب: التوراة التي خاطب الله بها موسى عليه السلام. والبصائر: جمع بصيرة، وهي إدراك العقل. سمي بصيرة اشتقاقا من بصر العين، وجعل الكتاب بصائر باعتبار عدة دلائله وكثرة بيناته، كما في الآية الأخرى قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر [الإسراء: 102] . والقرون الأولى: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط. والقرن: الأمة، قال تعالى كم أهلكنا من قبلهم من قرن [الأنعام: 6] . وفي الحديث «خير القرون قرني» . والناس هم الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل وقوم فرعون، ولمن يريد أن يهتدي بهديه مثل الذين تهودوا من عرب اليمن، وهدى ورحمة لهم، ولمن يقتبس منهم قال تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور [المائدة: 44] . ومن جملة ما تشتمل عليه التوراة تحذيرها من عبادة الأصنام. وضمير لعلهم يتذكرون عائد إلى الناس الذين خوطبوا بالتوراة، أي فكذلك إرسال محمد لكم هدى ورحمة لعلكم تتذكرون. [44] 44] وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (44) لما بطلت شبهتهم التي حاولوا بها إحالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم نقل الكلام إلى إثبات رسالته بالحجة الدامغة وذلك بما أعلمه الله به من أخبار رسالة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٢٩) ↗