البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٣٥

﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون، الذي إنما خرج من ديار مصر فرارا منه وخوفا من سطوته، {قال رب إني قتلت منهم نفسا} يعني: ذلك القبطي، {فأخاف أن يقتلون} أي: إذا رأوني. {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا} ، وذلك أن موسى، عليه السلام، كان في لسانه لثغة، بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير؛ ولهذا قال: {واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. اشدد به أزري. وأشركه في أمري} [طه: 27 -32] أي: يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم، وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد. ولهذا قال: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا [يصدقني] } (1) ، أي: وزيرا ومعينا ومقويا لأمري، يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل؛ لأن خبر اثنين أنجع في النفوس من خبر واحد؛ ولهذا قال: {إني أخاف أن يكذبون} . وقال محمد بن إسحاق: {ردءا يصدقني} أي: يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم [عني] (2) . فلما سأل ذلك قال الله تعالى: {سنشد عضدك بأخيك} أي: سنقوي أمرك، ونعز جانبك بأخيك، الذي سألت له أن يكون نبيا معك. كما قال في الآية الأخرى: {قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه: 36] ، وقال تعالى: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] . ولهذا قال بعض السلف: ليس أحد أعظم منة على أخيه، من موسى على هارون، عليهما السلام، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه، ولهذا قال [الله تعالى] (3) في حق موسى: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله تعالى: {ونجعل لكما سلطانا} أي: حجة قاهرة، {فلا يصلون إليكما بآياتنا} أي: لا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما بسبب إبلاغكما آيات الله، كما قال الله تعالى [لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم] (4) : {يا أيها الرسول بلغ ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عاضدتها بعتود غير معتلث %~% كأنه وقف عاج بات مكنونا يعني بذلك: قوسا عاضدها بسهم. وفي العضد لغات أربع: أجودها: العضد، ثم العضد، ثم العضد والعضد. يجمع جميع ذلك على أعضاد.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٥١) ↗

التحرير والتنوير

35] قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35) استجاب الله له دعوتيه وزاده تفضلا بما لم يسأله فاستجابة الدعوة الثانية بقوله سنشد عضدك بأخيك، واستجابة الأولى بقوله فلا يصلون إليكما، والتفضل بقوله ونجعل لكما سلطانا، فأعطى موسى ما يماثل ما لهارون من المقدرة على إقامة الحجة إذ قال ونجعل لكما سلطانا. وقد دل على ذلك ما تكلم به موسى عليه السلام من حجج في مجادلة فرعون كما في سورة الشعراء، وهنا وما خاطب به بني إسرائيل مما حكي في سورة الأعراف. ولم يحك في القرآن أن هارون تكلم بدعوة فرعون على أن موسى سأل الله تعالى أن يحلل عقدة من لسانه كما في سورة طه، ولا شك أن الله استجاب له. والشد: الربط، وشأن العامل بعضو إذا أراد أن يعمل به عملا متعبا للعضو أن يربط عليه لئلا يتفكك أو يعتريه كسر، وفي ضد ذلك قال تعالى ولما سقط في أيديهم [الأعراف: 149] وقولهم: فت في عضده، وجعل الأخ هنا بمنزلة الرباط الذي يشد به. والمراد: أنه يؤيده بفصاحته، فتعليقه بالشد ملحق بباب المجاز العقلي. وهذا كله تمثيل لحال إيضاح حجته بحال تقوية من يريد عملا عظيما أن يشد على يده وهو التأييد الذي شاع في معنى الإعانة والإمداد، وإلا فالتأييد أيضا مشتق من اليد. فأصل معنى (أيد) جعل يدا، فهو استعارة لإيجاد الإعانة. والسلطان هنا مصدر بمعنى التسلط على القلوب والنفوس، أي مهابة في قلوب الأعداء ورعبا منكما كما ألقى على موسى محبة حين التقطه آل فرعون. وتقدم معنى السلطان حقيقة في قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا في سورة الإسراء [33] . وفرع على جعل السلطان فلا يصلون إليكما أي لا يؤذونكما بسوء وهو القتل ونحوه. فالوصول مستعمل مجازا في الإصابة. والمراد: الإصابة بسوء، بقرينة المقام. وقوله بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون يجوز أن يكون بآياتنا متعلقا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١١٧) ↗