البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٢٦

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

خبرهما، فقصتا عليه ما فعل موسى، عليه السلام. فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها قال الله تعالى: {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} أي: مشي الحرائر، كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، أنه قال: كانت مستترة بكم درعها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا [أبي، حدثنا] (1) أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر رضي الله عنه: جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع (2) خراجة ولاجة. هذا إسناد صحيح. قال الجوهري: السلفع من الرجال: الجسور، ومن النساء: الجريئة السليطة، ومن النوق: الشديدة. {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} ، وهذا تأدب في العبارة، لم تطلبه طلبا مطلقا لئلا يوهم ريبة، بل قالت: {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} يعني: ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا، {فلما جاءه وقص عليه القصص} أي: ذكر له ما كان من أمره، وما جرى له من السبب الذي خرج من أجله من بلده، {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} . يقول: طب نفسا وقر عينا، فقد خرجت من مملكتهم فلا حكم لهم في بلادنا. ولهذا قال: {نجوت من القوم الظالمين} . وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل: من هو؟ على أقوال: أحدها أنه شعيب النبي عليه السلام (3) الذي أرسل إلى أهل مدين. وهذا هو المشهور عند كثيرين، وقد قاله الحسن البصري وغير واحد. ورواه ابن أبي حاتم. حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا مالك بن أنس؛ أنه بلغه أن شعيبا هو الذي قص عليه موسى القصص قال: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} . وقد روى الطبراني عن سلمة بن سعد العنزي أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "مرحبا بقوم شعيب وأختان موسى، هديت" (4) . وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب. وقيل: رجل مؤمن من قوم شعيب. وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى، عليه (5) السلام، بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 95] . …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان الرمادي، عن شعيب الجبئي، قال: " اسم الجاريتين ليا، وصفورا، وامرأة موسى صفورا ابنة يثرون كاهن مدين، والكاهن: حبر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " إحداهما صفورا PageEndV18P223 ابنة يثرون وأختها شرفا، ويقال: ليا، وهما اللتان كانتا تذودان ". وأما أبوهما ففي اسمه اختلاف، فقال بعضهم: كان اسمه يثرون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٢٢) ↗

التحرير والتنوير

قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان [الرحمن: 60] وقال تعالى ذلك جزيناهم بما كفروا [سبأ: 17] . وتأكيد الجملة في قوله إن أبي يدعوك حكاية لما في كلامها من تحقيق الخبر للاهتمام به وإدخال المسرة على المخبر به. والأجر: التعويض على عمل نافع للمعوض، ومنه سمي ثواب الطاعات أجرا، قال تعالى وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم [محمد: 36] . وانتصب أجر ما سقيت لنا على المفعول المطلق لبيان نوع الجزاء أنه جزاء خير، وهو أن أراد ضيافته، وليس هو من معنى إجارة الأجير لأنه لم يكن عن تقاول ولا شرط ولا عادة. والجزاء: إكرام، والإجارة: تعاقد. ويدل لذلك قوله عقبه قالت إحداهما يا أبت استأجره [القصص: 26] فإنه دليل على أن أباها لم يسبق منه عزم على استئجار موسى. وكان فعل موسى معروفا محضا لا يطلب عليه جزاء لأنه لا يعرف المرأتين ولا بيتهما، وكان فعل شعيب كرما محضا ومحبة لقرى كل غريب، وتضييف الغريب من سنة إبراهيم فلا غرو أن يعمل بها رجلان من ذرية إبراهيم عليه السلام. وما في قوله ما سقيت لنا مصدرية، أي سقيك، ولام لنا لام العلة. فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين. كانت العوائد أن يفاتح الضيف بالسؤال عن حاله ومقدمه فلذلك قص موسى قصة خروجه ومجيئه على شعيب. وذلك يقتضي أن شعيبا سأله عن سبب قدومه، والقصص: الخبر. وقص عليه أخبره. والتعريف في القصص عوض عن المضاف إليه، أي قصصه، أو للعهد، أي القصص المذكور آنفا. وتقدم نظيره في أول سورة يوسف. فطمأنه شعيب بأنه يزيل عن نفسه الخوف لأنه أصبح في مأمن من أن يناله حكم فرعون لأن بلاد مدين تابعة لملك الكنعانيين وهم أهل بأس ونجدة. ومعنى نهيه عن الخوف نهيه عن ظن أن تناله يد فرعون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٠٤) ↗