البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ١٠

﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن عباس: لما قالت ذلك أخذوها، وشكوا في أمرها، وقالوا لها: وما يدريك نصحهم له وشفقتهم عليه؟ فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في ظؤورة (1) الملك ورجاء منفعته. فأرسلوها، فلما قالت لهم ذلك وخلصت من أذاهم، ذهبوا معها إلى منزلهم، فدخلوا به (2) على أمه، فأعطته ثديها فالتقمه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا. وذهب البشير إلى امرأة الملك، فاستدعت أم موسى، وأحسنت إليها، وأعطتها عطاء جزيلا وهي لا تعرف أنها أمه في الحقيقة، ولكن لكونه وافق ثديها. ثم سألتها آسية أن تقيم عندها فترضعه، فأبت عليها وقالت: إن لي بعلا وأولادا، ولا أقدر على المقام عندك. ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت. فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك، وأجرت عليها النفقة والصلات والكساوي والإحسان الجزيل. فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية، قد أبدلها الله من بعد خوفها أمنا، في عز وجاه ورزق دار. ولهذا جاء في الحديث: "مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير، كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها" ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل: يوم وليلة، أو نحوه، والله [سبحانه] (3) أعلم، فسبحان من بيديه الأمر! ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الذي يجعل لمن اتقاه بعد كل هم فرجا، وبعد كل ضيق (4) مخرجا. ولهذا قال تعالى: {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها} أي: به، {ولا تحزن} أي: عليه: {ولتعلم أن وعد الله حق} أي: فيما وعدها من رده إليها، وجعله من المرسلين. فحينئذ تحققت برده إليها أنه كائن منه رسول من المرسلين، فعاملته في تربيته ما ينبغي له طبعا وشرعا. وقوله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي: حكم الله في أفعاله وعواقبها المحمودة، التي هو المحمود عليها في الدنيا والآخرة، فربما يقع الأمر كريها إلى النفوس، وعاقبته محمودة في نفس الأمر، كما قال تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} [البقرة: 216] وقال تعالى: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٦٦) ↗

التحرير والتنوير

الانتقام من أمة القبط بسبب موسى. ولعل الله حقق لامرأة فرعون رجاءها فكان موسى قرة عين لها ولزوجها، فلما هلكا وجاء فرعون آخر بعدهما كان ما قدره الله من نصر بني إسرائيل. واختير يشعرون هنا لأنه من العلم الخفي، أي لا يعلمون هذا الأمر الخفي. [10] 10] وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10) أصبح مستعمل في معنى (صار) فاقتضى تحولا من حالة إلى حالة أخرى، أي كان فؤادها غير فارغ فأصبح فارغا. والفؤاد مستعمل في معنى العقل واللب. والفراغ مجازي. ومعنى فراغ العقل من أمر أنه مجاز عن عدم احتواء العقل على ذلك الأمر احتواء مجازيا، أي عدم جولان معنى ذلك الأمر في العقل، أي ترك التفكير فيه. وإذ لم يذكر أن فؤاد أم موسى لماذا أصبح فارغا احتملت الآية معاني ترجع إلى محتملات متعلق الفراغ ما هو. فاختلف المفسرون في ذلك قديما، ومرجع أقوالهم إلى ناحيتين: ناحية تؤذن بثبات أم موسى ورباطة جاشها، وناحية تؤذن بتطرق الضعف والشك إلى نفسها. فأما ما يرجع إلى الناحية الأولى فهو أنه فارغ من الخوف والحزن فأصبحت واثقة بحسن عاقبته تبعا لما ألهمها من أن لا تخاف ولا تحزن فيرجع إلى الثناء عليها. وهذا أسعد بقوله تعالى بعد لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين لأن ذلك الربط من توابع ما ألهمها الله من أن لا تخاف ولا تحزن. فالمعنى: أنها لما ألقته في اليم كما ألهمها الله زال عنها ما كانت تخافه عليه من الظهور عليه عندها وقتله لأنها لما تمكنت من إلقائه في اليم ولم يشعر بها أحد قد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٨٠) ↗