سورة النمل · الآية ٨٦
﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
Alam yaraw annaa ja'alnal laila li yaskunoo feehi wannahaara mubsiraa; inna fee zaalika la Aayaatil liqaw miny-yu'minoon
“Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe”
An-Naml 27:86 · Saheeh International
Tafsir
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ألم يشاهدوا هذه الآية العظيمة، والنعمة الجسيمة، وهو تسخير الله لهم الليل والنهار، هذا بظلمته، ليسكنوا فيه ويستريحوا من التعب، ويستعدوا للعمل، وهذا بضيائه، لينتشروا فيه في معاشهم وتصرفاتهم. { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } على كمال وحدانية الله وسبوغ نعمته.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عن يوم القيامة، وحشر الظالمين المكذبين (1) بآيات الله ورسله إلى بين يدي الله، عز وجل، ليسألهم عما فعلوه في الدار الدنيا، تقريعا وتوبيخا، وتصغيرا وتحقيرا فقال: {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} أي: من كل قوم وقرن (2) فوجا، أي: جماعة، {ممن يكذب بآياتنا} ، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ، وقال تعالى {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] . وقوله: {فهم يوزعون} قال ابن عباس، رضي الله عنهما: يدفعون. وقال قتادة: وزعة ترد (3) أولهم على آخرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يساقون. {حتى إذا جاءوا} أي: أوقفوا بين يدي الله عز وجل، في مقام المساءلة، {قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون} أي: ويسألون (4) عن اعتقادهم، وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة، وكانوا كما قال الله تعالى عنهم: {فلا صدق ولا صلى. ولكن كذب وتولى} [القيامة: 31، 32] ، فحينئذ قامت عليهم الحجة، ولم يكن لهم عذر يعتذرون به، كما قال تعالى: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 35، 37] ، وهكذا قال هاهنا: {ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون} أي: بهتوا فلم يكن لهم جواب؛ لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة لأنفسهم، وقد ردوا إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى (5) عليه خافية. ثم قال تعالى منبها على قدرته التامة، وسلطانه العظيم، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا محيد عنه، فقال {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} أي: فيه ظلام تسكن (6) بسببه حركاتهم، وتهدأ أنفاسهم، ويستريحون من نصب التعب في نهارهم. {والنهار مبصرا} أي: منيرا مشرقا، فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب، والأسفار والتجارات، وغير ذلك من شؤونهم التي يحتاجون إليها، {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .
تفسير الطبري (جامع البيان)
يحشرون، {فهم لا ينطقون} [النمل: 85] يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم ووقع عليهم من القول.
التحرير والتنوير
85] ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) يجوز أن يكون الواو للحال، والمعنى: يقال لهم أكذبتم بآياتي وقد وقع القول عليهم. وهذا القول هو القول السابق في آية وإذا وقع القول عليهم [النمل: 82] فإن ذلك القول مشتمل على حوادث كثيرة فكلما تحقق شيء منها فقد وقع القول. والتعبير بالماضي في قوله وقع هنا على حقيقته، وأعيد ذكره تعظيما لهوله ويجوز أن تكون الواو عاطفة والقول هو القول الأول وعطفت الجملة على الجملة المماثلة لها ليبنى عليها سبب وقوع القول وهو أنه بسبب ظلمهم وليفرع عليه قوله فهم لا ينطقون. والتعبير بفعل المضي على هذا الوجه لأنه محقق الحصول في المستقبل فجعل كأنه حصل ومضى. وبما ظلموا بمعنى المصدر، والباء للسببية، أي بسبب ظلمهم، والظلم هنا الشرك وما يتبعه من الاعتداء على حقوق الله وحقوق المؤمنين فكان ظلمهم سبب حلول الوعيد بهم، وفي الحديث «الظلم ظلمات يوم القيامة» فكل من ظلم سيقع عليه القول الموعود به الظالمون لأن الظلم ينتسب إلى الشرك وينتسب هذا إليه كما تقدم عند قوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا في هذه السورة [52] . وجملة فهم لا ينطقون مفرعة على وقع القول أي وقع عليهم وقوعا يمنعهم الكلام، أي كلام الاعتذار أو الإنكار، أي فوجموا لوقوع ما وعدوا به قال تعالى هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون [المرسلات: 35، 36] . [86] ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (86) هذا الكلام متصل بقوله ووقع القول عليهم بما ظلموا [النمل: 85] أي بما أشركوا،