سورة النمل · الآية ٨٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن حالة المكذبين في موقف القيامة، وأن الله يجمعهم، ويحشر من كل أمة من الأمم فوجا وطائفة { ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون } يجمع أولهم على آخرهم، وآخرهم على أولهم، ليعمهم السؤال والتوبيخ واللوم. { حتى إذا جآءو } وحضروا، قال لهم موبخا ومقرعا: { قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها } العلم، أي: الواجب عليكم التوقف حتى ينكشف لكم الحق، وأن لا تتكلموا إلا بعلم، فكيف كذبتم بأمر لم تحيطوا به علما؟ { أما ذا كنتم تعملون } أي: يسألهم عن علمهم، وعن عملهم، فيجد عليهم تكذيبا بالحق، وعملهم لغير الله، أو على غير سنة رسولهم. { ووقع القول عليهم بما ظلموا } أي: حقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم الذي استمروا عليه، وتوجهت عليهم الحجة، { فهم لا ينطقون } لأنه لا حجة لهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٨٣–٨٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عن يوم القيامة، وحشر الظالمين المكذبين (1) بآيات الله ورسله إلى بين يدي الله، عز وجل، ليسألهم عما فعلوه في الدار الدنيا، تقريعا وتوبيخا، وتصغيرا وتحقيرا فقال: {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} أي: من كل قوم وقرن (2) فوجا، أي: جماعة، {ممن يكذب بآياتنا} ، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ، وقال تعالى {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] . وقوله: {فهم يوزعون} قال ابن عباس، رضي الله عنهما: يدفعون. وقال قتادة: وزعة ترد (3) أولهم على آخرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يساقون. {حتى إذا جاءوا} أي: أوقفوا بين يدي الله عز وجل، في مقام المساءلة، {قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون} أي: ويسألون (4) عن اعتقادهم، وأعمالهم فلما لم يكونوا من أهل السعادة، وكانوا كما قال الله تعالى عنهم: {فلا صدق ولا صلى. ولكن كذب وتولى} [القيامة: 31، 32] ، فحينئذ قامت عليهم الحجة، ولم يكن لهم عذر يعتذرون به، كما قال تعالى: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويل يومئذ للمكذبين} [المرسلات: 35، 37] ، وهكذا قال هاهنا: {ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون} أي: بهتوا فلم يكن لهم جواب؛ لأنهم كانوا في الدار الدنيا ظلمة لأنفسهم، وقد ردوا إلى عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفى (5) عليه خافية. ثم قال تعالى منبها على قدرته التامة، وسلطانه العظيم، وشأنه الرفيع الذي تجب طاعته والانقياد لأوامره، وتصديق أنبيائه فيما جاءوا به من الحق الذي لا محيد عنه، فقال {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} أي: فيه ظلام تسكن (6) بسببه حركاتهم، وتهدأ أنفاسهم، ويستريحون من نصب التعب في نهارهم. {والنهار مبصرا} أي: منيرا مشرقا، فبسبب ذلك يتصرفون في المعايش والمكاسب، والأسفار والتجارات، وغير ذلك من شؤونهم التي يحتاجون إليها، {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢١٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يكذب بأدلتنا وحججنا، فهو PageEndV18P129 يحبس أولهم على آخرهم، ليجتمع جميعهم، ثم يساقون إلى النار. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٢٨) ↗