البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٤١

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داوود } إلى آخر القصة. يذكر في هذا القرآن، وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه، بالعلم الواسع الكثير، بدليل التنكير، كما قال تعالى: وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما الآية [الأنبياء: 78-79]. { وقالا } شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: { الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } فحمدا الله على جعلهما من المؤمنين، أهل السعادة، وأنهما كانا من خواصهم. ولا شك أن المؤمنين أربع درجات: الصالحون، ثم فوقهم الشهداء، ثم فوقهم الصديقون، ثم فوقهم الأنبياء، وداود وسليمان، من خواص الرسل، وإن كانوا دون درجة أولي العزم [الخمسة]، لكنهم من جملة الرسل الفضلاء الكرام، الذين نوه الله بذكرهم، ومدحهم في كتابه مدحا عظيما، فحمدوا الله على بلوغ هذه المنزلة، وهذا عنوان سعادة العبد، أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية، وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها، بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا، فلما مدحهما مشتركين، خص سليمان بما خصه به، لكون الله أعطاه ملكا عظيما، وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه، صلى الله عليهما وسلم، فقال: { وورث سليمان داوود } أي: ورث علمه ونبوته، فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم، مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه، كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان، وقال شكرا لله، وتبجحا بإحسانه، وتحدثا بنعمته: { يأيها الناس علمنا منطق الطير } فكان عليه الصلاة [والسلام] يفقه ما تقول وتتكلم به، كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي، وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام. { وأوتينا من كل شيء } أي: أعطانا الله من النعم، ومن أسباب الملك، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما جيء سليمان، عليه السلام، بعرش بلقيس قبل قدومها، أمر به أن يغير بعض صفاته، ليختبر معرفتها وثباتها عند رؤيته، هل تقدم على أنه عرشها أو أنه ليس به، فقال: {نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} . قال ابن عباس: نزع عنه فصوصه ومرافقه. وقال مجاهد: أمر به فغير ما كان أحمر جعل أصفر، وما كان أصفر جعل أحمر: وما كان أخضر جعل أحمر، غير كل شيء عن حاله. وقال عكرمة: زادوا فيه ونقصوا. [وقال قتادة: جعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره، وزادوا فيه ونقصوا] (1) . {فلما جاءت قيل أهكذا عرشك} أي: عرض عليها عرشها، وقد غير ونكر، وزيد فيه ونقص منه، فكان فيها ثبات وعقل، ولها لب ودهاء وحزم، فلم تقدم على أنه هو لبعد مسافته عنها، ولا أنه غيره، لما رأت من آثاره وصفاته، وإن غير وبدل ونكر، فقالت: {كأنه هو} أي: يشبهه ويقاربه. وهذا غاية في الذكاء والحزم. وقوله: {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} : قال مجاهد: سليمان يقوله. وقوله: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} : هذا من تمام كلام سليمان، عليه السلام -في قول مجاهد، وسعيد بن جبير، رحمهما الله -أي: قال سليمان: {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} ، وهي كانت قد صدها، أي: منعها من عبادة الله وحده. {ما (2) كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} . وهذا الذي قاله مجاهد وسعيد حسن (3) ، وقاله ابن جرير أيضا. ثم قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون في قوله: {وصدها} ضمير يعود إلى سليمان، أو إلى الله، عز وجل، تقديره: ومنعها {ما كانت تعبد من دون الله} أي: صدها عن عبادة غير الله {إنها كانت من قوم كافرين} . قلت: ويؤيد قول مجاهد: أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح، كما سيأتي. وقوله: {قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} وذلك أن سليمان، عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لها قصرا عظيما من قوارير، أي: من زجاج، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٧٥) ↗

التحرير والتنوير

(كائن) أو (مستقر) فإن ذلك الاستقرار ليس شأنه أن يصرح به. وابن عطية جعله في الآية من إظهار المقدر وهو بعيد. ولما ذكر الفضل إضافة إلى الله بعنوان كونه ربه لإظهار أن فضله عليه عظيم إذ هو عبد ربه. فليس إحسان الله إليه إلا فضلا محضا، ولم يشتغل سليمان حين أحضر له العرش بأن يبتهج بسلطانه ولا بمقدرة رجاله ولكنه انصرف إلى شكر الله تعالى على ما منحه من فضل وأعطاه من جند مسخرين بالعلم والقوة، فمزايا جميعهم وفضلهم راجع إلى تفضيله. وضرب حكمة خلقية دينية وهي: من شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم فكل متقرب إلى الله بعمل صالح يجب أن يستحضر أن عمله إنما هو لنفسه يرجو به ثواب الله ورضاه في الآخرة ويرجو دوام التفضل من الله عليه في الدنيا، فالنفع حاصل له في الدارين ولا ينتفع الله بشيء من ذلك. فالكلام في قوله: يشكر لنفسه لام الأجل وليست اللام التي يعدى بها فعل الشكر في نحو واشكروا لي [البقرة: 152] . والمراد ب من كفر من كفر فضل الله عليه بأن عبد غير الله، فإن الله غني عن شكره وهو كريم في إمهاله ورزقه في هذه الدنيا. وقد تقدم عند قوله فيما تقدم: قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك [النمل: 19] . والعدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله: فإن ربي غني كريم دون أن يقول: فإنه غني كريم، تأكيد للاعتراف بتمحض الفضل المستفاد من قوله: فضل ربي. [41] قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون (41) هذا من جملة المحاورة التي جرت بين سليمان عليه السلام وبين ملئه، ولذلك لم يعطف لأنه جرى على طريقة المقاولة والمحاورة. والتنكير: التغيير للحالة. قال جميل: وقالوا نراها يا جميل تنكرت ... وغيرها الواشي فقلت: لعلها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٧٢) ↗