سورة النمل · الآية ٣٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داوود } إلى آخر القصة. يذكر في هذا القرآن، وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه، بالعلم الواسع الكثير، بدليل التنكير، كما قال تعالى: وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما الآية [الأنبياء: 78-79]. { وقالا } شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: { الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين } فحمدا الله على جعلهما من المؤمنين، أهل السعادة، وأنهما كانا من خواصهم. ولا شك أن المؤمنين أربع درجات: الصالحون، ثم فوقهم الشهداء، ثم فوقهم الصديقون، ثم فوقهم الأنبياء، وداود وسليمان، من خواص الرسل، وإن كانوا دون درجة أولي العزم [الخمسة]، لكنهم من جملة الرسل الفضلاء الكرام، الذين نوه الله بذكرهم، ومدحهم في كتابه مدحا عظيما، فحمدوا الله على بلوغ هذه المنزلة، وهذا عنوان سعادة العبد، أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية، وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها، بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا، فلما مدحهما مشتركين، خص سليمان بما خصه به، لكون الله أعطاه ملكا عظيما، وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه، صلى الله عليهما وسلم، فقال: { وورث سليمان داوود } أي: ورث علمه ونبوته، فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم، مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه، كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان، وقال شكرا لله، وتبجحا بإحسانه، وتحدثا بنعمته: { يأيها الناس علمنا منطق الطير } فكان عليه الصلاة [والسلام] يفقه ما تقول وتتكلم به، كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي، وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام. { وأوتينا من كل شيء } أي: أعطانا الله من النعم، ومن أسباب الملك، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق (1) ، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم. وقد علم نبي الله أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم فقال: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} . وهكذا قال عطاء الخراساني، والسدي، وزهير بن محمد: {قبل أن يأتوني مسلمين} فتحرم علي أموالهم بإسلامهم. {قال عفريت من الجن} قال مجاهد: أي مارد من الجن. قال شعيب الجبائي: وكان اسمه كوزن. وكذا قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان. وكذا قال أيضا وهب بن منبه. قال أبو صالح: وكان كأنه جبل. {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} قال ابن عباس: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك. وقال مجاهد: مقعدك، وقال السدي، وغيره: كان يجلس للناس للقضاء والحكومات وللطعام (2) من أول النهار إلى أن تزول الشمس. {وإني عليه لقوي أمين} : قال ابن عباس: أي قوي على حمله، أمين على ما فيه من الجوهر. فقال سليمان، عليه السلام: أريد أعجل من ذلك. ومن هاهنا يظهر أن النبي سليمان أراد بإحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهبه الله له من الملك، وسخر له من الجنود، الذي لم يعطه أحد قبله، ولا يكون لأحد من بعده. وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها؛ لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يقدموا عليه. هذا وقد حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، {قال الذي عنده علم من الكتاب} قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان. وكذا روى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: أنه آصف بن برخياء، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم. وقال قتادة: كان مؤمنا من الإنس، واسمه آصف. وكذا قال أبو صالح، والضحاك، وقتادة: إنه كان من الإنس -زاد قتادة: من بني إسرائيل. وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم. وقال قتادة -في رواية عنه -: كان اسمه بليخا. وقال زهير بن محمد: هو رجل من الأندلس (3) يقال له: ذو النور. وزعم عبد الله بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 39] اختلف أهل العلم في الحين الذي قال فيه سليمان {يا أيها الملأ أيكم يأتيني
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٩) ↗