البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النمل · الآية ١٠

﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

بسم الله الرحمن الرحيم { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون * أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون * وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم }. ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن، ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم، فقال: { تلك آيات القرآن وكتاب مبين } أي: هي أعلى الآيات، وأقوى البينات، وأوضح الدلالات، وأبينها على أجل المطالب، وأفضل المقاصد، وخير الأعمال، وأزكى الأخلاق، آيات تدل على الأخبار الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل عمل وخيم، وخلق ذميم، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة، مبلغ الشمس للأبصار، آيات دلت على الإيمان، ودعت للوصول إلى الإيقان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، على طبق ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم، بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة، آيات عرفتنا برسله وأوليائه، ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين، ولم يهتد بها جميع المعاندين، صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح، ولا زكاء في قلبه، وإنما اهتدى بها، من خصهم الله بالإيمان، واستنارت بذلك قلوبهم، وصفت سرائرهم. فلهذا قال: { هدى وبشرى للمؤمنين } أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم، وتبين لهم ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق. ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان، فهل يقبل من كل أحد ادعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق، فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين، فقال: { الذين يقيمون الصلاة } فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها، وشروطها، وواجباتها، بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله، وتدبر ما يقول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (1) مذكرا له ما كان من أمر موسى، كيف اصطفاه الله وكلمه، وناجاه وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة، والأدلة القاهرة، وابتعثه إلى فرعون وملئه، فجحدوا بها وكفروا واستكبروا عن اتباعه والانقياد له، فقال تعالى: {إذ قال موسى لأهله} أي: اذكر حين سار موسى بأهله، فأضل الطريق، وذلك في ليل وظلام، فآنس من جانب الطور نارا، أي: رأى نارا تأجج (2) وتضطرم، فقال {لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر} أي: عن الطريق، {أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} أي: تتدفؤون به. وكان كما قال، فإنه رجع منها بخبر عظيم، واقتبس منها نورا عظيما؛ ولهذا قال تعالى: {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها} أي: فلما أتاها رأى (3) منظرا هائلا عظيما، حيث انتهى إليها، والنار تضطرم في شجرة خضراء، لا تزداد النار إلا توقدا، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة، ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء. قال ابن عباس وغيره: لم تكن نارا، إنما كانت نورا (4) يتوهج. وفي رواية عن ابن عباس: نور رب العالمين. فوقف موسى متعجبا مما رأى، فنودي أن بورك من في النار. قال ابن عباس: [أي] (5) قدس. {ومن حولها} أي: من الملائكة. قاله ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود -[و] (6) هو الطيالسي -حدثنا شعبة والمسعودي، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل (7) . زاد المسعودي: "وحجابه النور -أو النار -لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره". ثم قرأ أبو عبيدة: {أن بورك من في النار ومن حولها} (8)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٧٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أنا الله العزيز} [النمل: 9] في نقمته من أعدائه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره في خلقه. والهاء التي في قوله: {إنه} [البقرة: 37] هاء عماد، وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية. PageEndV18P014 وقال بعض نحويي الكوفة: يقول هي الهاء المجهولة، ومعناها: أن الأمر والشأن: أنا الله.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٣) ↗

التحرير والتنوير

فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11) أنث ضمير جاءها جريا على ما تقدم من تسمية النور نارا بحسب ما لاح لموسى. وتقدم ذكر هذه القصة في سورة طه، فبنا أن نتعرض هنا لما انفردت به هذه الآيات من المفردات والتراكيب، فقوله: أن بورك من في النار ومن حولها هو بعض ما اقتضاه قوله في طه [12] : فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى لأن معنى بورك قدس وزكي. وفعل (بارك) يستعمل متعديا، يقال: باركك الله، أي جعل لك بركة وتقدم بيان معنى البركة في قوله تعالى: للذي ببكة مباركا في آل عمران [96] ، وقوله وبركات عليك وعلى أمم ممن معك في سورة هود [48] . و (أن) تفسيرية لفعل نودي لأن فيه معنى القول دون حروفه، أي نودي بهذا الكلام. ومن في النار مراد به موسى فإنه لما حل في موضع النور صار محيطا به فتلك الإحاطة تشبه إحاطة الظرف بالمظروف، فعبر عنه ب من في النار وهو نفسه. والعدول عن ذكره بضمير الخطاب كما هو مقتضى الظاهر، أو باسمه العلم إن أريد العدول عن مقتضى الظاهر، لأن في معنى صلة الموصول إيناسا له وتلطفا كقول النبيء صلى الله عليه وسلم لعلي «قم أبا تراب» وكثير التلطف بذكر بعض ما التبس به المتلطف به من أحواله. وهذا الكلام خبر هو بشارة لموسى عليه السلام ببركة النبوءة. ومن حول النار: هو جبريل الذي أرسل إليه بما نودي به والملائكة الذين وكل إليهم إنارة المكان وتقديسه إن كان النداء بغير واسطة جبريل بل كان من لدن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٢٦) ↗