البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٩٩

﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون } إلى آخر هذه القصة { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا } متبجحين بعبادتهم: { نعبد أصناما } ننحتها ونعملها بأيدينا. { فنظل لها عاكفين } أي: مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا لعدم استحقاقها للعبادة: { هل يسمعونكم إذ تدعون } فيستجيبون دعاءكم، ويفرجون كربكم، ويزيلون عنكم كل مكروه؟. { أو ينفعونكم أو يضرون } فأقروا أن ذلك كله، غير موجود فيها، فلا تسمع دعاء، ولا تنفع، ولا تضر، ولهذا لما كسرها وقال: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون [الأنبياء: 63] قالوا له: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون [الأنبياء: 65] أي: هذا أمر متقرر من حالها، لا يقبل الإشكال والشك،فلجؤوا إلى تقليد آبائهم الضالين، فقالوا: { بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون } فتبعناهم على ذلك، وسلكنا سبيلهم، وحافظنا على عاداتهم، فقال لهم إبراهيم: أنتم وآباؤكم، كلكم خصوم في الأمر، والكلام مع الجميع واحد. { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآبآؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي } فليضروني بأدنى شيء من الضرر، وليكيدوني، فلا يقدرون. { إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين } هو المنفرد بنعمة الخلق ونعمة الهداية، للمصالح الدينية والدنيوية، ثم خصص منها بعض الضروريات فقال: { والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } فهذا هو وحده المنفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تخلق، ولا تهدي، ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… فدهوروا (4) فيها. وقال غيره: كببوا فيها. والكاف مكررة، كما يقال: صرصر. والمراد: أنه ألقي بعضهم على بعض، من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك. {وجنود إبليس أجمعون} أي: ألقوا فيها عن آخرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} أي: يقول الضعفاء الذين استكبروا: {إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار} [غافر:47] . ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} أي: نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين، وعبدناكم مع رب العالمين. {وما أضلنا إلا المجرمون} أي: ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون. {فما لنا من شافعين} قال بعضهم: يعني من الملائكة، كما يقولون: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل} [الأعراف:53] . وكذا قالوا: {فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم} أي: قريب. قال قتادة: يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع. {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} وذلك أنهم يتمنون أنهم يردون (5) إلى الدار الدنيا، ليعملوا بطاعة ربهم -فيما يزعمون -وهو، سبحانه وتعالى، يعلم أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون. وقد أخبر تعالى (6) عن تخاصم (7) أهل النار في سورة "ص"، ثم قال: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} ثم قال تعالى: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} أي: إن في محاجة إبراهيم لقومه وإقامته الحجج (8) عليهم في التوحيد لآية ودلالة واضحة جلية على أنه لا إله إلا الله {وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم} . هذا إخبار من الله، عز وجل، (9) عن عبده ورسوله نوح، عليه السلام، وهو أول رسول بعث

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٩٩) ↗

التحرير والتنوير

بعد (أين) التي تصير (أين) بزيادتها اسم شرط لعموم الأمكنة، ورسم المصحف سنة متبعة. وأو للتخيير في التوبيخ والتخطئة، أي هل أخطأتم في رجاء نصرها إياكم، أو في الأقل هل تستطيع نصر أنفسها وذلك حين يلقى بالأصنام في النار بمرأى من عبدتها ولذلك قال: فكبكبوا فيها، أي كبكبت الأصنام في جهنم. ومعنى فكبكبوا كبوا فيها كبا بعد كب فإن كبكبوا مضاعف كبوا بالتكرير وتكرير اللفظ مفيد تكرير المعنى مثل: كفكف الدمع، ونظيره في الأسماء: جيش لملم، أي كثير، مبالغة في اللم، وذلك لأن له فعلا مرادفا له مشتملا على حروفه ولا تضعيف فيه فكان التضعيف في مرادفه لأجل الدلالة على الزيادة في معنى الفعل. وضمائر ينصرونكم- وينتصرون- وفكبكبوا عائدة إلى ما كنتم تعبدون بتنزيلها منزلة العقلاء. وجنود إبليس: هم أولياؤه وأصناف أهل الضلالات التي هي من وسوسة إبليس. وتقدم الكلام على إبليس في سورة البقرة. [96- 102] 102] قالوا وهم فيها يختصمون (96) تالله إن كنا لفي ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين (98) وما أضلنا إلا المجرمون (99) فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم (101) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (102) يجوز أن يكون هذا من حكاية كلام إبراهيم عليه السلام أطنب به الموعظة لتصوير هول ذلك اليوم فتكون الجملة حالا، أو تكون مستأنفة استئنافا بيانيا كما سيأتي. ويجوز أن يكون حكاية كلام إبراهيم انتهت عند قوله: وجنود إبليس أجمعون [الشعراء: 95] أو عند قوله تعالى: يوم يبعثون [الشعراء: 87] على ما استظهر ابن عطية. ويكون هذا الكلام موعظة من الله للسامعين من المشركين وتعليما منه للمؤمنين فتكون الجملة استئنافا معترضا بين ذكر القصة والتي بعدها وهو استئناف بياني ناشىء

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٢) ↗