البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٩٢

﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون } إلى آخر هذه القصة { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا } متبجحين بعبادتهم: { نعبد أصناما } ننحتها ونعملها بأيدينا. { فنظل لها عاكفين } أي: مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا لعدم استحقاقها للعبادة: { هل يسمعونكم إذ تدعون } فيستجيبون دعاءكم، ويفرجون كربكم، ويزيلون عنكم كل مكروه؟. { أو ينفعونكم أو يضرون } فأقروا أن ذلك كله، غير موجود فيها، فلا تسمع دعاء، ولا تنفع، ولا تضر، ولهذا لما كسرها وقال: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون [الأنبياء: 63] قالوا له: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون [الأنبياء: 65] أي: هذا أمر متقرر من حالها، لا يقبل الإشكال والشك،فلجؤوا إلى تقليد آبائهم الضالين، فقالوا: { بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون } فتبعناهم على ذلك، وسلكنا سبيلهم، وحافظنا على عاداتهم، فقال لهم إبراهيم: أنتم وآباؤكم، كلكم خصوم في الأمر، والكلام مع الجميع واحد. { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآبآؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي } فليضروني بأدنى شيء من الضرر، وليكيدوني، فلا يقدرون. { إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين } هو المنفرد بنعمة الخلق ونعمة الهداية، للمصالح الدينية والدنيوية، ثم خصص منها بعض الضروريات فقال: { والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } فهذا هو وحده المنفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تخلق، ولا تهدي، ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أظهرت وكشف (1) عنها، وبدت منها عنق، فزفرت زفرة بلغت منها القلوب [إلى] (2) الحناجر، وقيل لأهلها تقريعا وتوبيخا: {أين ما كنتم تعبدون. من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون} (3) أي: ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله، من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئا، ولا تدفع عن أنفسها؛ فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون. وقوله: {فكبكبوا فيها هم والغاوون} قال مجاهد: يعني: فدهوروا (4) فيها. وقال غيره: كببوا فيها. والكاف مكررة، كما يقال: صرصر. والمراد: أنه ألقي بعضهم على بعض، من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك. {وجنود إبليس أجمعون} أي: ألقوا فيها عن آخرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} أي: يقول الضعفاء الذين استكبروا: {إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار} [غافر:47] . ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} أي: نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين، وعبدناكم مع رب العالمين. {وما أضلنا إلا المجرمون} أي: ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون. {فما لنا من شافعين} قال بعضهم: يعني من الملائكة، كما يقولون: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل} [الأعراف:53] . وكذا قالوا: {فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم} أي: قريب. قال قتادة: يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع. {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} وذلك أنهم يتمنون أنهم يردون (5) إلى الدار الدنيا، ليعملوا بطاعة ربهم -فيما يزعمون -وهو، سبحانه وتعالى، يعلم أنه لو ردهم إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون. وقد أخبر تعالى (6) عن تخاصم (7) أهل النار في سورة "ص"، ثم قال: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} ثم قال تعالى: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

للمتقين، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا، {وبرزت الجحيم للغاوين} [الشعراء: 91] يقول: وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل. {وقيل} [آل عمران: 167] للغاوين {أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} [الشعراء: 92] من الأنداد {هل ينصرونكم} [الشعراء: 93] اليوم من الله، فينقذونكم من عذابه {أو ينتصرون} [الشعراء: 93] لأنفسهم، فينجونها مما يراد بها؟

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٩٧) ↗

التحرير والتنوير

والقلب: الإدراك الباطني. والسليم: الموصوف بقوة السلامة، والمراد بها هنا السلامة المعنوية المجازية، أي الخلوص من عقائد الشرك مما يرجع إلى معنى الزكاء النفسي. وضده المريض مرضا مجازيا قال تعالى: في قلوبهم مرض [البقرة: 10] . والاقتصار على السليم هنا لأن السلامة باعث الأعمال الصالحة الظاهرية وإنما تثبت للقلوب هذه السلامة في الدنيا باعتبار الخاتمة فيأتون بها سالمة يوم القيامة بين يدي ربهم. [90- 95] 95] وأزلفت الجنة للمتقين (90) وبرزت الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون (92) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم والغاوون (94) وجنود إبليس أجمعون (95) الظاهر أن الواو في قوله: وأزلفت الجنة للمتقين واو الحال، والعامل فيها لا ينفع مال [الشعراء: 88] ، أي يوم عدم نفع من عدا من أتى الله بقلب سليم وقد أزلفت الجنة للمتقين. والخروج إلى تصوير هذه الأحوال شيء اقتضاه مقام الدعوة إلى الإيمان بالرغبة والرهبة لأنه ابتدأ الدعوة بإلقاء السؤال على قومه فيما يعبدون إيقاظا لبصائرهم، ثم أعقب ذلك بإبطال إلهية أصنامهم. والاستدلال على عدم استئهالها الإلهية بدليل التأمل، وهو أنها فاقدة السمع والبصر وعاجزة عن النفع والضر، ثم طال دليل التقليد الذي نحا إليه قومه لما عجزوا عن تأييد دينهم بالنظر. فلما نهضت الحجة على بطلان إلهية أصنامهم انتصب لبيان الإله الحق رب العالمين، الذي له صفات التصرف في الأجسام والأرواح، تصرف المنعم المتوحد بشتى التصرف إلى أن يأتي تصرفه بالإحياء المؤبد وأنه الذي نطمع في تجاوزه عنه يوم البعث فليعلموا أنهم إن استغفروا الله عما سلف منهم من كفر فإن الله يغفر لهم، وأنهم إن لم يقلعوا عن الشرك لا ينفعهم شيء يوم البعث، ثم صور لهم عاقبة حالي التقوى والغواية بذكر دار إجزاء الخير ودار إجزاء الشر. ولما كان قومه مستمرين على الشرك ولم يكن يومئذ أحد مؤمنا غيره وغير زوجه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٠) ↗