سورة الشعراء · الآية ٤٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } إلى آخر القصة قوله: { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله، فقال: { أن ائت القوم الظالمين } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية، { قوم فرعون ألا يتقون } أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة { ألا يتقون } الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني }. فقال: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي [طه: 25-30] { فأرسل إلى هارون } فأجاب الله طلبه، ونبأ أخاه هارون كما نبأه فأرسله معي ردءا [القصص: 34] أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني. { ولهم علي ذنب } أي: في قتل القبطي { فأخاف أن يقتلون }. { قال كلا } أي: لا يتمكنون من قتلك، فإنا سنجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه، { فاذهبا بآياتنآ } الدالة على صدقكما، وصحة ما جئتما به، { إنا معكم مستمعون } أحفظكما وأكلؤكما، { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } أي أرسلنا إليك، لتؤمن به وبنا، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فكف عنهم عذابك، وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم. فلما جاءا فرعون وقالا له ما …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا، ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت، ووقع السحرة سجدا {قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون} لو كان هذا ساحرا ما غلبنا. وقال القاسم بن أبي بزة: أوحى الله إليه أن ألق عصاك، فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان فاغر فاه، يبتلع (1) حبالهم وعصيهم. فألقي السحرة عند ذلك سجدا، فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما. يخبر تعالى عما توعد به فرعون، لعنه الله، السحرة لما آمنوا بموسى، عليه السلام، وما أظهره للناس من كيده ومكره في قوله: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها} أي: إن غلبه لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك، كقوله في الآية الأخرى: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [طه:70] وهو يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل؛ فإن موسى، عليه السلام، بمجرد ما جاء من "مدين" دعا فرعون إلى الله، وأظهر المعجزات الباهرة والحجج القاطعة على صدق ما جاء به، فعند ذلك أرسل فرعون في مدائن ملكه ومعاملة سلطنته، فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر، ممن اختار هو والملأ من قومه، وأحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل. وقد كانوا من أحرص الناس على ذلك، وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون، وموسى، عليه السلام، لا يعرف أحدا منهم ولا رآه ولا اجتمع به، وفرعون يعلم ذلك، وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم، كما قال تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه} [الزخرف:54] فإن قوما صدقوه في قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات:24] من أجهل خلق الله وأضلهم. وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة، في قوله تعالى: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} قاوا: التقى موسى، عليه السلام، وأمير السحرة، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي، وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غدا بسحر لا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
علينا عبادته هو الذي يملك الجن والإنس وجميع الأشياء، وغير ذلك، ويدبر ذلك كله، رب موسى وهارون، لا فرعون
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٣٦١) ↗التحرير والتنوير
45] فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) تقدم قريب منه في سورة الأعراف وفي سورة طه. [46- 49] فألقي السحرة ساجدين (46) قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) قصد فرعون إرهابهم بهذا الوعيد لعلهم يرجعون عن الإيمان بالله. ونظير أول هذه الآية تقدم في سورة الأعراف، ونظير آخرها تقدم فيها وفي سورة طه. وهنالك ذكرنا عدد السحرة وكيف آمنوا. واللام في فلسوف لام القسم. [50، 51] قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) الضير: مرادف الضر، يقال: ضاره بتخفيف الراء يضيره، ومعنى لا ضير لا يضرنا وعيدك. ومعنى نفي ضره هنا: أنه ضر لحظة يحصل عقبه النعيم الدائم فهو بالنسبة لما تعقبه بمنزلة العدم. وهذه طريقة في النفي إذا قامت عليها قرينة. ومنها قولهم: هذا ليس بشيء، أي ليس بموجود، وإنما المقصود أن وجوده كالعدم. وجملة: إنا إلى ربنا منقلبون تعليل لنفي الضير، وهي القرينة على المراد من النفي. والانقلاب: الرجوع، وتقدم في سورة الأعراف. وجملة: إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا بيان للمقصود من جملة: إنا إلى ربنا منقلبون. والطمع: يطلق على الظن الضعيف، وعرف بطلب ما فيه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٢٨) ↗