البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٤٢

﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } إلى آخر القصة قوله: { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله، فقال: { أن ائت القوم الظالمين } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية، { قوم فرعون ألا يتقون } أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة { ألا يتقون } الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني }. فقال: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي [طه: 25-30] { فأرسل إلى هارون } فأجاب الله طلبه، ونبأ أخاه هارون كما نبأه فأرسله معي ردءا [القصص: 34] أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني. { ولهم علي ذنب } أي: في قتل القبطي { فأخاف أن يقتلون }. { قال كلا } أي: لا يتمكنون من قتلك، فإنا سنجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه، { فاذهبا بآياتنآ } الدالة على صدقكما، وصحة ما جئتما به، { إنا معكم مستمعون } أحفظكما وأكلؤكما، { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } أي أرسلنا إليك، لتؤمن به وبنا، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فكف عنهم عذابك، وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم. فلما جاءا فرعون وقالا له ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الجهلة من العوام إذا فعلوا شيئا: هذا بثواب فلان. وقد ذكر الله في سورة الأعراف: أنهم {سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف:116] ، وقال في "سورة طه": {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه:66، 69] . وقال هاهنا: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون} أي: تختطفه (1) وتجمعه من كل بقعة وتبتلعه فلم تدع منه شيئا. قال تعالى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. وألقي السحرة ساجدين. قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف:118-122] وكان هذا أمرا عظيما جدا، وبرهانا قاطعا للعذر وحجة دامغة، وذلك أن الذين استنصر بهم وطلب منهم أن يغلبوا، قد غلبوا وخضعوا وآمنوا بموسى في الساعة الراهنة، وسجدوا لله رب العالمين، الذي أرسل موسى وهارون بالحق وبالمعجزة الباهرة، فغلب فرعون غلبا لم يشاهد العالم مثله، وكان وقحا جريئا عليه لعنة الله، فعدل إلى المكابرة والعناد ودعوى الباطل، فشرع يتهددهم ويتوعدهم، ويقول: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [طه:71] ، وقال: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} [الأعراف:123] . تهددهم فلم يقطع ذلك فيهم، وتوعدهم فما زادهم إلا إيمانا وتسليما. وذلك أنه قد كشف عن قلوبهم حجاب الكفر، وظهر لهم الحق بعلمهم ما جهل قومهم، من أن هذا الذي جاء به موسى لا يصدر عن بشر، إلا أن يكون الله قد أيده به، وجعله له حجة ودلالة على صدق ما جاء به من ربه؛ ولهذا لما قال لهم فرعون: {آمنتم له قبل أن آذن لكم} ؟ أي: كان ينبغي أن تستأذنوني فيما فعلتم، ولا تفتاتوا علي في ذلك، فإن أذنت لكم فعلتم، وإن منعتكم امتنعتم، فإني أنا الحاكم المطاع؛ {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} . وهذه مكابرة يعلم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[يونس: 80] فرعون لوعد لموسى وموعد فرعون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٦٨) ↗

التحرير والتنوير

… السحرة، أي اتباع ما يؤيده سحر السحرة وهو إبطال دين ما جاء به موسى، فكان قولهم لعلنا نتبع السحرة كناية عن رجاء تأييدهم في إنكار رسالة موسى فلا يتبعونه. وليس المقصود أن يصير السحرة أيمة لهم لأن فرعون هو المتبع. وقد جيء في شرط إن كانوا هم الغالبين بحرف إن لأنها أصل أدوات الشرط ولم يكن لهم شك في أن السحرة غالبون. وهذا شأن المغرورين بهواهم، العمي عن النظر في تقلبات الأحوال أنهم لا يفرضون من الاحتمالات إلا ما يوافق هواهم ولا يأخذون العدة لاحتمال نقيضه. [41، 42] فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) تقدم نظيرها في سورة الأعراف بقوله: وجاء السحرة [الأعراف: 113] وبطرح همزة الاستفهام إذ قال هناك إن لنا لأجرا [الأعراف: 113] ، وهو تفنن في حكاية مقالتهم عند إعادتها لئلا تعاد كما هي، وبدون كلمة إذا، فحكى هنا ما في كلام فرعون من دلالة على جزاء مضمون قولهم: إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين [الأعراف: 113] زيادة على ما اقتضاه حرف (نعم) من تقرير استفهامهم عن الأجر. فتقدير الكلام: إن كنتم غالبين إذا إنكم لمن المقربين. وهذا وقع الاستغناء عنه في سورة الأعراف فهو زيادة في حكاية القصة هنا. وكذلك شأن القرآن في قصصه أن لا يخلو المعاد منها عن فائدة غير مذكورة في موضع آخر منه تجديدا لنشاط السامع كما تقدم في المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير. وسؤالهم عن استحقاق الأجر إدلال بخبرتهم وبالحاجة إليهم إذ علموا أن فرعون شديد الحرص على أن يكونوا غالبين وخافوا أن يسخرهم فرعون بدون أجر فشرطوا أجرهم من قبل الشروع في العمل ليقيدوه بوعده. [43، 44] قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) حكي كلام موسى في ذلك الجمع بإعادة فعل قال مفصولا بطريقة حكاية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٢٦) ↗