البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٣

﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يشير الباري تعالى إشارة تدل على التعظيم لآيات الكتاب المبين البين الواضح، الدال على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، بحيث لا يبقى عند الناظر فيه شك ولا شبهة فيما أخبر به أو حكم به، لوضوحه ودلالته على أشرف المعاني، وارتباط الأحكام بحكمها، وتعليقها بمناسبها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينذر به الناس، ويهدي به الصراط المستقيم، فيهتدي بذلك عباد الله المتقون، ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء، فكان يحزن حزنا شديدا على عدم إيمانهم، حرصا منه على الخير، ونصحا لهم. فلهذا قال تعالى عنه: { لعلك باخع نفسك } أي: مهلكها وشاق عليها، { ألا يكونوا مؤمنين } أي: فلا تفعل، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن الهداية بيد الله، وقد أديت ما عليك من التبليغ، وليس فوق هذا القرآن المبين آية حتى ننزلها ليؤمنوا [بها]، فإنه كاف شاف، لمن يريد الهداية، ولهذا قال: { إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية }. أي: من آيات الاقتراح، { فظلت أعناقهم } أي: أعناق المكذبين { لها خاضعين } ولكن لا حاجة إلى ذلك، ولا مصلحة فيه، فإنه إذ ذاك الوقت، يكون الإيمان غير نافع، وإنما الإيمان النافع، الإيمان بالغيب، كما قال تعالى: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض ءايات ربك يوم يأتي بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمنها الآية [الأنعام: 158]. { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث } يأمرهم وينهاهم، ويذكرهم ما ينفعهم ويضرهم. { إلا كانوا عنه معرضين } بقلوبهم وأبدانهم، هذا إعراضهم عن الذكر المحدث، الذي جرت العادة، أنه يكون موقعه أبلغ من غيره، فكيف بإعراضهم عن غيره، وهذا، لأنهم لا خير فيهم، ولا تنجع فيهم المواعظ، ولهذا قال: { فقد كذبوا }. أي: بالحق، وصار التكذيب لهم سجية، لا تتغير ولا تتبدل، { فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } أي: سيقع بهم العذاب، ويحل بهم ما كذبوا به، فإنهم قد حقت عليهم كلمة العذاب. قال الله منبها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، كما قال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف:103] ، وقال: {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} [يس:30] ، وقال: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] . ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان. قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. {إن في ذلك لآية} أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره (1) وارتكبوا زواجره. وقوله: {وإن ربك لهو العزيز} أي: الذي عز كل شيء وقهره وغلبه، {الرحيم} أي: بخلقه، فلا يعجل على من عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد (2) ] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بمن تاب إليه وأناب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: {طسم} [الشعراء: 1]، و {طس} [النمل: 1] ، نظير الذي ذكر عنهم في: {الم} [البقرة: 1]، و {المر} [الرعد: 1] ، و {المص} [الأعراف: 1]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٤٢) ↗

التحرير والتنوير

3] لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3) حول الخطاب من توجيهه إلى المعاندين إلى توجيهه للرسول عليه الصلاة والسلام. والكلام استئناف بياني جوابا عما يثيره مضمون قوله: تلك آيات الكتاب المبين [الشعراء: 2] من تساؤل النبيء صلى الله عليه وسلم في نفسه عن استمرار إعراض المشركين عن الإيمان وتصديق القرآن كما قال تعالى: فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [الكهف: 6] ، وقوله: فلا تذهب نفسك عليهم حسرات [فاطر: 8] . و (لعل) إذا جاءت في ترجي الشيء المخوف سميت إشفاقا وتوقعا. وأظهر الأقوال أن الترجي من قبيل الخبر، وأنه ليس بإنشاء مثل التمني. والترجي مستعمل في الطلب، والأظهر أنه حث على ترك الأسف من ضلالهم على طريقة تمثيل شأن المتكلم الحاث على الإقلاع بحال من يستقرب حصول هلاك المخاطب إذا استمر على ما هو فيه من الغم. والباخع: القاتل. وحقيقة البخع إعماق الذبح. يقال: بخع الشاة، قال الزمخشري: إذا بلغ بالسكين البخاع بالموحدة المكسورة وهو عرق مستبطن الفقار، كذا قال في «الكشاف» هنا وذكره أيضا في «الفائق» . وقد تقدم ما فيه عند قوله تعالى: فلعلك باخع نفسك على آثارهم في سورة الكهف [6] . وهو هنا مستعار للموت السريع، والإخبار عنه ب باخع تشبيه بليغ. وفي باخع ضمير المخاطب هو الفاعل. وألا يكونوا في موضع نصب على نزع الخافض بعد (أن) والخافض لام التعليل، والتقدير: لأن لا يكونوا مؤمنين، أي لانتفاء إيمانهم في المستقبل، لأن (أن) تخلص المضارع للاستقبال. والمعنى: أن غمك من عدم إيمانهم فيما مضى يوشك أن يوقعك في الهلاك في المستقبل بتكرر الغم والحزن، كقول إخوة يوسف لأبيهم لما قال يا أسفى على يوسف [يوسف: 84] فقالوا: تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين [يوسف: 85] فوزان هذا المعنى وزان معنى قوله في سورة الكهف [6] فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا، فإن (إن) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗