البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٩٦

﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف دعوهم، و [ما] ردوا عليهم به، وكيف أهلك الله أعداءهم، وصارت لهم العاقبة. ذكر هذا الرسول الكريم، والنبي المصطفى العظيم، وما جاء به من الكتاب، الذي فيه هداية لأولي الألباب، فقال: { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالذي أنزله، فاطر الأرض والسماوات، المربي جميع العالم، العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم، فإنه يربيهم أيضا، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به، إنزال هذا الكتاب الكريم، الذي اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية لمصالح الدارين، والأخلاق الفاضلة، ما ليس في غيره، وفي قوله: { وإنه لتنزيل رب العالمين } من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه، من كونه نزل من الله، لا من غيره، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم، { نزل به الروح الأمين } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم، { الأمين } الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص. { على قلبك } يا محمد { لتكون من المنذرين } تهدي به إلى طريق الرشاد، وتنذر به عن طريق الغي. { بلسان عربي } وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا، اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها وأوسعها، وهو اللسان العربي المبين. { وإنه لفي زبر الأولين } أي: قد بشرت به كتب الأولين وصدقته، وهو لما نزل طبق ما أخبرت به، صدقها، بل جاء بالحق وصدق المرسلين. { أو لم يكن لهم آية } على صحته، وأنه من الله { أن يعلمه علماء بني إسرائيل } الذي قد انتهى إليهم العلم، وصاروا أعلم الناس، وهم أهل الصنف، فإن كل شيء يحصل به اشتباه، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية، فيكون قولهم حجة على غيرهم، كما عرف السحرة الذين مهروا في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٤٣) ↗

التحرير والتنوير

قلبه، ويكون أيضا بسماع كلام الله من وراء حجاب، وقد بينا في شرح الحديث النكتة في اختصاص إحدى الحالتين ببعض الأوقات. وأشعر قوله: على قلبك أن القرآن ألقي في قلبه بألفاظه، قال تعالى: وما كنت تتلوا من قبله من كتاب [العنكبوت: 48] . ومعنى: لتكون من المنذرين لتكون من الرسل. واختير من أفعاله النذارة لأنها أخص بغرض السورة فإنها افتتحت بذكر إعراضهم وبإنذارهم. وفي: من المنذرين من المبالغة في تمكن وصف الرسالة منه ما تقدم غير مرة في مثل هذه الصيغة في هذه القصص وغيرها. وبلسان حال من الضمير المجرور في نزل به الروح الأمين. والباء للملابسة. واللسان: اللغة، أي نزل بالقرآن ملابسا للغة عربية مبينة أي كائنا القرآن بلغة عربية. والمبين: الموضح الدلالة على المعاني التي يعنيها المتكلم، فإن لغة العرب أفصح اللغات وأوسعها لاحتمال المعاني الدقيقة الشريفة مع الاختصار، فإن ما في أساليب نظم كلام العرب من علامات الإعراب، والتقديم والتأخير، وغير ذلك، والحقيقة والمجاز والكناية، وما في سعة اللغة من الترادف، وأسماء المعاني المقيدة، وما فيها من المحسنات، ما يلج بالمعاني إلى العقول سهلة متمكنة، فقدر الله تعالى هذه اللغة أن تكون هي لغة كتابه الذي خاطب به كافة الناس، فأنزل بادىء ذي بدء بين العرب أهل ذلك اللسان ومقاويل البيان ثم جعل منهم حملته إلى الأمم تترجم معانيه فصاحتهم وبيانهم، ويتلقى أساليبه الشادون منهم وولدانهم، حين أصبحوا أمة واحدة يقوم باتحاد الدين واللغة كيانهم. [196، 197] 197] وإنه لفي زبر الأولين (196) أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197) عطف على وإنه لتنزيل رب العالمين [الشعراء: 192] ، والضمير للقرآن كضمير وإنه لتنزيل رب العالمين. وهذا تنويه آخر بالقرآن بأنه تصدقه كتب الأنبياء الأولين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٠) ↗