البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٩

﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين } إلى آخر القصة قوله: { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله، فقال: { أن ائت القوم الظالمين } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية، { قوم فرعون ألا يتقون } أي: قل لهم، بلين قول، ولطف عبارة { ألا يتقون } الله الذي خلقكم ورزقكم، فتتركون ما أنتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام، معتذرا من ربه، ومبينا لعذره، وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل: { قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني }. فقال: قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي [طه: 25-30] { فأرسل إلى هارون } فأجاب الله طلبه، ونبأ أخاه هارون كما نبأه فأرسله معي ردءا [القصص: 34] أي معاونا لي على أمري أن يصدقوني. { ولهم علي ذنب } أي: في قتل القبطي { فأخاف أن يقتلون }. { قال كلا } أي: لا يتمكنون من قتلك، فإنا سنجعل لكما سلطانا، فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه، { فاذهبا بآياتنآ } الدالة على صدقكما، وصحة ما جئتما به، { إنا معكم مستمعون } أحفظكما وأكلؤكما، { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين } أي أرسلنا إليك، لتؤمن به وبنا، وتنقاد لعبادته، وتذعن لتوحيده، { أن أرسل معنا بني إسرائيل } فكف عنهم عذابك، وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم. فلما جاءا فرعون وقالا له ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الغالبون} [القصص:35] . {فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون} كما قال تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه:46] أي: إنني معكما بحفظي وكلاءتي ونصري وتأييدي. {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} ، وقال في الآية الأخرى: {إنا رسولا ربك} [طه:47] أي: كل منا رسول الله إليك، {أن أرسل معنا بني إسرائيل} أي: أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك، فإنهم عباد الله المؤمنون، وحزبه المخلصون، وهم معك في العذاب المهين. فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون عما هنالك بالكلية، ونظر بعين الازدراء والغمص فقال: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين. [وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين] } (2) [أي: أما أنت الذي ربيناه فينا (3) ] ، وفي بيتنا وعلى فراشنا [وغذيناه (4) ] ، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة، أن قتلت منا رجلا وجحدت نعمتنا عليك؛ ولهذا قال: {وأنت من الكافرين} أي: الجاحدين. قاله ابن عباس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. {قال فعلتها إذا} أي: في تلك الحال، {وأنا من الضالين} أي: قبل أن يوحى إلي وينعم الله علي بالرسالة والنبوة (5) . قال ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: {وأنا من الضالين} أي: الجاهلين. قال ابن جريج: وهي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} أي: الحال الأول انفصل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٥٤) ↗

التحرير والتنوير

مثل التأنيث. وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في سورة طه وأحلنا تحقيقه على ما هنا. ومبادأة خطابهما فرعون بأن وصفا الله بصفة رب العالمين مجابهة لفرعون بأنه مربوب وليس برب، وإثبات ربوبية الله تعالى للعالمين. والنفي يقتضي وحدانية الله تعالى لأن العالمين شامل جميع الكائنات فيشمل معبودات القبط كالشمس وغيرها، فهذه كلمة جامعة لما يجب اعتقاده يومئذ. وجملة: أن أرسل معنا بني إسرائيل تفسيرية لما تضمنه سول من الرسالة التي هي في معنى القول، أي هذا قول رب العالمين لك. وأرسل معنا أطلق ولا تحبسهم، فالإرسال هنا ليس بمعنى التوجيه. وهذا الكلام يتضمن أن موسى أمر بإخراج بني إسرائيل من بلاد الفراعنة لقصد تحريرهم من استعباد المصريين كما سيأتي عند قوله تعالى: أن عبدت بني إسرائيل [الشعراء: 22] ، وقد تقدم في سورة البقرة بيان أسباب سكنى بني إسرائيل بأرض مصر ومواطنهم بها وعملهم لفرعون. [18، 19] 19] قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) طوي من الكلام ذهاب موسى وهارون إلى فرعون واستئذانهما عليه وإبلاغهما ما أمرهما الله أن يقولا لفرعون إيجازا للكلام. ووجه فرعون خطابه إلى موسى وحده لأنه علم من تفصيل كلام موسى وهارون أن موسى هو الرسول بالأصالة وأن هارون كان عونا له على التبليغ فلم يشتغل بالكلام مع هارون. وأعرض فرعون عن الاعتناء بإبطال دعوة موسى فعدل إلى تذكيره بنعمة الفراعنة أسلافه على موسى وتخويفه من جنايته حسبانا بأن ذلك يقتلع الدعوة من جذمها ويكف موسى عنها، وقصده من هذا الخطاب إفحام موسى كي يتلعثم من خشية فرعون حيث أوجد له سببا يتذرع به إلى قتله ويكون معذورا فيه حيث كفر نعمة الولاية بالتربية، واقترف جرم الجناية على الأنفس.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١١٠) ↗