البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٨٩

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذب أصحاب لئيكة المرسلين } أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة أشجارها وهم أصحاب مدين، فكذبوا نبيهم شعيبا، الذي جاء بما جاء به المرسلون. { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } الله تعالى، فتتركون ما يسخطه ويغضبه، من الكفر والمعاصي، { إني لكم رسول أمين } يترتب على ذلك، أن تتقوا الله وتطيعون، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين، فلذلك قال لهم: { أوفوا الكيل } أي: أتموه وأكملوه { ولا تكونوا من المخسرين } الذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها ببخس المكيال والميزان، { وزنوا بالقسطاس المستقيم } أي: بالميزان العادل، الذي لا يميل، { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } أي: الخليقة الأولين، فكما انفرد بخلقكم، وخلق من قبلكم من غير مشارك له في ذلك، فأفردوه بالعبادة والتوحيد، وكما أنعم عليكم بالإيجاد والإمداد بالنعم، فقابلوه بشكره. قالوا له، مكذبين له، رادين لقوله: { ا إنمآ أنت من المسحرين } فأنت تهذي وتتكلم كلام المسحور، الذي غايته أن لا يؤاخذ به. { ومآ أنت إلا بشر مثلنا } فليس فيك فضيلة اختصصت بها علينا، حتى تدعونا إلى اتباعك، وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم، ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة، التي لم يزالوا يدلون بها ويصولون، ويتفقون عليها، لاتفاقهم على الكفر، وتشابه قلوبهم. وقد أجابت عنها الرسل بقولهم: إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11]. { وإن نظنك لمن الكاذبين } وهذا جراءة منهم وظلم وقول زور، قد انطووا على خلافه، فإنه ما من رسول من الرسل، واجه قومه ودعاهم، وجادلهم وجادلوه، إلا وقد أظهر الله على يديه من الآيات، ما به يتيقنون صدقه وأمانته، خصوصا شعيبا عليه السلام، الذي يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، فإن قومه قد تيقنوا صدقه، وأن ما جاء به حق، ولكن إخبارهم عن ظن كذبه كذب منهم. { فأسقط علينا كسفا من السمآء } أي: قطع عذاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أقبلت إليهم سحابة أظلتهم، فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر، فلما اجتمعوا [كلهم] (1) تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شررا من نار، ولهبا ووهجا عظيما، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم؛ ولهذا قال: {إنه كان عذاب يوم عظيم} . وقد ذكر الله تعالى صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن (2) كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق، ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين؛ وذلك لأنهم قالوا: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف:88] ، فأرجفوا بنبي الله ومن اتبعه، فأخذتهم الرجفة. وفي سورة هود قال: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} [هود:94] ؛ وذلك لأنهم استهزؤوا بنبي الله في قولهم: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود:87] . قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء، فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم، فقال: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} (3) وهاهنا قالوا: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} على وجه التعنت والعناد، فناسب أن يحق عليهم ما استبعدوا وقوعه. {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} . قال قتادة: قال عبد الله بن عمر (4) رضي الله عنه: إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء، ثم إن الله أنشأ لهم سحابة، فانطلق إليها أحدهم واستظل (5) بها، فأصاب تحتها بردا وراحة، فأعلم بذلك قومه، فأتوها جميعا، فاستظلوا تحتها، فأججت عليهم نارا. وهكذا روي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بعث الله إليهم الظلة، حتى إذا اجتمعوا كلهم، كشف الله عنهم الظلة، وأحمى عليهم الشمس، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى. وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلما خرجوا منها أصابهم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فكذبه قومه {فأخذهم عذاب يوم الظلة} [الشعراء: 189] يعني بالظلة: سحابة ظللتهم، فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم نارا وأحرقتهم، وبذلك جاءت الآثار.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٣٧) ↗

التحرير والتنوير

والأمر في فأسقط أمر تعجيز. والكسف بكسر الكاف وسكون السين في قراءة من عدا حفصا: القطعة من الشيء. وقال في «الكشاف» : هو جمع كسفة مثل قطع وسدر. والأول أظهر، قال تعالى: وإن يروا كسفا من السماء ساقطا [الطور: 44] . وقرأ حفص كسفا بكسر الكاف وفتح السين على أنه جمع كسف كما في قوله: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، وقد تقدم في سورة الإسراء [92] . وقولهم: إن كنت من الصادقين كقول ثمود: فأت بآية إن كنت من الصادقين [الشعراء: 154] إلا أن هؤلاء عينوا الآية فيحتمل أن تعيينها اقتراح منهم، ويحتمل أن شعيبا أنذرهم بكسف يأتي فيه عذاب. وذلك هو يوم الظلة المذكور في هذه الآية، فكان جواب شعيب بإسناد العلم إلى الله فهو العالم بما يستحقونه من العذاب ومقداره. وأعلم هنا مبالغة في العالم وليس هو بتفضيل. [189] فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) الظلة: السحابة، كانت فيها صواعق متتابعة أصابتهم فأهلكتهم كما تقدم في سورة الأعراف. وقد كان العذاب من جنس ما سألوه، ومن إسقاط شيء من السماء. وقوله: فكذبوه الفاء فصيحة، أي فتبين من قولهم: إنما أنت من المسحرين [الشعراء: 185] أنهم كذبوه، أي تبين التكذيب والثبات عليه بما دل عليه ما قصدوه من تعجيزه إذ قالوا: فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين [الشعراء: 187] . وفي إعادة فعل التكذيب إيقاظ للمشركين بأن حالهم كحال أصحاب شعيب فيوشك أن يكون عقابهم كذلك. [190، 191] 191] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) أي في ذلك آية لكفار قريش إذ كان حالهم كحال أصحاب ليكة فقد كانوا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٨٧) ↗